في صباح مشتعل بالقلق والترقب. دوّى اسم الذهب في أسواق المال العالمية، بعدما تجاوز حاجزًا تاريخيًا غير مسبوق. كاشفًا عن حجم الاضطراب الذي يضرب الاقتصاد والسياسة معًا. المستثمرون هرعوا إلى الملاذ الآمن، والأسواق حبست أنفاسها. بينما الأرقام تواصل التحليق بلا سقف.
ملاذ الهروب الكبير.. الذهب والفضة يحلقان مع تصاعد التوترات وتهديدات واشنطن
تجاوز سعر الذهب في البورصات العالمية، صباح الاثنين، مستوى 4600 دولار للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق. مدفوعًا بحالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، إلى جانب تصاعد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.6% ليصل إلى 4580.7 دولار للأوقية بحلول الساعة 7:42 صباحًا بتوقيت جرينتش. بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسيًا جديدًا عند 4600.33 دولار للأوقية.
ولم تكن الفضة بعيدة عن المشهد. إذ قفزت في المعاملات الفورية بنسبة 4.8% لتسجل 83.8 دولار للأوقية. بعد أن بلغت مستوى تاريخيًا عند 84.5 دولار للأوقية خلال التعاملات المبكرة.
ويأتي هذا الصعود القوي في مستهل تعاملات الأسبوع. مدفوعًا بارتفاع الطلب على أصول الملاذ الآمن، في ظل تصاعد المخاوف الاقتصادية العالمية، خاصة عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول.
فبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أكد باول أن الإدارة الأمريكية هددته بتوجيه اتهامات جنائية على خلفية شهادته أمام الكونجرس، معتبرًا أن تلك الخطوة تمثل ذريعة للضغط على البنك المركزي الأمريكي من أجل خفض أسعار الفائدة.
كما تلقت أسعار الذهب والفضة دعمًا إضافيًا من تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية، بعد إعلان منظمة حقوقية، أمس الأحد، أن الاضطرابات في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص، في وقت هددت فيه طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية حال تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته المتجددة بتوجيه ضربات للبلاد دعمًا للمحتجين.
وتتزامن هذه التطورات مع استعراض ترامب للقوة الأمريكية على الساحة الدولية، عقب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قبل أسبوع، فضلًا عن تداول تقارير حول مناقشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن السيطرة على جرينلاند.
وفي ظل هذه الأجواء المضطربة، لا تزال الأسواق تراهن على أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري، خاصة مع استمرار ضعف سوق العمل الأمريكي، وهو ما يعزز مكاسب الذهب ويدفعه لمستويات غير مسبوقة.
خلاصة المشهد:
ذهب يحلق، فضة تشتعل، واقتصاد عالمي يقف على حافة الترقب… مشهد يؤكد أن المعدن الأصفر عاد ليتصدر عرش الأمان في زمن الاضطراب.