تمثل عودة شركة ميرسك لعبور سفنها عبر ممر قناة السويس تطورًا لافتًا في حركة التجارة العالمية، بعد فترة طويلة من التحويل الإجباري لمسارات الشحن حول رأس الرجاء الصالح، وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان الشركة تسعيرًا جديدًا للنولون اليوم 17 يناير 2026، ما يثير تساؤلات حول الأثر الحقيقي على تكاليف الشحن وحركة التجارة الإقليمية والعالمية.
أولًا: ماذا تعني عودة ميرسك لقناة السويس؟
تُعد ميرسك من أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، وعودتها – حتى وإن كانت تدريجية – تحمل دلالات استراتيجية أهمها:
استعادة الثقة النسبية في سلامة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس
تقليص زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا وأمريكا مقارنة بمسار رأس الرجاء الصالح
خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالوقود، وأجور الطواقم، واستهلاك السفن
كما أن هذه العودة ترسل إشارة إيجابية لبقية الخطوط الملاحية قد تُسهم في تسريع عودة جزء من الأسطول العالمي إلى القناة خلال الأشهر المقبلة.
ثانيًا: التأثير المباشر على قناة السويس ومصر
من المتوقع أن تنعكس عودة ميرسك على:
زيادة عدد السفن العابرة تدريجيًا
تحسن إيرادات قناة السويس مقارنة بفترة التراجع السابقة
استعادة دور القناة كممر لا غنى عنه في التجارة العالمية
لكن في المقابل، فإن العودة الجزئية لا تعني عودة فورية لمعدلات ما قبل الأزمة، حيث لا تزال الشركات تتعامل بحذر وتُقيّم الأوضاع الأمنية بشكل مستمر.

قناة السويس
ثالثًا: تسعير النولون الجديد.. خطوة احترازية أم عبء إضافي؟
أعلنت ميرسك بالتزامن مع العودة عن تسعير جديد للنولون، وهو ما يمكن قراءته من زاويتين:
من منظور شركة الشحن
التسعير الجديد يعكس مرحلة انتقالية بين مسارين مختلفين في التكلفة
لا تزال الشركة تتحمل مخاطر تشغيلية وتأمينية أعلى من المعتاد
إعادة جدولة الشبكات الملاحية تفرض تكاليف تنظيمية مؤقتة
من منظور العملاء والمستوردين
النولون الجديد قد يحدّ من الانخفاض المتوقع في أسعار الشحن على المدى القصير
المستوردون قد لا يشعرون فورًا بثمار العودة لقناة السويس
استمرار حالة عدم اليقين السعري خلال الربع الأول من 2026
رابعًا: هل يؤثر النولون الجديد سلبًا على حركة الشحن؟
التأثير قصير الأجل
نعم، قد يؤدي إلى تباطؤ نسبي في زيادة الطلب على الشحن عبر القنا، بعض العملاء قد يفضّلون الانتظار حتى استقرار الأسعار
التأثير متوسط الأجل
مع زيادة عدد السفن العابرة وعودة خطوط أخرى، من المتوقع:
ارتفاع المعروض من السعات
ضغط تنافسي على الأسعار
بدء تراجع تدريجي في النولون

قناة السويس
خامسًا: السيناريوهات المتوقعة حتى منتصف 2026
السيناريو الإيجابي
توسع عودة الخطوط الملاحية الكبرى
استقرار أمني أطول أمدًا
انخفاض تدريجي في النولون
تعافٍ ملحوظ في التجارة عبر قناة السويس
السيناريو الحذر
استمرار العودة الجزئية
بقاء النولون عند مستويات مرتفعة نسبيًا
تعافٍ بطيء لكنه مستقر في حركة الشحن
و من خلال الأحداث التي سردنها، سنجد ما يلي:
عودة ميرسك لقناة السويس تمثل نقطة تحول مهمة لكنها ليست نهاية الأزمة
تسعير النولون الجديد قد يؤجل الأثر الإيجابي الكامل للعودة على العملاء
المكاسب الحقيقية لقناة السويس وسوق الشحن ستظهر تدريجيًا وليس فورًا
الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه أسعار الشحن وحجم التجارة العابرة
