في توقيت لا يحتمل الصدفة، ومع اشتعال واحد من أعقد المشاهد الجيوسياسية في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، تداولت وسائل إعلام إقليمية، أبرزها صحف تركية، أنباء غير مؤكدة عن تعرض الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لجلطة دماغية، أو وعكة صحية خطيرة استدعت إلغاء تحركات دبلوماسية على أعلى مستوى.
أنباء لم يتم تأكيدها رسميًا حتى الآن، لكنها فجّرت موجة تساؤلات، ليس فقط حول الحالة الصحية لرئيس الإمارات، بل حول توقيت ظهور الخبر، الذي يأتي بينما تتهاوى مشاريع وتحالفات إقليمية كانت تُدار في الخفاء، وتتشكل في المقابل محاور جديدة تعيد رسم خريطة النفوذ من جديد.
المشهد من أعلى: المنطقة على صفيح ساخن
الحديث عن الوعكة الصحية. جاء بعد إلغاء زيارة كانت مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أبوظبي، حيث أعلنت الخارجية التركية حينها. أن السبب يعود إلى “حالة صحية طارئة” لرئيس الإمارات. قبل أن تُحذف التفاصيل لاحقًا ويُكتفى بخبر الإلغاء فقط.
لاحقًا، ذهبت صحف تركية وعربية أبعد من ذلك، متحدثة عن جلطة دماغية، وهي معلومات لا تزال في إطار “الأنباء غير المؤكدة” دون أي بيان رسمي إماراتي يحسم الجدل.
تزامن لافت مع تصعيد استراتيجي
ظهور هذه الأنباء يتزامن مع مرحلة توصف بأنها الأخطر في الإقليم، حيث تشهد المنطقة تحركات سياسية وعسكرية مكثفة تقودها مصر وتركيا والسعودية، في مواجهة مشاريع توسعية في القرن الإفريقي، خصوصًا تلك المرتبطة بإثيوبيا والإمارات وبدعم إسرائيلي.
تقارير دولية، من بينها ما نشرته رويترز. تحدثت مؤخرًا عن معسكرات تدريب داخل إثيوبيا قرب منطقة بني شنقول، تضم عناصر من قوات الدعم السريع السودانية وسط اتهامات بتمويل خارجي وتنسيق إقليمي. يهدد أمن السودان. والبحر الأحمر معًا.
إثيوبيا والتصعيد نحو البحر الأحمر
في المقابل. صعّد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد من خطابه. معتبرًا أن وصول بلاده إلى البحر الأحمر “مسألة وجودية” وهو ما قوبل برفض حاسم من القاهرة.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية في تصريحات رسمية أن البحر الأحمر “حق حصري للدول المطلة عليه”. وأن أي محاولة لفرض واقع جديد تمثل “لعبًا بالنار”.
هل هي وعكة صحية.. أم لحظة انكسار سياسي؟
في هذا السياق المشحون، يرى مراقبون أن تزامن الأنباء الصحية مع الضغوط السياسية. والعسكرية المتزايدة على أبوظبي. يفتح باب التكهنات حول حجم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها القيادة الإماراتية. بعد تعثر مشاريع النفوذ في السودان، واليمن، والصومال. وتراجع القدرة على فرض وقائع جديدة في البحر الأحمر.
حتى هذه اللحظة، لا يوجد أي تأكيد رسمي. حول صحة ما تردد عن تعرض محمد بن زايد لجلطة دماغية. وكل ما يُتداول يظل في إطار التسريبات والتقارير غير المؤكدة.
لكن المؤكد أن المنطقة تمر بلحظة تاريخية فارقة. تتهاوى فيها تحالفات قديمة. وتولد أخرى جديدة. بينما يُعاد رسم ميزان القوى. من القاهرة وأنقرة. والرياض. وصولًا إلى القرن الإفريقي. والبحر الأحمر. الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف الحقيقة كاملة… صحيًا وسياسيًا.