تواجه الحكومة اليابانية وبنك اليابان خلال الأسابيع المقبلة قرارات حاسمة في ظل ارتفاع قياسي في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وتقلص قاعدة المستثمرين في ديون البلاد.
ما يعمق المخاوف بشأن استقرار سوق السندات الحكومية، بحسب فايننشال تايمز.
فقد ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عام من أقل من 2.3 % في مطلع العام إلى 3.2 % الأسبوع الماضي.
في حين بلغت عوائد السندات لأجل 40 عام 3.7 %، بعد أسبوعين متتاليين من المزادات الضعيفة.
ما يعكس تجدد القلق من حجم الدين الياباني، يذكر أن العوائد تتحرك عكسيًا مع الأسعار.
ورغم انحسار التوتر نسبياً في الأيام الأخيرة، فإن الوضع الحالي أظهر ما وصفه محللون بأنه اختلال هيكلي بين العرض والطلب على السندات اليابانية.
وفي ظل تراجع شهية المستثمرين، وهو ما قد يثقل كاهل الأسعار مستقبلاً.
تراجع الطلب الهيكلي والتغيرات الديموغرافية
من أبرز العوامل المؤثرة على الطلب على السندات طويلة الأجل التغيرات السكانية.
إذ تشير تقديرات إلى أن متوسط العمر المتوقع للجيل الغني من مواليد ما بعد الحرب في اليابان لم يعد يتجاوز 20 عام، مقارنة بنحو 40 عام في عام 2000.
وقال كيفن تشاو، رئيس قسم السندات السيادية والعملات في شركة يو بي إس لإدارة الأصول: لم يعد هذا الجيل بحاجة إلى الاستثمار على المدى الطويل، ومع ذلك فإن أغلب المسؤولين الحكوميين لم يدركوا بعد حجم هذا التغير الهيكلي.
يشير إلى أن الحكومة ما زالت تصدر سندات طويلة الأجل بكثافة.
كما لم تعد شركات التأمين على الحياة مصدر موثوق للطلب.
إذ كانت قد زادت استثماراتها في السندات طويلة الأجل العام الماضي تحت ضغط تنظيمي.
إلا أن متعاملين في السوق يرون أن هذا الاتجاه قد بلغ نهايته.
إشارات مقلقة من المزادات الأخيرة
شهد الأسبوع الماضي صعود في عوائد السندات لأجل 20 عام إلى 2.61 % عقب مزاد اعتبر الأضعف منذ عام 2012.
وتكرر الأداء الضعيف هذا الأسبوع في مزاد للسندات لأجل 40 عام.
حيث سجل أدنى نسبة تغطية منذ يوليو الماضي، ما اعتبر دليل إضافي على ما يعرف في السوق بإضراب المشترين.
توجهات بنك اليابان ووزارة المالية
تأتي هذه التحديات في وقت يمضي فيه بنك اليابان قدماً في سياسة تطبيع السياسة النقدية.
حيث رفع أسعار الفائدة إلى 0.5 %، وقلص مشترياته من السندات بنحو 400 مليار ين ما يعادل 2.8 مليار دولار كل ربع سنة منذ العام الماضي، ويخطط للاستمرار بهذا النهج حتى مارس 2026.
وبينما تسود شكوك حول قدرة السلطات على الموازنة بين متطلبات التمويل العام مع بلوغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 250 % وبين سوق السندات الذي يحتكر بنك اليابان نحو 52 %منه.
فإن الأنظار تتجه إلى أسبوع 16 يونيو باعتباره مفصلياً.
إذ ينتظر أن يعقد بنك اليابان اجتماع للجنة السياسة النقدية يستعرض فيه سياسة خفض شراء السندات.
وسط توقعات بأن يعيد النظر في وتيرة هذا الخفض بهدف تهدئة تقلبات العوائد.
كما تعتزم وزارة المالية خلال الأسبوع نفسه مناقشة خطط إصدار الدين مع المشاركين في السوق.
وقد تتجه لتقليص الإصدارات في الشرائح الطويلة جداً.
وقد تراجعت العوائد يوم الثلاثاء بعد أن تردد أن الوزارة بدأت التشاور مع المتعاملين الرئيسيين حول رؤيتهم لسوق السندات، في إشارة إلى احتمال إجراء تغييرات على سياسة الإصدار.
شكوك حول جدوى الشراء
قال محللو جي بي مورغان إن الارتفاع السريع في العوائد طويلة الأجل سيجعل مراجعة بنك اليابان المقبلة لسياسة التشديد الكمي ذات أهمية متزايدة.
إلا أن بنجامين شاتيل، كبير الاقتصاديين في الشركة، رأى أن البنك متأخر عن الركب، إذ تدخل اليابان عامها الرابع من التضخم الذي يتجاوز الهدف المحدد.
وأشار أيضاً إلى أن صندوق التقاعد الحكومي العملاق لم يرفع مخصصاته للأصول المحلية مقارنة بالأجنبية، فضلاً عن تراجع السيولة في القطاع المصرفي التجاري، وأضاف: كل ذلك يطرح سؤالاً كبيراً: لماذا يشتري المستثمرون؟
الإصدارات الطويلة تواجه اختبارات جديدة
من جهته، قال شينيتشيرو كادوتا، خبير استراتيجيات الفائدة والعملات في باركليز بطوكيو، إن ضعف مزاد السندات لأجل 40 عام، يوم الأربعاء، يضع وزارة المالية في دائرة الضوء.
حيث سيكون لنهجها في التواصل بشأن الإصدارات المستقبلية دور كبير في تهدئة السوق.
وأوضح أن المشكلات في سوق السندات طويلة الأجل ليست جديدة.
لكنها أصبحت أكثر بروز اليوم بالتوازي مع جهود بنك اليابان للتطبيع المالي، والضغوط المحتملة لزيادة الإنفاق الدفاعي.
كما أشار إلى أن انخفاض دخل شركات التأمين نتيجة تنافس منتجاتها مع حسابات الادخار الاستثمارية المعفاة ضريبيًا والمعروفة باسم NISA يزيد من تراجع الطلب على السندات طويلة الأجل.
واختتم بالقول إن من غير المرجح أن يتراجع بنك اليابان عن خفض مشترياته من السندات الحكومية.
مضيف: قد نشهد بعض التعديلات، لكن الحل يجب أن يأتي من وزارة المالية من خلال تقليص الإصدارات.