الأربعاء, فبراير 4, 2026
الرئيسية » خاص| خبير أمني يوضح الدور الأمريكي في الهجمات الإسرائيلية على إيران.. مصير الملف النووي

خاص| خبير أمني يوضح الدور الأمريكي في الهجمات الإسرائيلية على إيران.. مصير الملف النووي

خاص| خبير أمني لـ "نايتلي نيوز": اتفاق المرحلة الثانية مستحيل التطبيق وإسرائيل ترفض الانسحاب
اللواء محمد عبدالواحد خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية

شهدت منطقة الشرق الأوسط في الساعات الماضية تصعيدًا لافتًا وغير مسبوق، تمثل في سلسلة من الهجمات الإسرائيلية النوعية والبالغة الدقة على أهداف داخل إيران. هذه الضربات، التي وصفت بكونها “مفاجأة وذكية”، أثارت تساؤلات واسعة النطاق حول طبيعة الرد الإيراني المتوقع وتداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي المتوتر أصلاً. يأتي هذا التقرير الصحفي لتحليل الأبعاد المتشابكة لهذه الهجمات، واستعراض السيناريوهات المحتملة للرد الإيراني، مع الأخذ في الاعتبار تباين القدرات العسكرية للطرفين، والدور المحوري للقوى الدولية، والتأثير العميق للعوامل الجيوسياسية على مسار الأحداث.

وفي تصريحات خاصة لـ “Nightly News عربية”، علق اللواء محمد عبدالواحد، خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، على هذه التطورات الخطيرة، مشيرًا إلى أن هذه الهجمات كشفت عن مستوى غير مسبوق من التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة وربما أجهزة استخبارات أوروبية أخرى. هذا التعاون، بحسب اللواء عبدالواحد، مكن من جمع وتحليل معلومات بالغة الدقة، أفضت إلى عمليات عسكرية استهدفت بمنتهى الإحكام منشآت نووية وعسكرية حساسة، بالإضافة إلى قيادات بارزة في الجيش والحرس الثوري الإيراني، وحتى علماء متخصصين في البرنامج النووي الإيراني. لقد كانت هذه الضربات “موجعة”، وأدت إلى حالة من الارتباك الشديد داخل الأوساط الإيرانية، مما يعكس حجم الخسائر التي تكبدتها طهران.

الهجمات الإسرائيلية نتاج عملية استخباراتية عسكرية فائقة الدقة

لم تكن ساعة الصفر للهجمات الإسرائيلية الأخيرة محددة، مما أضفى عليها طابع المفاجأة والسرية التامة. يرى اللواء عبدالواحد أن هذه العمليات تعتبر “استخباراتية وعسكرية فائقة الدقة”، ما يؤكد قدرة الموساد الإسرائيلي على التغلغل والعمل بفعالية عميقة داخل الأراضي الإيرانية. يشير الخبير الأمني إلى أن هذه الضربات لم تكن مجرد ضربات عشوائية، بل استهدفت “منشآت حيوية وقيادات عسكرية وعلمية”، الأمر الذي أحدث حالة من الارتباك والتخبط داخل الجمهورية الإسلامية. هذه الاستهدافات الدقيقة للمنشآت النووية والعسكرية الحساسة، بالإضافة إلى اغتيال قيادات بارزة وعلماء متخصصين، يعكس حجم المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها، وحجم التخطيط الاستراتيجي الذي سبق هذه العمليات. هذا النجاح الإسرائيلي يثير تساؤلات جدية حول مدى اختراق أجهزة الاستخبارات الغربية للنظام الإيراني، وفعالية أجهزة الأمن الإيرانية في حماية منشآتها وقياداتها.

بين “فتح الجحيم” وحسابات الربح والخسارة.. السيناريوهات المتوقعة للرد الإيراني

على الرغم من التهديدات الإيرانية المتكررة بـ”فتح الجحيم” على إسرائيل، فإن حجم الرد الإيراني الفعلي لا يزال غير واضح المعالم. فبينما تحدثت بعض التقارير عن إطلاق 100 طائرة مسيرة، إلا أن تأثيرها وحجمها لم يتضح بعد، وربما كانت هذه مجرد رسائل تحذيرية أو محاولات لاستكشاف الدفاعات الإسرائيلية. يرى اللواء عبدالواحد أن تحديد طبيعة وحجم الرد الإيراني مرهون بعدة عوامل رئيسية.

أولاً، يتوقف الرد على حجم الخسائر التي تكبدتها إيران جراء الضربات الإسرائيلية. فإذا كانت الخسائر كبيرة وغير متوقعة، فقد يؤثر ذلك على قدرة إيران على توجيه ضربات قوية ومؤثرة. فالضربات التي استهدفت منشآت حيوية وقيادات بارزة يمكن أن تحد من القدرة العملياتية لإيران على المدى القصير والمتوسط.

