الأربعاء, فبراير 4, 2026
الرئيسية » خاص| السعودية وأمريكا .. توقيع “أكبر صفقة أسلحة في التاريخ” واستثمارات مليارية

خاص| السعودية وأمريكا .. توقيع “أكبر صفقة أسلحة في التاريخ” واستثمارات مليارية

خاص| السعودية والولايات المتحدة .. توقيع "أكبر صفقة أسلحة في التاريخ" واستثمارات مليارية

شهدت العاصمة السعودية الرياض حدثاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً استثنائياً، تمثل في زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التاريخية للمملكة، ولقائه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. أسفرت الزيارة عن توقيع حزمة من الاتفاقيات الهامة، أبرزها صفقة مبيعات دفاعية ضخمة وصفها البيت الأبيض بأنها “اكبر صفقة أسلحة في التاريخ”، إلى جانب تدشين شراكة اقتصادية استراتيجية تعكس تطلعات البلدين نحو تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

 

جرت مراسم التوقيع في احتفالية فخمة بقصر اليمامة الملكي في الرياض، وسط استقبال ملكي حافل للرئيس ترامب، الذي استهلّ بهذه الزيارة جولة خليجية كانت مرتقبة لعدة أيام. وتأتي هذه الاتفاقيات لتؤكد على عمق العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ورغبة القيادتين في دفع هذه العلاقات نحو مستويات غير مسبوقة من الشراكة الاستراتيجية.

خاص| السعودية والولايات المتحدة .. توقيع "أكبر صفقة أسلحة في التاريخ" واستثمارات مليارية

صفقة الأسلحة الأضخم في التاريخ: 142 مليار دولار لتعزيز القدرات الدفاعية

شكلت صفقة مبيعات الأسلحة الدفاعية النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في الاتفاقيات الموقعة، نظراً لقيمتها القياسية. حيث أعلن البيت الأبيض في بيان له أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية “وقّعتا أكبر صفقة مبيعات دفاعية في التاريخ”. بلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقة مبلغاً ضخماً يقارب 142 مليار دولار أمريكي.

 

تهدف هذه الصفقة النوعية إلى تزويد المملكة العربية السعودية “بمعدات قتالية متطورة” تسهم في تحديث وتطوير قدراتها العسكرية بشكل كبير. وتشمل الاتفاقية تحديث وتعزيز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي لدى المملكة، وهي مكونات حيوية لضمان أمن مجالها الجوي وحمايتها من التهديدات المحتملة. كما تتضمن الصفقة تطوير القدرات العسكرية البحرية للمملكة، مما يعزز من قدرتها على حماية سواحلها ومصالحها البحرية. وتُعد هذه الخطوة حيوية لتعزيز الأمن والاستقرار في المملكة والمنطقة في ظل التحديات الأمنية الإقليمية القائمة، كما أنها تمثل دعماً قوياً لصناعة الدفاع الأمريكية وتؤكد على مكانة السعودية كشريك أمني استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة.

 

تدشين “شراكة اقتصادية استراتيجية” وآفاق التعاون الواسعة

لم تقتصر الاتفاقيات الهامة التي تم توقيعها خلال الزيارة على الجانب العسكري والدفاعي فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب الاقتصادي بشكل محوري، وذلك من خلال التوقيع على اتفاقية “شراكة اقتصادية استراتيجية” بين الرئيس ترامب وولي العهد السعودي. تهدف هذه الاتفاقية إلى فتح آفاق جديدة وواسعة للتعاون الاقتصادي بين البلدين على المدى الطويل، وتشمل مختلف القطاعات والمجالات.

حول أهمية هذه الزيارة من منظور اقتصادي، قال الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، محمد محمود عبد الرحيم، في تصريحات خاصة لموقع “نايتلي نيوز”، إن الزيارة تأتي في توقيت “بالغ الحساسية في إطار التوترات الجيوسياسية في المنطقة”، وإنها “تعتبر تتويج للشراكة الاقتصادية المتميزة” القائمة بالفعل بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وأكد عبد الرحيم أن هناك “مكاسب متعددة” متوقعة من هذه الزيارة، حيث يمكن القول إنها “تفتح أفقاً جديدة أمام مستقبل العلاقات بين البلدين”.

 

وأشار عبد الرحيم، في تصريحاته لموقع “نايتلي نيوز”، إلى أن الرئيس ترامب حرص على اصطحاب “شخصيات بارزة ومؤثرة في الاقتصاد الأمريكي” ضمن الوفد المرافق له، وهو ما يعزز التوقعات بوجود “فرص اقتصادية مستقبلية محتملة” بين الجانبين. وتأتي هذه الفرص في سياق يتوافق مع سعي المملكة العربية السعودية الحثيث لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وتحقيق التحول الاقتصادي الشامل، مبتعدةً عن الاعتماد الكلي على الإيرادات النفطية في إطار رؤيتها التنموية الطموحة التي تركز على تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.

خاص| السعودية والولايات المتحدة .. توقيع "أكبر صفقة أسلحة في التاريخ" واستثمارات مليارية

تعزيز الدور التجاري السعودي ونوايا الاستثمار الضخمة في الولايات المتحدة

في خطوة تؤكد على تعزيز دورها كشريك اقتصادي عالمي واستراتيجي، عززت المملكة العربية السعودية خلال هذه الزيارة مكانتها “كشريك تجاري بارز للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط”. لم يقتصر التعاون الاقتصادي على شراء المعدات والخدمات، بل تم الإعلان بالفعل عن “نوايا سعودية لضخ 600 مليار دولار في الولايات المتحدة” في المستقبل، وفقاً لتصريحات عبد الرحيم لموقع “نايتلي نيوز”.

