الأربعاء, فبراير 4, 2026
الرئيسية » خاص| خبير أمني عن خطاب الرئيس محمود عباس: “جاء متأخراً وبه الكثير من التناقضات”

خاص| خبير أمني عن خطاب الرئيس محمود عباس: “جاء متأخراً وبه الكثير من التناقضات”

الرئيس الفلسطيني يدعو الحركة لتسليم الرهائن الإسرائيليين ويصف خطواته بأنها ضرورية لاستعادة الوحدة الفلسطينية

شن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يوم الأربعاء، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على حركة المقاومة الإسلامية (حماس). طالب عباس الحركة بإنهاء سيطرتها على قطاع غزة بشكل كامل وتسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية، داعياً إياها للتحول إلى مجرد حزب سياسي بدلاً من فصيل مسلح يسيطر على القطاع. وصف الرئيس هذه الخطوات بأنها ضرورية ولازمة لاستعادة الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام المستمر.

محمود عباس يطالب بتسليم الرهائن الإسرائيليين “لسد الذرائع”

جاءت تصريحات الرئيس محمود عباس خلال كلمة متلفزة ألقاها في افتتاح جلسة المجلس المركزي الفلسطيني التي انعقدت في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وفي خطابه، دعا عباس حركة حماس إلى “تسليم الرهائن الإسرائيليين” الذين تحتجزهم الحركة. وبرر هذه الدعوة بأنها تهدف إلى “سد الذرائع” التي تستخدمها إسرائيل، على حد قوله، لمواصلة عملياتها العسكرية وتبرير ارتكاب ما وصفها بالجرائم في قطاع غزة.

لم يتوقف هجوم عباس عند المطالب السياسية والعسكرية، بل وجه اتهاماً مباشراً لحركة حماس بأنها هي من وفّرت “ذرائع للاحتلال الإسرائيلي لارتكاب الجرائم في قطاع غزة”. وفي إشارة إلى التداعيات الإنسانية والسياسية المستمرة للحرب المدمرة في القطاع، أضاف عباس بلهجة تحمل الكثير من اللوم: “أنا الذي أدفع الثمن وشعبي، ليس إسرائيل”.

لهجة حادة وعبارات مثيرة للجدل تثير انقساماً

استخدم الرئيس الفلسطيني لهجة حادة وعبارات قاسية ومثيرة للجدل خلال خطابه وهو يخاطب حركة حماس، حيث قال مخاطباً إياها: “يا أولاد الكلب سلموا الرهائن اللي عندكم وخلصوا”. هذه العبارة القاسية أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وداخل الأوساط السياسية الفلسطينية، حيث تباينت ردود الفعل بين مؤيد لحدة الخطاب وضرورته في ظل الأوضاع الراهنة، ومعارض يرى أنها تزيد من الانقسام وتضر بالوحدة الوطنية.

المصالحة وإنهاء الانقسام: دعوة لوحدة الصف تحت مظلة منظمة التحرير

في سياق حديثه عن مستقبل الساحة الفلسطينية، طالب عباس بإنهاء الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عام 2007، والذي قسم الأراضي الفلسطينية إلى حكومتين منفصلتين في الضفة الغربية وقطاع غزة. أكد الرئيس أن “الحل يكمن في وحدة الصف الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني”. وشدد على أن أي محاولة لتجاوز منظمة التحر الفلسطينية أو إضعافها هي خدمة لأعداء الشعب الفلسطيني.

خاص| خبير أمني عن خطاب الرئيس محمود عباس: "جاء متأخراً وبه الكثير من التناقضات"

خاص| خبير أمني عن خطاب الرئيس محمود عباس: “جاء متأخراً وبه الكثير من التناقضات”

خبير أمني يحلل خطاب عباس: “جاء متأخراً وبه الكثير من التناقضات”

وفي تحليل لخطاب الرئيس محمود عباس، علق خبير الأمن القومي اللواء محمد عبدالواحد، قائلاً إن الخطاب “جاء متأخراً جداً”. ووصفه بأنه “خطاب شعبوي ربما جاء بإيعاز من دول عربية أخرى”، مشيراً إلى أنه “يغلب عليه الارتجال والتقليد”. ويرى اللواء عبدالواحد أن الخطاب “به الكثير من التناقضات”، وأنه “هجومي على باقي الفصائل الفلسطينية بعيداً عن المصالحة في وقت حرج يتطلب المصلحة الوطنية”.

خطاب شعبوي وهجومي: تحليل لأبرز نقاط النقد الموجه لخطاب عباس

استعرض اللواء عبدالواحد أبرز نقاط النقد الموجه لخطاب عباس، معتبراً أنه “خطاب برجماتي يرمم صورة السلطة الفلسطينية”. ويرى أنه يتهم الفصائل الأخرى بأنها “خلف الدمار الذي حدث في الضفة وغزة”، في محاولة لتحميلها المسؤولية عن التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب والتصعيد. وانتقد مطالبة عباس لحماس بتسليم جميع الأسرى مرة واحدة دون الحديث عن المقابل، معتبراً أن ذلك “كأنه يشجع إسرائيل على ارتكاب مجازر أخرى بحجة الضغط على حماس”.

رسائل خفية.. تأكيد على حضور السلطة في أي ترتيبات قادمة

في قراءة لرسائل الخطاب الخفية، أشار اللواء عبدالواحد إلى أن الخطاب يحمل رسائل موجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة. ويرى أن الرئيس عباس يؤكد من خلال خطابه أن السلطة الفلسطينية “موجودة وحاضرة في أي ترتيبات قادمة” تتعلق بمستقبل قطاع غزة أو الأراضي الفلسطينية بشكل عام. ويسعى بذلك لإعادة تأكيد دور السلطة الفلسطينية كشريك محتمل في أي تسوية سياسية مستقبلية.

يأتي خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الهجومي على حماس في ظل ظروف بالغة التعقيد تمر بها القضية الفلسطينية، خاصة بعد الحرب في قطاع غزة. وبينما يرى البعض أن الخطاب كان ضرورياً لوضع النقاط على الحروف وتحميل المسؤولية، يرى آخرون أنه يزيد من الشرخ الفلسطيني في وقت تتطلب فيه الوحدة لمواجهة التحديات المشتركة. في حين تبقى التساؤلات مطروحة حول مدى تأثير هذا الخطاب على مستقبل العلاقات بين فتح وحماس، وفرص تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الذي أضعف الموقف الفلسطيني على مدار سنوات طويلة.

كتبت: يارا زيدان

NightlyNews24 موقع إخباري عربي يقدم أخبار السياسة، الاقتصاد، والرياضة بتغطية يومية دقيقة وتحليلات موجزة لمتابعة الأحداث الراهنة بأسلوب مهني وموضوعي.

النشرة البريدية

آخر الأخبار

@2021 – جميع الحقوق محفوظة NightlyNews24