بعد أسابيع من التوترات المتزايدة بسبب رسوم أميركا الجمركية، يشهد هذا الأسبوع بعض من الهدوء، تنفس صانعو السياسات العالميون المجتمعون في واشنطن الصعداء. مع عدم انهيار النظام الاقتصادي المتمركز حول الولايات المتحدة، والذي ساد على مدى الأعوام الثمانين الماضية.
هيمن على اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي محادثات التجارة، التي أسفرت أيضاً عن بعض تصريحات التهدئة من واشنطن بشأن علاقاتها مع الصين.
مكانة الدولار تقلق صانعي السياسات
لكن أسئلة أعمق حامت حول محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية بعد هجمات الرئيس دونالد ترامب على المؤسسات الدولية والاحتياطي الفيدرالي.
بينما كشفت المحادثات مع العشرات من صانعي السياسات من جميع أنحاء العالم عن ارتياح عام لتراجع ترامب عن تهديداته بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. حامي المكانة الدولية للدولار، والذي وصفه سابقاً بأنه خاسر كبير.
ورأى الكثيرون أيضاً بصيص أمل في دعوة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لإعادة تشكيل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وفقاً لأولويات ترامب،إنها أوحت بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من المؤسستين المقرضتين اللتين أسهمتا في إنشائهما في مؤتمر بريتون وودز عام 1944.
وقال محافظ البنك المركزي النمساوي روبرت هولزمان،شهد هذا الأسبوع ارتياح حذر. كان هناك تحول في موقف الإدارة الأميركية، لكنني أخشى ألا يكون هذا الأخير، ولدي تحفظات.
إن تسييس الاحتياطي الفيدرالي، وتفريغ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. أمران يصعب على معظم المسؤولين استيعابهما.
ففي حال عدم وجود مقرض، ستصبح سندات وقروض بقيمة 25 تريليون دولار صادرة في الخارج موضع تساؤل.
يشكل عدم وجود بديل جاهز للولايات المتحدة كقوة مالية عالمية مهيمنة. وهو وضع يطلق عليه الاقتصاديون اسم فخ كيندلبرجر نسبة إلى المؤرخ الشهير تشارلز كيندلبرجر،محور قلق صانعي السياسات.
هل يستطيع اليورو الإطاحة بالدولار؟
لا شك أن اليورو، وهو عملة احتياطية تأتي في المرتبة الثانية بفارق كبير مع الدولار، يكتسب شعبية متزايدة في ضوء المكانة الجديدة التي اكتسبها الاتحاد الأوروبي كمنطقة ذات استقرار نسبي.
لكن صانعي السياسات الذين تحدثوا إلى رويترز أصروا على أن العملة الأوروبية الموحدة ليست مستعدة بعد للإطاحة بالدولار، ويمكنها في أحسن الأحوال أن تأمل في إضافة القليل إلى حصتها البالغة 20% من احتياطيات العالم.
من بين الدول العشرين التي تستخدم اليورو، ألمانيا فقط هي التي تتمتع بالتصنيف الائتماني والحجم اللذين يطلبهما المستثمرون.
بعض الدول الأعضاء الأخرى مثقلة بالديون وعرضة لنوبات من الاضطرابات السياسية والمالية كان آخرها في فرنسا العام الماضي ما يثير تساؤلات عالقة حول جدوى التكتل على المدى الطويل.
كما أن القرب الجغرافي لمنطقة اليورو من روسيا وخاصة دول البلطيق الثلاث. التي كانت جزء من الاتحاد السوفيتي سابقاً يلقي بظلاله الأكثر خطورة.
ومع صغر حجم اليابان الآن، وتدهور وضع العملة الصينية الخاضعة لإدارة مشددة. لم يتبق بديل لنظام الدولار الذي يدعمه بنك الاحتياطي الفيدرالي ومؤسستا بريتون وودز.
وفي الواقع، قال مسؤولون إن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد لا يتمكنان من البقاء إذا انسحبت الولايات المتحدة، أكبر مسهم فيهما.
ومع ذلك، توقع قليلون العودة إلى الوضع الراهن القديم، ومن المرجح أن تنتظرنا قضايا شائكة. مثل الاعتماد الواسع النطاق على الشركات الأميركية في عدد من الخدمات الرئيسية، من بطاقات الائتمان إلى الأقمار الصناعية.
لكن بعض المراقبين جادلوا بأن اضطراب السوق في الأسابيع القليلة الماضية. والذي شهد انخفاض حاد في السندات والأسهم والعملة الأميركية. ربما كان بمثابة دفعة معنوية، إذ أجبر الإدارة على تغيير مسارها.
قال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في سيتي: عندما تحدث الرئيس ترامب عن إقالة جيروم باول. كان رد فعل الأسواق القوي على ذلك واقع ملزم. يذكر الإدارة بأنه إذا تجاوزت هذا الحد، فقد يكون لذلك عواقب وخيمة
للغاية.