 

تؤكد بعض التقديرات الرسمية أن جزءاً كبيراً من استثمارات صندوق الاستثمار السعودي السيادي، أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، موجه بالفعل نحو السوق الأمريكي، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 40% من قيمة استثمارات الصندوق تتركز في الولايات المتحدة. وقال عبد الرحيم إن هذا التعاون الاقتصادي العميق بين البلدين “يساهم في تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين”، مؤكداً أنه “يتم مراعاة نقل التكنولوجيا من الولايات المتحدة إلى المملكة” كجزء أساسي من هذا التعاون، وهو عنصر حيوي لدعم جهود السعودية في توطين الصناعات وبناء قدرات تكنولوجية محلية متقدمة.

خاص| السعودية والولايات المتحدة .. توقيع "أكبر صفقة أسلحة في التاريخ" واستثمارات مليارية

توسيع آفاق التعاون في قطاع الفضاء

امتدت مجالات التعاون بين البلدين لتشمل قطاعاً مستقبلياً واعداً يمثل أهمية استراتيجية متزايدة على مستوى العالم، وهو قطاع الفضاء. وقال عبد الرحيم إن الزيارة شهدت أيضاً “توقيع مذكرات تفاهم بين وكالة الفضاء السعودية ووكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)”. وتهدف هذه المذكرات إلى تعزيز التعاون المشترك في مجال الفضاء وتبادل الخبرات والمعارف، وهو ما يمثل خطوة هامة نحو تنمية قدرات السعودية في هذا المجال الحيوي والاستفادة من الخبرات الأمريكية العريقة والمتطورة في استكشاف الفضاء وتطبيقاته المختلفة.

 

زيارة تاريخية وتأثيرات محتملة على المنطقة

وصف الباحث الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم، في تصريحاته الخاصة لموقع “نايتلي نيوز”، هذه الزيارة بأنها “زيارة تاريخية” بكل المقاييس، مؤكداً على أهمية “استثمارها وتحقيق أقصى استفادة منها” من قبل الجانبين. وأشار إلى أن تأثيرات هذه الزيارة ونتائجها قد “تمتد إلى الشرق الأوسط وليس المملكة فقط”، مما يشير إلى وزن الشراكة بين البلدين على مستوى الاستقرار والتنمية في المنطقة ككل.

 

وفي إطار القضايا الإقليمية والدولية التي تهم المنطقة، كانت للزيارة بعض اللمحات المتعلقة بملفات ساخنة. فقد أكد الرئيس ترامب، وفقاً لما ذكره عبد الرحيم، عن نيته “رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا” في سياق لم يتم توضيحه بشكل كامل، وهو ملف يحمل أهمية إقليمية ودولية. كما ينتظر أن تعرض المملكة العربية السعودية وجهة نظرها وموقفها المستمر والثابت حول “القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية” خلال الحوارات والمباحثات المعمقة التي جرت وتستمر بين الجانبين حول قضايا المنطقة المختلفة.

 

أهمية التوقيت في ظل التوترات الجيوسياسية

يكتسب توقيت هذه الزيارة أهمية خاصة وحساسة للغاية في ظل المناخ الجيوسياسي المتقلب الذي تشهده المنطقة والعالم. فالمنطقة العربية والشرق الأوسط تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة، وتأتي الشراكة المعززة بين قوتين رئيسيتين على الساحة الدولية والإقليمية مثل الولايات المتحدة والسعودية لتلعب دوراً محتملاً في التأثير على مسارات الأحداث ورسم ملامح مستقبل المنطقة. إن ربط الجانب الدفاعي الضخم (صفقة الأسلحة) بالجانب الاقتصادي العميق (الشراكة الاستراتيجية والاستثمارات) يعكس رؤية مشتركة لدى قيادتي البلدين بأن الأمن والاستقرار هما أساس النمو الاقتصادي والازدهار، وأن التعاون في كلا المجالين يعزز المصالح المتبادلة ويسهم في مواجهة التحديات المشتركة، سواء كانت إرهاباً أو عدم استقرار أو تحديات اقتصادية عالمية.

 

بينما تمثل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض وتوقيع هذه الحزمة الكبيرة من الاتفاقيات، والتي وصف جزء منها بالأكبر في التاريخ، محطة بارزة وفاصلة في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية. بين صفقات الأسلحة الدفاعية غير المسبوقة التي تعزز قدرات المملكة، والشراكات الاقتصادية الاستراتيجية التي تفتح أبواب الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات، وصولاً إلى التعاون في مجالات المستقبل كالفضاء، تظهر رغبة واضحة وقوية من الجانبين في تعميق وتوسيع نطاق التعاون ليشمل مختلف الأصعدة الحيوية. يبقى ترقب كيفية ترجمة هذه الاتفاقيات إلى واقع ملموس على أرض الواقع وتأثيرها الفعلي على مسار العلاقات الثنائية، وكذلك على الديناميكيات الإقليمية والدولية في المرحلة المقبلة، وسط تأكيدات على أن الزيارة ليست مجرد حدث عابر بل هي بداية لمرحلة جديدة في الشراكة بين الرياض وواشنطن.

 

 

كتبت: يارا زيدان

NightlyNews24 موقع إخباري عربي يقدم أخبار السياسة، الاقتصاد، والرياضة بتغطية يومية دقيقة وتحليلات موجزة لمتابعة الأحداث الراهنة بأسلوب مهني وموضوعي.

النشرة البريدية

آخر الأخبار

@2021 – جميع الحقوق محفوظة NightlyNews24