تتواصل حالة الفتور الواضح في مشاركة المستثمرين الأفراد ضمن الطروحات العامة الأولية بالسوق السعودية، حيث كشفت بيانات حديثة أن تغطية شريحة الأفراد في طرح “شركة صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده” لم تتجاوز 1.61 مرة. ويأتي هذا الرقم الصادم ليعكس تراجعًا حادًا عند مقارنته بمتوسط تغطية الأفراد الذي بلغ 7.5 مرة خلال عام 2025، ونحو 14 مرة في عام 2024، مما يؤشر على تحول جوهري في سلوك المستثمر الفرد داخل السوق.
إقرأ أيضًا: مصر تستعد لطرح مزايدات جديدة للتنقيب عن الغاز والنفط في 2026
تراجع غير مسبوق في الزخم منذ 2019
بدأ ضعف إقبال الأفراد يبرز بشكل جلي منذ العام الماضي، حينما سجلت السوق حالات لم تغط فيها الحصص المخصصة للأفراد بالكامل، وهي سابقة لم تشهدها الممارسات الاستثمارية منذ اكتتاب “سينومي سنترز” في عام 2019. وقد تجلى هذا الضعف في اكتتاب “الرمز العقارية” الذي لم يغطِ فيه الأفراد سوى 36% من حصتهم، واكتتاب “اتحاد جروننفلدر سعدي القابضة” بنسبة 71%، وصولًا إلى إلغاء طرح “إي إف إس آي إم”، وذلك رغم أن عام 2025 سجل تاريخيًا أعلى قيمة للطروحات الأولية خلال ثلاث سنوات.
إقرأ أيضًا: شركة شري تطرح 9 ملايين سهم للاكتتاب في السوق السعودية
فجوة متزايدة بين المؤسسات والأفراد
يظهر التباين الحاد في الشهية الاستثمارية عند النظر إلى أداء شريحة المؤسسات في طرح “الراشد”، حيث أنهت المؤسسات اكتتابها بتغطية قياسية بلغت 67.7 مرة وبطلبات قاربت 17 مليار ريال، في حين بلغ حجم طلبات الأفراد 121.5 مليون ريال فقط مقابل أسهم مخصصة بقيمة 75.33 مليون ريال. هذا الانقسام يعزز المخاوف من وجود فجوة متزايدة بين المؤسسات التي تمتلك ملاءة عالية ورؤية طويلة الأمد، وبين الأفراد الذين يعانون من ضعف السيولة وغياب المحفزات القوية، بالإضافة إلى مواجهة تسعير لا يراعي مزاج السوق العام.
ضغوط مصرفية لإعادة النظر في الحصص
في ظل هذا المشهد، بدأت عدة بنوك في ممارسة ضغوط على الجهات التنظيمية لإعادة النظر في الإرشادات التي تشجع المُصدرين على تخصيص حصص كبيرة للأفراد المحليين. ووفقًا لما نقلته “بلومبرغ نيوز”، فإن هذه التحركات تنبع من مخاوف جدية بأن يؤدي إجبار الشركات على منح حصص واسعة للأفراد في ظل ضعف الطلب إلى مزيد من الهشاشة في أداء الإدراجات الجديدة عند بدء تداولها في السوق الثانوية.
آمال معلقة على القطاعات الاستراتيجية
تترقب السوق حاليًا إدراجات كبرى في قطاعات النفط والاتصالات والمقاولات، والتي ينتظر أن تعوض غياب الإدراجات الضخمة منذ مطلع عام 2026. ويأمل المراقبون أن تسهم هذه الأسماء الكبيرة في إعادة ضخ الحيوية في أوساط المستثمرين الأفراد، خاصة وأن السوق كانت قد شهدت في الفترة المقابلة من العام الماضي ما لا يقل عن ثلاثة إدراجات نشطة ساهمت في الحفاظ على وتيرة الزخم آنذاك.