في تقرير موسع، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستخدم مئات المعدات الهندسية الثقيلة في واحدة من أوسع عمليات الهدم التي يشهدها قطاع غزة منذ بدء الحرب, وأنفقت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ملايين الشواكل على مشروع هدم غير مسبوق.
استهدف آلاف المنازل والمباني، في وقت لا تتوقف فيه الجرافات والجرارات وحفارات “كاتربيلر دي 9” عن العمل ولو للحظة واحدة داخل القطاع المدمر.
هدم متتالي بلا سابقة تاريخية
أكدت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي لم يسبق له أن نفذ عمليات هدم بهذا الحجم وبهذه الكثافة من قبل.
فالمعدات الثقيلة تعمل على مدار الساعة لتسوية الأحياء السكنية، وهو مشهد لا يبدو أنه سيتوقف في المدى القريب.
خاصة بعد موافقة المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت” على احتلال مدينة غزة.
ما يمنح قوات الاحتلال وقتًا إضافيًا يستمر لأشهر، يسمح بمواصلة عمليات التدمير بوتيرة أكبر.
قرارات ميدانية بدل السياسة الرسمية
ورغم أن مشروع الهدم يتسع يوما بعد يوم، إلا أن الصحيفة أشارت إلى غياب قرار سياسي رسمي .
من القيادة العليا أو سياسة معلنة من الجيش بخصوص هدم جميع منازل غزة.
فالقرارات تصدر بشكل أساسي من القادة الميدانيين، على مستوى السرايا والكتائب، الذين يرون في أي مبنى قائم خطرًا مباشرًا على حياة الجنود.
من وجهة نظرهم، كل بيت قد يستخدم للتفخيخ، أو قد يضم قناصًا، أو يخفي مدخلًا لنفق، وبالتالي يصبح هدمه الخيار الأكثر أمانًا.
السكان بين ركام المنازل والخيام
أوضحت “هآرتس” أن السماح الأخير من منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق.
بإدخال الخيام ومعدات الملاجئ إلى غزة, لأول مرة منذ فرض الحصار في مارس الماضي.
سيدفع مئات الآلاف من السكان إلى استبدال منازلهم المدمرة أو المهددة بالهدم بخيام مؤقتة.
هذا الواقع الجديد يفاقم مأساة المدنيين الذين خسروا بيوتهم في عمليات الهدم المستمرة.
شركات مقاولات وإيجارات يومية مرتفعة
يتعاون جيش الاحتلال مع شركات مقاولات إسرائيلية كبيرة وصغيرة في تنفيذ عمليات الهدم، حيث تؤجر الشركات الكبرى عشرات المعدات الثقيلة للجيش.
بينما توفر الشركات الأصغر معدتين أو ثلاثًا فقط ويدفع الجيش نحو 5000 شيكل يوميًا (ما يعادل 1479 دولارًا) مقابل استخدام المعدة الواحدة داخل غزة.
كما تصل تكلفة استئجار بعض المعدات المتقدمة إلى 150 ألف شيكل شهريًا (44.341 دولارًا)، بينما يغطي الجيش كامل نفقات الوقود والديزل.
مشاركة جنود الاحتياط
إلى جانب الشركات الخاصة، يشغّل جيش الاحتلال مئات من جنود الاحتياط لقيادة معدات ثقيلة تابعة له مباشرة.
وكل فريق يتكون من خمس معدات على الأقل، ينفذ عملية هدم تقارب 100 مبنى يوميًا.
ويشارك في الاقتحامات برفقة القوات القتالية داخل غزة.
تكلفة هائلة للهدم بلا إزالة للركام
قدرت الصحيفة أن تشغيل 500 قطعة من المعدات الثقيلة في القطاع يكلّف الجيش نحو 100 مليون شيكل (29.56 مليون دولار) شهريًا. ومع ذلك.
لا تشمل الخطة أي جهود لإزالة الأنقاض المتراكمة, وتشير التقديرات الرسمية للأمم المتحدة إلى أن الركام في غزة تجاوز 50 مليون طن حتى الآن.
وأن تكلفة إزالته ستصل إلى نحو مليار دولار، ما يترك القطاع غارقًا في أزمة دمار ممتدة.