في ظل الإيقاع المتسارع للحياة اليومية،أصبح النوم من أولى العادات التي يدفع الإنسان ثمن إهمالها. فبين ضغوط العمل، السهر لساعات طويلة، الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، التوتر المستمر، وانتشار أنماط الحياة غير المنتظمة، أصبح نقص النوم ظاهرة شائعة. وأشار تقرير نشره موقع «أونلي ماي هيلث» إلى أن الحرمان المزمن من النوم يُعتبر اليوم بمثابة «التدخين الجديد»، لما يسببه من أضرار طويلة المدى تصيب القلب والدماغ والجهاز المناعي والصحة النفسية.
النوم ليس مجرد راحة بل ضرورة حيوية
يحذر خبراء الصحة من أن قلة النوم لا تقل خطورة عن التدخين. فالنوم ليس مجرد فترة راحة للجسم، بل مرحلة حيوية تنشط خلالها عمليات إصلاح الخلايا، وتنظيم الهرمونات، وتثبيت الذاكرة، وتقوية المناعة. ورغم ذلك، ينام ملايين الأشخاص حول العالم أقل من ست ساعات يوميًا، مما يعرضهم لمخاطر صحية متراكمة.
التهاون في أهمية النوم
يشير التقرير إلى أن الحرمان من النوم يمثل تهديدًا صحيًا حقيقيًا، إلا أن الكثيرين يستخفون به ويعتبرونه أمرًا طبيعيًا يفرضه ضغط العمل أو الاستخدام المستمر للهواتف أو متطلبات الحياة اليومية، بينما يحتاج الجسم إلى عدد كافٍ من ساعات النوم للتعافي وتجديد الطاقة.
تأثير نقص النوم على القلب والدماغ
توضح الدكتورة بوجا بيلاي، استشارية الطب الباطني في مستشفى أستر سي إم آي بالهند، أن تأثير نقص النوم لا يقتصر على الشعور بالإرهاق، بل يمتد ليشمل الأعضاء الحيوية، وعلى رأسها القلب والدماغ. وأكدت أن النوم غير الكافي يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسكتات الدماغية، نتيجة اضطراب تنظيم السكر في الدم وزيادة إفراز هرمونات التوتر.
نقص النوم وضعف جهاز المناعة
أما عن تأثير قلة النوم على جهاز المناعة، فتشير بيلاي إلى أن الأشخاص الذين لا يحصلون على نوم كافٍ يكونون أكثر عرضة للعدوى، ويحتاجون وقتًا أطول للتعافي. كما أنهم قد يعانون من أمراض متكررة والتهابات مزمنة بسبب ضعف مناعتهم.
العلاقة بين النوم والوزن والصحة النفسية
لفتت بيلاي إلى أن هناك علاقة وثيقة بين قلة النوم وزيادة الوزن، إذ يؤدي نقص النوم إلى ارتفاع هرمونات الجوع وبطء عملية التمثيل الغذائي، ما يدفع الشخص للإفراط في تناول الأطعمة عالية السعرات. وعلى الصعيد النفسي، يمكن أن يسبب الحرمان من النوم القلق والاكتئاب وتقلب المزاج وضعف التركيز، بينما يرتبط النقص المزمن في النوم بتدهور الذاكرة وزيادة خطر الإصابة بالخرف نتيجة عدم قدرة الدماغ على التخلص من السموم المتراكمة.
المخاطر اليومية لاضطرابات النوم
في الحياة اليومية، تحذر بيلاي من المخاطر الخفية لاضطرابات النوم، مثل بطء سرعة الاستجابة، قلة التركيز، ارتفاع احتمالات التعرض للحوادث، انخفاض الإنتاجية، واختلال التوازن الهرموني، الذي قد يؤثر سلبًا على الخصوبة والطاقة العامة للجسم.
ضرورة الالتزام بساعات نوم كافية
واختتمت الدكتورة بيلاي تحذيرها بالتأكيد على أن أضرار قلة النوم تتراكم تدريجيًا ولا تظهر بشكل واضح إلا بعد تفاقم المشكلات الصحية. وشددت على أن النوم ضرورة أساسية لا غنى عنها، موصية بالحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم الجيد يوميًا، الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، تقليل استخدام الهاتف قبل النوم، ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي لتحسين جودة النوم والحفاظ على الصحة العامة.