ثانياً، تلعب التخوفات من رد الفعل الأمريكي دورًا حاسمًا، خاصة مع تحرك وحدات من البحرية الأمريكية، بما في ذلك حاملات الطائرات، ووجود تهديد أمريكي مستمر بالرد في حال تصاعد الأمور. فالولايات المتحدة أعلنت بوضوح أنها لن تتسامح مع أي استهداف لمصالحها أو قواعدها في المنطقة، وهو ما يضع ضغطًا كبيرًا على صانع القرار الإيراني.

ثالثاً، هناك حديث عن طلب أمريكي لاستكمال المفاوضات بوساطة عمانية بشأن الملف النووي، وهو ما قد يضع إيران في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، ويجعلها تتقبل الضربات الإسرائيلية في ظل الحديث عن مفاوضات. هذه المساعي الدبلوماسية قد تستخدم كأداة للضغط على إيران لعدم الرد، أو للرد بشكل محدود لا يؤثر على مسار المفاوضات.

ويؤكد اللواء عبدالواحد أن الهدف الأساسي من أي رد إيراني، من وجهة نظر طهران، هو “حفظ الهيبة والنفوذ، أو حتى استكمال المساعي المتعلقة بالملف النووي”. ويحذر من أنه في حال عدم تحقق رد إيراني “موجع”، فإن إسرائيل قد “تستبيح كل شيء في إيران، من أراضٍ ومنشآت وبنى تحتية، وصولاً إلى القدرات العسكرية والنووية”. هذا السيناريو الأكثر تشاؤمًا يشير إلى أن عدم وجود رد قوي قد يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات أوسع وأكثر تدميرًا في المستقبل.

القدرات العسكرية توازن القوى واختلال الجغرافيا

عند مقارنة الجيش الإيراني بالجيش الإسرائيلي، يتبين وجود تقارب في بعض الجوانب، بل وتفوق إيراني في بعضها الآخر، مثل العنصر البشري وعدد المطارات والبنية التحتية. ومع ذلك، فإن هذه المقارنة لا تعكس الصورة الكاملة في سياق المواجهة المباشرة.

فإيران تفتقر إلى القدرة على الوصول المباشر إلى إسرائيل بسبب المسافة الشاسعة التي تبلغ حوالي 2000 كيلومتر. كما أن الطائرات التي تملكها إيران قديمة، تعود إلى موديلات الستينات والسبعينات، ولم يتم تطويرها بسبب العقوبات الدولية، مما يجعلها غير قادرة على الوصول إلى إسرائيل بفاعلية. أما فيما يتعلق بالوصول البري أو البحري، فهو أمر مستبعد تمامًا، حيث يتطلب تخطي حدود العراق والأردن، أو عبور الخليج العربي والبحر الأحمر، وهو ما لا تسمح به الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.

لذلك، فإن الرد الإيراني، إذا ما حدث، سيخرج عن الإطار التقليدي، وقد يتخذ شكل صواريخ باليستية فرط صوتية وشديدة الانفجار، أو طائرات مسيرة، أو ضرب أهداف إسرائيلية مهمة في المنطقة، مثل السفن التجارية أو القواعد العسكرية الإسرائيلية خارج حدودها. إن قدرة إيران على تنفيذ مثل هذا الرد مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحجم الدمار الذي لحق بها، وبوجود إرادة إيرانية حقيقية لتنفيذ ذلك.

الدور الأمريكي وموقف حلفاء إيران

تلعب الولايات المتحدة الأمريكية دورًا معقدًا في هذا الصراع. فمن جهة، تسعى واشنطن إلى “إحراج إيران أمام المجتمع الدولي، وجعلها تتقبل الضربات الإسرائيلية”، وذلك من خلال الدعوة إلى استكمال المفاوضات بوساطة عمانية. هذه السياسة تهدف إلى احتواء الموقف ومنع التصعيد الذي قد يضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة. ومن جهة أخرى، تتبنى واشنطن لغة خطاب مزدوجة، حيث تنفي أي صلة بالضربات الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه ترحب بها وتصفها بالممتازة. يعود هذا الموقف إلى تخوف أمريكا من ردود الفعل الإيرانية التي قد تستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة. فإذا ما استهدفت إيران أي قاعدة أمريكية في دولة عربية، فإن ذلك سيؤدي إلى حرب أوسع نطاقًا مع أمريكا والدول العربية المضيفة، وهو سيناريو تحرص واشنطن على تجنبه.

أما بالنسبة لحلفاء إيران في المنطقة، فقد قامت إسرائيل برصد استخباراتي دقيق قبل الضربات، وتأكدت من محدودية قدراتهم، باستثناء الحوثيين في اليمن. فبينما يظل الحوثيون شرسين، إلا أن ضرباتهم على إسرائيل تظل رمزية وغير مؤثرة بسبب بعد المسافة وقدرة إسرائيل على اعتراض الصواريخ. وقد أدت الضربات الإسرائيلية على موانئ وبنى تحتية للحوثيين إلى إضعاف قدرتهم على الرد بشكل فعال، مما يقلل من احتمالية تحولهم إلى جبهة ضغط حقيقية على إسرائيل في هذا التوقيت.

