في ظل تصاعد القلق المجتمعي من مخاطر العالم الرقمي على الأطفال، أعاد مسلسل «لعبة وقلبت بجد» فتح ملف شديد الحساسية، بعد تناوله قضية تواصل الأبناء مع الغرباء عبر الإنترنت، وما قد يترتب عليه من مخاطر نفسية وسلوكية جسيمة.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس في حوار خاص لموقع نايتلي نيوز عربية من خطورة الاستخدام غير المنضبط للأجهزة الرقمية، مؤكدًا أن الأطفال باتوا فريسة سهلة للاستهداف عبر الإنترنت، خاصة في ظل انتشار مواقع ومحادثات شديدة الخطورة.
_ بداية.. نحن نعيش عصرًا رقميًا، كيف ترى تأثيره على الأطفال؟
الدكتور تامر شوقي: طبعًا نحن نعيش الآن العصر الرقمي، وأصبحت الأجهزة الرقمية في يد جميع الأطفال تقريبًا. الجيل الحالي هو جيل ألفا، ويشمل مواليد من 2010 حتى 2025 و2026، وهؤلاء الأطفال نشأوا وتربوا على الأجهزة الرقمية والشاشات.
ونتيجة هذا الاستخدام المكثف، أصبح الأطفال عرضة بشكل أو بآخر للاستهداف من بعض الأفراد الغرباء، خاصة الذين قد تكون لديهم نوايا سيئة تجاه هؤلاء الأطفال.
_ ما خطورة الإنترنت المظلم أو ما يُعرف بالدارك ويب على الأبناء؟
قال الدكتور تامر شوقي، إن انتشار ما يُعرف بـ«الدارك ويب» أو الإنترنت الأسود يمثل خطورة كبيرة، لأنه يضم مواقع ومحادثات في مناطق شديدة الخطورة، وقد تُسهم في استدراج الأطفال بل ودفعهم إلى ارتكاب بعض الجرائم الخطيرة مثل السرقة أو التعذيب أو القتل، وغيرها من السلوكيات الإجرامية.

الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس
_ كيف يتم استهداف الأطفال نفسيًا عبر الإنترنت؟
الدكتور تامر شوقي: قد يكون مستهدفًا للتواصل مع بعض الأشخاص الغرباء، وغالبًا ما يكون هؤلاء الأشخاص منتحلين أسماء وصفات غير حقيقية، بهدف بناء نوع من الثقة والأمان لدى الطفل تجاههم.
ويبدأ الأمر بكلمات بسيطة، وأحيانًا بتقديم هدايا قد تصل إلى الطفل بشكل أو بآخر، ثم بعد ذلك يبدأ هؤلاء الأشخاص في توجيه الطفل لتنفيذ بعض الأفعال أو الجرائم معه.
_ كيف نحمي أبناءنا من التواصل العشوائي مع الغرباء؟
أستاذ علم النفس التربوي: الأمر يحتاج إلى مجموعة من الخطوات المهمة، أولها وجود جو أسري إيجابي داخل البيت، قائم على الحوار والمناقشة بين الآباء والأبناء، بحيث يجد الطفل في البيئة الحقيقية داخل المنزل نوعًا من الجاذبية، ولا تكون بيئة منفرة تدفعه للهروب إلى الأجهزة الرقمية.
_ هل تقليل استخدام الأجهزة الرقمية مهم؟
بالتأكيد، يجب تقليل استخدام الطفل للأجهزة الرقمية إلى أقل قدر ممكن، وهذا أمر أساسي.
لكن في المقابل، يجب توفير أنشطة بديلة جذابة، مثل:
أنشطة الرسم
أنشطة الموسيقى
القراءة
أي نشاط واقعي يحبه الطفل
وذلك لشغل وقت الطفل بدلًا من قضاء وقت طويل على الأجهزة الإلكترونية.
_ ماذا عن وضع قواعد لاستخدام الإنترنت؟
من الضروري أن نضع للأطفال قواعد واضحة، تتضمن:
ما هو مسموح وما هو ممنوع في استخدام الإنترنت
تحديد الألعاب المسموح بها
تحديد أوقات الاستخدام
كما يجب توعية الطفل بضرورة إبلاغ الوالدين فورًا عن أي شخص يحاول التواصل معه أو الحديث معه عبر الأجهزة الرقمية.

الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس
_ كيف يجب أن يتصرف الطفل عند محاولة اختراق جهازه؟
يجب تعليم الطفل أنه إذا شعر بأن هناك شخصًا اقتحم عليه جهازه الإلكتروني، فعليه أن يتخذ نوعًا من الحذر، وألا يتواصل معه مرة أخرى، مع إبلاغ الوالدين بشكل فوري حتى يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه هذا الشخص.
_ هل الرقابة الأبوية مطلوبة في هذه المرحلة؟
نعم، يجب أن يكون هناك نوع من الرقابة على استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية، وألا يُترك الطفل بمفرده لفترات طويلة أمام هذه الأجهزة، حتى لا يكون فريسة لأي شخص غريب.
_ كيف نتعامل مع الطفل نفسيًا إذا تعرض لمحاولة استهداف؟
من المهم جدًا بناء الثقة في أبنائنا وفي أنفسنا كآباء، بمعنى أنه عندما يُبلغ الطفل عن تعرضه لأي محاولة تواصل من غرباء، يجب احتواؤه والوقوف بجانبه، وتعليمه بهدوء كيفية اتخاذ الإجراء المناسب.
ويجب أن يتم ذلك دون تخويف الطفل أو إرهابه، حتى يشعر بالأمان ويستمر في إبلاغنا إذا حدث أي شيء آخر.