قال الدكتور أيمن سليمان الخبير الاقتصادي إن ما شهدته أسعار الذهب والفضة في نهاية يناير 2026 يُعد من أعنف التحركات السعرية خلال السنوات الأخيرة، بعد موجة صعود استثنائية أوصلت الذهب لمستويات تاريخية قاربت 5600 دولار، والفضة إلى نحو 121 دولاراً للأونصة، قبل أن تتعرض الأسواق لهبوط حاد ومفاجئ.
وأوضح في تصريح خاص لموقع نايتلي نيوز ـ عربية ، أن هذا التراجع، رغم قوته، لا يمكن اعتباره انهياراً حقيقياً بقدر ما هو تصحيح سعري طبيعي بعد صعود سريع ومبالغ فيه خلال فترة زمنية قصيرة.
الفيدرالي الأمريكي الشرارة الأولى
وأشار سليمان إلى أن العامل الأكثر تأثيراً في هبوط أسعار الذهب والفضة كان ترشيح شخصية معروفة بتوجهاتها النقدية المتشددة لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما أدى إلى ارتفاع فوري في قوة الدولار وزيادة التوقعات باستمرار السياسات النقدية الصارمة، وهو سيناريو يضغط تاريخياً على المعادن النفيسة.
جني أرباح وضغوط مؤسسية
وأضاف الخبير الاقتصادي أن وصول أسعار الذهب والفضة إلى مناطق تشبع شرائي شجع المؤسسات الاستثمارية الكبرى على تنفيذ عمليات جني أرباح واسعة النطاق، ما تسبب في موجات بيع متتالية، خاصة في سوق الفضة الذي يتسم بحدة التقلبات وسرعة التفاعل مع المضاربات.
رفع الهوامش زاد من البيع الذعري
وأكد سليمان أن قرار بورصة شيكاغو برفع هوامش التداول على عقود الذهب والفضة الآجلة لعب دوراً محورياً في تسريع وتيرة الهبوط، حيث اضطر عدد كبير من المضاربين إلى إغلاق مراكزهم قسرياً، ما ضاعف من الضغوط البيعية على أسعار الذهب والفضة خلال جلسات قصيرة.
هدوء جيوسياسي وإعادة ترتيب المحافظ
ولفت إلى أن التراجع المؤقت في حدة المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب الهبوط الحاد في أسواق المال العالمية، دفع بعض المستثمرين إلى بيع المعادن النفيسة لتغطية مراكز خاسرة في أسواق أخرى أو لإعادة توزيع الأصول داخل محافظهم الاستثمارية.
النظرة المستقبلية لأسعار الذهب والفضة
وشدد الدكتور أيمن سليمان على أن النظرة طويلة المدى ما زالت إيجابية، موضحاً أن العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الذهب والفضة لم تختفِ، وعلى رأسها مستويات الديون العالمية، واستمرار الضبابية الاقتصادية، واحتمالات التحول نحو سياسات نقدية أكثر مرونة لاحقاً خلال عام 2026.
مستويات الدعم الحاسمة
واختتم سليمان حديثه بالتأكيد على أن الأسواق تراقب حالياً مستويات دعم رئيسية للذهب بين 4700 و4800 دولار، موضحاً أن نجاح الأسعار في الاستقرار أعلى هذه المناطق قد يمهد لمرحلة تجميع، يعقبها صعود جديد أكثر توازناً، مع إمكانية إعادة اختبار مستويات 5000 دولار قبل نهاية العام، ولكن بوتيرة أكثر هدوءاً واستدامة.