رعب تاريخي ولغة مظلومية

تزامنت الهجمات الإسرائيلية مع استعدادات مكثفة داخل إسرائيل، شملت نقل المستشفيات وأقسامها تحت الأرض، وتخزين المواد، وإعلان حالة الاستعداد للحرب. تحمل هذه الاستعدادات رسالتين رئيسيتين، بحسب اللواء عبدالواحد: الأولى موجهة للداخل، وتؤكد حرص إسرائيل على رعاية مواطنيها وتوفير الإرشادات الأمنية اللازمة لتعزيز ثقتهم بالحكومة وقدرتها على حمايتهم. أما الرسالة الثانية، فهي موجهة للعالم، وتتمثل في لغة المظلومية التي تتبناها إسرائيل، حيث تظهر نفسها كضحية تعاني وتحتاج إلى الدعم الدولي لمواجهة “التهديدات الوجودية”.

تعكس هذه الاستعدادات والعقلية الأمنية الإسرائيلية شعورًا عميقًا بـ”الرعب”، نابعًا من تاريخهم وثقافتهم، واعتقادهم بأن من حولهم يكرهونهم ويريدون القضاء عليهم. هذا الشعور يدفعهم إلى تبني إجراءات أمنية مفرطة، وعنف في التعامل مع أي تهديد محتمل، سواء كان حقيقيًا أو متوقعًا. كما أن لغة المظلومية التي يتبنونها تهدف إلى كسب التعاطف والدعم من المجتمع الدولي، وتبرير عملياتهم العسكرية الواسعة النطاق، حتى في الوقت الذي يقومون فيه بتنفيذ ضربات استباقية جريئة.

الملف النووي الإيراني ومستقبل الصراع

يبقى الملف النووي الإيراني في صلب الصراع، حيث تطالب الولايات المتحدة الأمريكية بـ”رضوخ إيران لمتطلباتها وتسليم هذا الملف”، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن، مع لغة خطاب متذبذبة. إن موقف إيران من هذا المطلب يتسم بالتردد، ولغة الخطاب المزدوجة التي تحاول الجمع بين التهديد والتفاوض.

ويشير اللواء عبدالواحد إلى الفارق الكبير في التكنولوجيا العسكرية بين الطرفين، فبينما تمتلك إسرائيل وأمريكا تكنولوجيا عسكرية متقدمة، مثل طائرات F-15 وF-16 وF-35 وتكنولوجيا الجيل الخامس، فإن إيران تفتقر إلى هذه القدرات المتقدمة. كما أن إسرائيل تمتلك دفاعات جوية متقدمة تعتبر الأولى في العالم، وهو ما يجعل أي رد إيراني مباشر بالطائرات أمرًا شديد الخطورة وغير فعال.

إن مستقبل الصراع يعتمد بشكل كبير على حجم الرد الإيراني، وقدرة طهران على حفظ هيبتها ونفوذها في المنطقة والعالم. فإذا لم تتمكن إيران من توجيه ضربة “موجعة” ترفع من معنويات الداخل وتظهر قدرتها على الردع، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام إسرائيل لاستباحة الأراضي والمنشآت والبنى التحتية الإيرانية بشكل أوسع، مما قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في المنطقة، ويشعل حربًا إقليمية واسعة النطاق.

بينما تعد الهجمات الإسرائيلية على إيران نقطة تحول في الصراع الإقليمي المعقد، حيث كشفت عن ضعف القدرة الإيرانية على الرد المباشر والمؤثر، خاصة في ظل الوجود العسكري الأمريكي الكثيف في المنطقة وقدرات إسرائيل الاستخباراتية والعسكرية الفائقة. إن الرد الإيراني، إذا ما حدث، سيكون على الأرجح غير تقليدي، وسيعتمد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة واستهداف الأهداف الإسرائيلية في المنطقة أو مصالح حلفائها. وفي المقابل، تستغل إسرائيل الوضع لتعزيز صورتها كضحية وطلب الدعم الدولي، مع الحفاظ على أمنها الداخلي الصارم. يبقى مصير الملف النووي الإيراني وحجم الرد الإيراني عاملين حاسمين في تحديد مسار الأحداث المستقبلية في المنطقة، والتي قد تشهد مزيدًا من التصعيد في حال عدم التوصل إلى حلول دبلوماسية جذرية وواقعية.

NightlyNews24 موقع إخباري عربي يقدم أخبار السياسة، الاقتصاد، والرياضة بتغطية يومية دقيقة وتحليلات موجزة لمتابعة الأحداث الراهنة بأسلوب مهني وموضوعي.

النشرة البريدية

آخر الأخبار

@2021 – جميع الحقوق محفوظة NightlyNews24