قالت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب الخبيرة الاقتصادية والمحلل المالي بهيئة قناة السويس إن الارتفاعات القياسية التي يشهدها الذهب عالميًا تعكس تحولًا هيكليًا في النظام المالي العالمي وليس مجرد موجة مضاربة مؤقتة، موضحة أن الذهب أصبح أداة تحوط رئيسية في مواجهة تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع الثقة في العملات الورقية.
اندفاع البنوك المركزية يدعم موجة الصعود
وأضافت أن صعود الذهب فوق مستويات تاريخية واقترابه من 4600 دولار للأوقية جاء مدفوعًا بزيادة الطلب المؤسسي واندفاع البنوك المركزية خاصة في الصين وروسيا ودول البريكس نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب على حساب الدولار، وهو ما يشير إلى دخول الذهب مرحلة إعادة تسعير عالمية ضمن ما يُعرف بدورة الصعود الممتدة أو Super Cycle.
توقعات أسعار الذهب في 2026
وأشارت السلاب إلى أن التقديرات الواقعية لأسعار الذهب بنهاية عام 2026 تتراوح بين 4500 و5000 دولار للأوقية، مع احتمالية اقترابه من مستوى 6000 دولار في حال استمرار ضعف الدولار وتصاعد الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية، مؤكدة أن الذهب لديه فرصة لتحقيق ارتفاع يتراوح بين 15 و30 بالمئة خلال عام 2026 مقارنة بنهاية 2025.
السيناريوهات المحتملة لحركة الذهب
وأوضحت أن السيناريو الأساسي والأكثر ترجيحًا يتمثل في صعود تدريجي مصحوب بتذبذبات سعرية في نطاق 4500 إلى 5000 دولار، بينما قد يشهد الذهب تصحيحًا مؤقتًا في حال تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار إلا أن الاتجاه طويل الأجل يظل صاعدًا.
تأثير الصعود العالمي على السوق المصري
وحول تأثير ذلك على السوق المصري أكدت الخبيرة الاقتصادية أن أسعار الذهب في مصر لا تعتمد فقط على السعر العالمي بل تتأثر بشكل مباشر بسعر الدولار وأوضاع السيولة المحلية، موضحة أنه في حال وصول الذهب عالميًا إلى 5000 دولار مع استمرار ارتفاع سعر الدولار محليًا فقد يتجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 مستويات 6000 إلى 6500 جنيه.
الذهب ليس فقاعة بل تحوط استراتيجي
واختتمت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب تصريحاتها بالتأكيد على أن الذهب في عام 2026 لا يمثل فقاعة سعرية بل يقع في قلب نظام مالي عالمي جديد يعيد تسعير العملات والاحتياطيات، مشددة على أن الاتجاه الاستراتيجي للذهب يظل صعوديًا وأن إدراك هذه الحقيقة مبكرًا يساعد على حماية الثروات.
