حرائق غابات تجتاح تركيا منذ خمس أيام حرائق غابات واسعة النطاق اجتاحت مناطق متعددة في الشمال والشمال الغربي. خاصة في محافظتي بورصة الصناعية وكارابوك، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة طوارئ بيئية في عدد من المناطق المتضررة.
موجة حر تاريخية تؤجج النيران
في حين ترافقت هذه الحرائق مع موجة حر غير مسبوقة، سجلت خلالها البلاد أعلى درجة حرارة في تاريخها. في حين بلغت 50 درجة مئوية في مقاطعة شرناق جنوب شرق تركيا. هذا الارتفاع الحاد في درجات الحرارة ساهم في تسريع انتشار الحرائق وصعب السيطرة عليها. لا سيما مع وجود رياح قوية وظروف جفاف مستمرة.
وفي السياق نفسه، تواجه اليونان حرائق مشابهة نتيجة موجة حر بلغت ذروتها عند 44 درجة مئوية. ما اضطر السلطات إلى إجلاء سكان مناطق واسعة. في حين يعكس تزامن هذه الكوارث في البلدين تصاعد تأثيرات التغير المناخي في منطقة شرق البحر المتوسط.
إجلاء السكان واستنفار شامل
في حين دفعت الظروف المناخية القاسية السلطات التركية إلى إجلاء أكثر من 3500 شخص من المناطق المحيطة بمدينة بورصة، إحدى كبرى المدن الصناعية. كما أصدرت أوامر بإخلاء المناطق المهددة بالنيران، وسط جهود مكثفة من رجال الإطفاء لمواجهة الحرائق المستعرة.
وسخرت آلاف من عناصر الإغاثة والدفاع المدني، إلى جانب أكثر من 850 مركبة إطفاء، وست طائرات، وأربع مروحيات للمشاركة في عمليات الإخماد.
ورغم تصريحات وزير الزراعة والغابات إبراهيم يوماكلي، لم يتم حتى الآن تحديد المساحات المتضررة بدقة، إلا أن النيران طالت غابات واسعة، خصوصًا في محيط مدينة بورصة، ما يثير مخاوف من تفاقم الكارثة.
خسائر بشرية وإغلاق طرق رئيسية
أسفرت الحرائق حتى الآن عن وفاة أربعة أشخاص، بينهم رجل إطفاء توفي بأزمة قلبية أثناء أداء مهامه، وثلاثة آخرين لقوا مصرعهم إثر انقلاب شاحنة صهريج كانت تشارك في جهود الإطفاء.
كما اضطرت السلطات إلى إغلاق جزء من الطريق السريع الحيوي بين إسطنبول وإزمير لساعات، بعد اقتراب ألسنة اللهب من مساراته. وأظهرت صور ميدانية اقتراب الحرائق من مناطق سكنية في ضواحي بورصة، وسط دخان كثيف غطى سماء المدينة.
خطر التصحر يلوح في الأفق
وفق تقرير صادر عن الأمم المتحدة في يوليو الجاري، فإن نحو 88% من الأراضي التركية معرضة لخطر التصحر، ما يجعل البلاد أكثر هشاشة في مواجهة كوارث من هذا النوع.
جهود مستمرة
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوجان أن فرق الطوارئ تمكنت من إخماد أكثر من 3000 حريق منذ بداية فصل الصيف، مؤكدًا استمرار عمليات الإطفاء في جميع الولايات المتضررة.
وتبقى تركيا في سباق مع الزمن لاحتواء الأزمة، في ظل تحديات مناخية متصاعدة تنذر بمواسم صيفية أكثر حدة في الأعوام المقبلة.