لم يكن جيفري إبستين مجرد رجل أعمال ثري، بل لغزًا أسود جمع بين المليارات والنفوذ. وأبشع الجرائم، في واحدة من أخطر القضايا التي هزّت الولايات المتحدة. والعالم.
قصة صادمة كشفت كيف يمكن للمال والعلاقات الواسعة أن تصنع حصانة لمجرم لسنوات طويلة. وسط صمت غامض. وتواطؤ غير معلن.
من قصور فاخرة تعجّ بنخب السياسة والملوك. ونجوم الفن، إلى زنزانة مظلمة انتهت فيها حياته بشكل غامض. تحولت قضية إبستين إلى زلزال أخلاقي أسقط أقنعة شخصيات نافذة. وفتح أبوابًا لفضائح لا تزال تتكشف. حتى اليوم.
من مُعلّم بسيط إلى ملياردير غامض
وُلد جيفري إبستين في نيويورك. وبدأ حياته المهنية معلمًا للرياضيات والفيزياء. قبل أن يقفز بشكل مذهل إلى عالم المال. والاستثمار.
أسس شركته الخاصة لإدارة الأصول. ونجح في تكوين ثروة قُدّرت بأكثر من مليار دولار. ليصبح واحدًا من رجال النخبة المالية في أمريكا.
امتلك قصورًا فاخرة في نيويورك وفلوريدا. ونيو مكسيكو. إضافة إلى جزيرة خاصة في الكاريبي. جعل منها مسارح للقاءات سرية جمعت رؤساء دول، وأمراء. ومشاهير عالميين.
الوجه المظلم خلف البريق
خلف هذه الواجهة الثرية. كانت تُدار واحدة من أبشع شبكات الاستغلال الجنسي. بالقاصرات في العصر الحديث.
اتهم إبستين باستدراج عشرات الفتيات الصغيرات. واستغلالهن داخل ممتلكاته الفاخرة. في جرائم صدمت الرأي العام الأمريكي. والدولي.
وفي عام 2008. أُدين بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة. لكنه حصل على صفقة قضائية مخففة. وُصفت لاحقًا. بـ”الفضيحة القانونية”. حيث قضى 13 شهرًا. فقط في السجن مع امتيازات استثنائية. من بينها الخروج يوميًا للعمل.
ورغم تصنيفه كمجرم جنسي شديد الخطورة. واصل حياته الفاخرة. وكأن شيئًا. لم يحدث.
شبكة علاقات تهز العالم
كشفت التحقيقات لاحقًا عن شبكة علاقات واسعة. ربطت إبستين بشخصيات عالمية بارزة. من بينها: الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
الأمير البريطاني السابق أندرو. نجوم هوليوود مثل كيفن سبيسي. وكريس تاكر.
كما أطاحت الفضيحة بسياسيين بريطانيين. أبرزهم بيتر ماندلسون. وسط اتهامات. بتسريب معلومات حساسة.
العودة الصادمة للملفات السرية
عادت قضية إبستين بقوة إلى الواجهة، بعد إقرار قوانين أمريكية لشفافية الوثائق. ما أدى إلى نشر ملايين الملفات الرسمية. خلال الأشهر الأخيرة.
وكشفت الوثائق تفاصيل صادمة عن حياته ونفوذه وعلاقاته الغامضة. إضافة إلى تسجيلات مصورة. أثارت موجة غضب وتساؤلات. حول ما أخفاه طوال سنوات.
النهاية التي حيّرت العالم
في يوليو 2019. أُلقي القبض على إبستين مجددًا بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات. واحتُجز دون كفالة في سجن فيدرالي بنيويورك.
لكن قبل أن تبدأ محاكمته التي كانت. قد تكشف شبكة واسعة. من المتورطين. عُثر عليه ميتًا داخل زنزانته في 10 أغسطس 2019.
ورغم إعلان السلطات أن الوفاة انتحار. فإن الحادثة فتحت بابًا واسعًا للشكوك ونظريات التستّر، وسط تساؤلات:
هل أُسكت إبستين للأبد؟
ماكسويل.. الشريكة في الجريمة
بعد موته. اتجهت الأنظار إلى شريكته المقربة غيلين ماكسويل. التي أُدينت عام 2021. بالاتجار الجنسي بالقاصرات. وحُكم. عليها بالسجن 20 عامًا. بعد ثبوت دورها في استدراج الضحايا. وتنظيم الشبكة الإجرامية.
واعترفت لاحقًا. بأن أكبر ندم في حياتها. هو معرفتها بإبستين. دون أن تنجح محاولاتها المتكررة في الطعن على الحكم.
زلزال أخلاقي.. لا يزال مستمرًا
قضية جيفري إبستين. لم تكن مجرد جريمة فردية. بل فضيحة عالمية كشفت كيف يمكن للنفوذ. والمال أن يحمي مجرمًا لسنوات. قبل أن يسقط في نهاية غامضة.
ومع استمرار نشر الملفات السرية. يبقى السؤال الذي يطارد العالم: هل ظهرت كل الحقيقة… أم أن أسماءً كبرى. لا تزال مختبئة. في الظل؟