الأربعاء, فبراير 4, 2026
الرئيسية » خاص| “إيهاب توفيق” يعيد ابتكار السينما من داخل مكتبه الهندسي

خاص| “إيهاب توفيق” يعيد ابتكار السينما من داخل مكتبه الهندسي

"في المبنى، ندرس زوايا الشمس وتوزيع الفتحات، وفي المشهد الفني، نقوم بالشيء نفسه؛ ندرس الإضاءة، توزيع الديكور، واتجاه الأشخاص وتأثير الضوء عليهم. كلاهما بناء، لكن أحدهما يسكنه الناس والآخر تسكنه الأعين".

خاص| "إيهاب توفيق" يعيد ابتكار السينما من داخل مكتبه الهندسي
المهندس إيهاب أحمد توفيق

يقف المهندس المعماري إيهاب أحمد توفيق اليوم كواحد من أبرز المبدعين العرب الذين لم يكتفوا بمشاهدة ثورة الذكاء الاصطناعي من بعيد، بل انخرطوا في تفاصيلها لإعادة تعريف مفهوم الفن الرقمي. إيهاب، الذي تمتد جذوره المهنية إلى دقة المساقط الهندسية وصرامة التصميم المعماري، استطاع أن يحول “الخوارزميات” من مجرد معادلات جافة إلى ريشة سحرية تجسد الخيال المكتوب في صور وفيديوهات تبهر الأبصار، متجاوزًا بذلك الحدود التقليدية بين الواقع والافتراض.

خاص| "إيهاب توفيق" يعيد ابتكار السينما من داخل مكتبه الهندسي

المهندس إيهاب أحمد توفيق

بعيدًا عن الشاشات: الطبخ والرياضة كمتنفس للإبداع

رغم أن حياة إيهاب المهنية والإبداعية مرتبطة بشكل وثيق بالشاشات، سواء في عمله الأساسي كمهندس معماري أو في شغفه كفنان ذكاء اصطناعي، إلا أنه يدرك جيدًا أهمية “الفصل” لاستعادة الطاقة. يخبرنا إيهاب عن جانبه الإنساني قائلاً: “حتى في وقت فراغي، أجد نفسي أتنقل بين الرسم اليدوي، الطبخ، وممارسة الرياضة. هذه الهوايات هي التي تمنح عقلي المساحة اللازمة ليتنفس بعيدًا عن ضجيج الخوارزميات”.

هذا التوازن بين “التكنولوجي” و”الحسي” هو ما يمنح أعماله عمقًا خاصًا؛ فالرسم اليدوي يغذي لديه مهارة الإمساك بالتفاصيل، بينما يمنحه الطبخ والرياضة الانضباط والصبر اللازمين للتعامل مع برمجيات معقدة تتطلب محاولات لا نهائية للوصول إلى النتيجة المثالية.

العمارة والذكاء الاصطناعي: هل هناك فرق بين “مبنى” و”مشهد خيالي”؟

بصفته مهندسًا معماريًا، يرى إيهاب أن الخلفية الأكاديمية لم تكن مجرد شهادة، بل هي “العدسة” التي يرى بها العالم الرقمي. يوضح قائلًا: “التصميم المعماري قائم في الأساس على تنمية الذاكرة البصرية وتحفيز العقل على تحويل الخيال إلى واقع. مع أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح من السهل عمل تصور سريع لهذا الخيال”.

ويضيف إيهاب رؤية تحليلية لافتة حول التشابه بين تصميم المباني والمشاهد السينمائية؛ ففي كليهما، تظل “الإضاءة” هي البطل الحقيقي. “كما ندرس في العمارة تأثير ضوء الشمس وتوزيع الفتحات، نقوم في الذكاء الاصطناعي بدراسة توزيع الديكورات واتجاه الإضاءة وتأثيرها على الأشخاص. المبادئ الهندسية واحدة، والاختلاف فقط في الأداة”.

حاليًا، لا ينفصل الذكاء الاصطناعي عن عمل إيهاب الهندسي؛ حيث يستخدمه في إنتاج فيديوهات التصاميم، بناء الـ (Mood Boards)، وتعديل الألوان، مما يسرّع وتيرة العمل ويفتح آفاقًا جديدة للإبداع المعماري.

