في واقعة تشبه أفلام الإثارة والخيال العلمي، كشفت مصادر أمريكية عن تفاصيل محاولة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، والتي أُطلق عليها اسم “عملية العزم المطلق”.
العملية، التي خطط لها الجيش الأمريكي لأشهر، لم تكن مجرد تحرك عسكري عادي، بل كانت عملية محكمة وشديدة السرية، شملت مراقبة دقيقة لكل تحركات مادورو، حتى تفاصيل حياته اليومية وأماكن نومه وما يأكله، بل وحتى حيواناته الأليفة.
تحضيرات سرية منذ أشهر
بحسب مصادر من رويترز وبي بي سي وسي إن إن، بدأت الاستعدادات للعملية منذ شهور، إذ أنشأت قوات النخبة الأمريكية نسخة طبق الأصل من منزل مادورو الآمن في كاراكاس للتدريب على طرق اقتحامه والدخول إليه، مع تجهيز قوات خاصة للتعامل مع أي مفاجآت.
وقد كان الهدف الأساسي للجيش الأمريكي تحقيق عنصر المفاجأة الكامل، لذلك لم يتم إبلاغ الكونجرس الأمريكي أو أي جهة رسمية، واعتمدت القيادة على ظروف الطقس المناسبة والليل الدامس لتنفيذ المهمة.
أمر ترامب بالتحرك ومتابعته للعملية
أصدر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأمر بالتحرك في الساعة 22:46 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، أي الساعة 03:46 بتوقيت غرينتش يوم السبت.
وقد تابع العملية شخصيًا من ناديه مار-أ-لاغو في فلوريدا، مع كبار مستشاريه، بينهم مدير وكالة المخابرات المركزية ووزير الخارجية، وشاهد بثًا مباشرًا لكل تفاصيل العملية، قائلاً: “لقد كان المشهد مذهلاً، كأنني أشاهد برنامجًا تلفزيونيًا مباشرًا، السرعة والدقة كانت استثنائية”.
انتشار القوات الأمريكية والمعدات العسكرية
في الأسابيع التي سبقت العملية، تم نشر آلاف الجنود الأمريكيين في المنطقة، مصحوبين بحاملة طائرات وعشرات السفن الحربية، في أكبر تحشيد منذ عقود. شملت العملية:
نشر أكثر من 150 طائرة قتالية واستطلاعية.
غارات على قواعد جوية وأهداف دفاعية في كاراكاس.
قطع التيار الكهربائي عن العاصمة لزيادة عنصر المفاجأة.
كما قامت القوات الجوية والبحرية الأمريكية بعمليات مكثفة لضمان السيطرة على المدينة قبل وصول قوات النخبة إلى موقع مادورو.
اقتحام مجمع مادورو والاشتباك الأولي
وصلت قوات دلتا النخبوية الأمريكية إلى مجمع مادورو بعد بدء الغارات الجوية بحوالي الساعة 2:01 صباحًا بالتوقيت المحلي، وسط إطلاق نار متقطع.
وأشار الجنرال دان كاين إلى أن العملية جرت بسرعة وانضباط كامل، رغم أن بعض المروحيات تعرضت لأضرار طفيفة، وتمكنت القوات من الدخول إلى المنزل الآمن لمادورو واقتيد الرئيس وزوجته إلى طائرات الهليكوبتر المتجهة إلى نيويورك، حيث من المتوقع أن يواجها اتهامات جنائية من وزارة العدل الأمريكية.
تفاصيل اللحظات الحرجة: 47 ثانية فاصلة
وفق تصريحات ترامب، حاول مادورو الفرار إلى غرفة آمنة داخل منزله، إلا أن القوات الأمريكية تمكنت من اقتحام الباب خلال 47 ثانية تقريبًا، ما حال دون نجاحه في الاختباء، مع التأكيد على أن العملية كانت دقيقة للغاية ولم تُسجل أي وفيات بين الجنود الأمريكيين، بينما لم تُؤكد السلطات الفنزويلية وقوع إصابات.
ردود الفعل داخل الولايات المتحدة
أثار عدم إبلاغ الكونجرس الأمريكي قبل تنفيذ العملية جدلاً واسعًا، حيث وصف بعض أعضاء مجلس الشيوخ، مثل تشاك شومر، الأمر بأنه “متهور”، بينما أكد وزير الخارجية السابق ماركو روبيو أن أي تسريب مسبق كان سيعرض العملية للخطر، وكان ترامب يرى أن الكونجرس يميل إلى تسريب المعلومات.
لحظات ما بعد العملية
بحلول الساعة 4:20 صباحًا بالتوقيت المحلي، غادرت طائرات الهليكوبتر الأراضي الفنزويلية وعلى متنها مادورو وزوجته، معلنة بداية مرحلة جديدة في المواجهة القانونية والسياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
وقال ترامب: “سيواجه مادورو وزوجته قريبًا كامل قوة العدالة الأمريكية”.