خاص| "إيهاب توفيق" يعيد ابتكار السينما من داخل مكتبه الهندسي

مشاهد سمعناها ولم نشاهدها – سلطان السكري مسرحية العيال كبرت

نقطة التحول: من الصور الثابتة إلى سحر فيديوهات الذكاء الاصطناعي

بدأت رحلة إيهاب مع أدوات الذكاء الاصطناعي في عام 2023، لكن نقطة التحول الحقيقية حدثت قبل عام واحد فقط. مع التطور المذهل في أدوات إنتاج فيديوهات الذكاء الاصطناعي، بينما انتقل إيهاب من مرحلة “التجريب” إلى “الاحتراف”، حيث وجد في هذه التقنيات وسيلة لكسر “سقف التخيل” الذي كانت تفرضه أدوات الجرافيك التقليدية.

“مشروع العمر”: أفلام سينمائية بلا قيود

حين سألناه عن حلمه الأكبر، لم يتردد إيهاب في الإجابة: “مشروع العمر بالنسبة لي هو إنتاج أفلام طويلة كاملة بالذكاء الاصطناعي، يكون لها جمهورها الخاص”. بينما يرى إيهاب أن الذكاء الاصطناعي في السينما يوفر إمكانيات مادية وتقنية كانت تتطلب ميزانيات ضخمة في السابق، مما يتيح لصناع المحتوى المستقلين تقديم رؤى بصرية واقعية لم يكن من الممكن تنفيذها لولا هذه الثورة التقنية.

خاص| "إيهاب توفيق" يعيد ابتكار السينما من داخل مكتبه الهندسي

مشاهد سمعناها ولم نشاهدها – كمال السكري مسرحية العيال كبرت

الجدل الأخلاقي: هل يسرق الـ AI إبداعنا؟

بصفته رسامًا يدويًا قديمًا، يمتلك إيهاب وجهة نظر متزنة تجاه المخاوف من استبدال البشر بالآلات. “لقد واجهنا نفس الجدل عند ظهور برامج الرسم الديجيتال وأجهزة الكمبيوتر. الحقيقة أن التطور يخلق فئات جديدة من المبدعين. الهجوم على الأداة لن يوقف تطورها، بل سيؤخرنا فقط عمن عرفوا كيف يستغلونها”.

خاص| "إيهاب توفيق" يعيد ابتكار السينما من داخل مكتبه الهندسي

مشاهد سمعناها ولم نشاهدها – سلطان السكري مسرحية العيال كبرت

أما عن التحديات الأخلاقية، خاصة في محاكاة الشخصيات المعروفة (مثل مشروع Ai Pixar). يؤكد إيهاب التزامه بحدود الاحترام: “أحرص دائمًا على عدم الإساءة لأي شخصية، وأقوم بالإشارة لصاحب الصورة الأصلية لضمان علمه. وفي حال وجود أي اعتراض، أحذف المحتوى فورًا”.

العرب والذكاء الاصطناعي: هل نحن مجرد مستهلكين؟

يرى إيهاب أن المنطقة العربية لا تزال في مرحلة “الاستهلاك” كجهات ومؤسسات. لكنه يستدرك قائلًا: “على مستوى الأفراد، هناك اجتهادات شخصية وصلت لمستويات عالمية. نحن نحتاج إلى نقل هذا التميز الفردي إلى مستوى مؤسسي. لنضع بصمتنا الثقافية الحقيقية داخل هذه التقنيات”.

أدوات “الريشة الرقمية”

لا يعتمد إيهاب على أداة واحدة، بل يمتلك ترسانة تقنية يصفها بأنها “ريشته الخاصة”. وتتكون من Comfy UI و Kling AI لإنتاج المشاهد البصرية، ChatGPT و Gemini Nano Banana لتطوير الأفكار والنصوص. Suno لإضافة الأبعاد الصوتية.

نصيحة للجيل القادم

في ختام حديثه، وجه إيهاب رسالة طمأنة للمصممين الشباب. الذين يخشون دخول هذا العالم: “لن يأخذ الذكاء الاصطناعي مكانك، بل الشخص الذي يجيد استخدامه هو من سيفعل. الوقت لم يفت أبدًا؛ فسرعة التطور تجعل البدء اليوم ممكنًا وسهلًا بفضل تنوع الأدوات وتوفرها. ابدأ الآن، فالمستقبل ينتمي لمن يمتلك شجاعة التجربة”.

NightlyNews24 موقع إخباري عربي يقدم أخبار السياسة، الاقتصاد، والرياضة بتغطية يومية دقيقة وتحليلات موجزة لمتابعة الأحداث الراهنة بأسلوب مهني وموضوعي.

النشرة البريدية

آخر الأخبار

@2021 – جميع الحقوق محفوظة NightlyNews24