خبير الأمن القومي والعلاقات والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد يكشف لـ(Nightly News عربية): الجيش السوداني خط أحمر.. وأي اقتراب من الخرطوم تهديد مباشر للأمن القومي المصري. لهجة غير مسبوقة، ورسائل محسوبة بعناية، وتصعيد سياسي يعكس تغيرًا جذريًا في قواعد الاشتباك الإقليمي.. هكذا جاءت تصريحات وزير الخارجية المصري الدكتور محمد عبد العاطي. مؤكدًا أن مصر «لن تتردد في اتخاذ ما يلزم للحفاظ على وحدة السودان»، في لحظة فارقة من عمر الأزمة. أعادت رسم المشهد بالكامل. وفتحت الباب أمام تساؤلات خطيرة:
إلى أي مدى يمكن أن تذهب القاهرة؟ وهل تظل التحركات في الإطار الدبلوماسي فقط، أم أن كل الخيارات باتت مطروحة؟
في قراءة معمقة للتصعيد المصري الأخير. أكد اللواء محمد عبدالواحد، خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، أن التحول في لغة الخطاب السياسي المصري ليس عابرًا ولا انفعاليًا، بل يعكس إدراكًا استراتيجيًا لحجم التهديد الذي تمثله التطورات الجارية في السودان على الأمن القومي المصري.
وأوضح عبدالواحد أن مؤتمر دول جوار السودان في 2023. شهد خطابًا مصريًا قائمًا على الدبلوماسية والتعاون الإقليمي. لكن زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة مثّلت نقطة تحول. أعقبها بيان رئاسي شديد اللهجة وضع خطوطًا حمراء واضحة. أصبحت مرجعية لكل التصريحات اللاحقة.

الجيش السوداني.. خط أحمر
وشدد الخبير الأمني على أن مصر ترى في الجيش السوداني «القلب الصلب» للدولة، محذرًا من أن سقوطه يعني انهيار كامل لمؤسسات الدولة، وهو ما لن تسمح به القاهرة تحت أي ظرف.
وأضاف:
«مصر وضعت خطوطًا حمراء لا تقبل التفاوض، في مقدمتها عدم إضعاف الجيش السوداني، وعدم الاقتراب من العاصمة الخرطوم، ورفض وجود أي قوات معادية على الحدود مع مصر».

دعم محسوب.. بلا شعارات
وحول طبيعة التحرك المصري. أوضح عبدالواحد أن القاهرة تتحرك عبر مسارين متوازيين:
المسار الدبلوماسي: من خلال الرباعية الدولية، والتنسيق مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة لفرض هدنة ووقف إطلاق النار.
المسار الداعم للدولة السودانية: عبر تبادل معلومات استخباراتية، وتقديم دعم فني وتدريبي للمؤسسة العسكرية، دون إعلان رسمي عن تدخل مباشر.
ضربات غامضة.. ورسائل غير معلنة
وعن الأنباء المتداولة بشأن ضربات جوية لطيران مجهول في المثلث الحدودي المصري–السوداني–الليبي. أشار عبدالواحد إلى أن غياب التصريحات الرسمية لا ينفي وجود دعم غير مباشر، مؤكدًا أن مصر تدعم الجيش السوداني منذ بداية النزاع باعتباره الضامن الوحيد لوحدة الدولة.
خطر التقسيم..

وإعادة رسم الخرائط
وحذر خبير الأمن القومي من أن ما يحدث في السودان جزء من مخطط إقليمي أوسع لإعادة رسم خريطة الموارد لا الجغرافيا. موضحًا أن السيطرة على دارفور تعني التحكم في الذهب، ثم الانتقال إلى كردفان حيث النفط، وصولًا إلى مناطق استراتيجية تربط السودان بإثيوبيا وصوماليلاند. بما يشكل «هلال ضغط» على الأمن القومي المصري.
وأضاف أن القاهرة تربط بوضوح بين ما يجري في السودان، وما يحدث في اليمن وسوريا. معتبرًا أن هناك أدوات إقليمية تتحرك بضوء أخضر دولي، وأن الولايات المتحدة تملك القدرة على فرض وقف فوري لإطلاق النار إذا أرادت.
هدنة قادمة.. لكن بعد ترسيخ الواقع
واختتم عبدالواحد تصريحاته بالتأكيد على أن التصعيد المصري سيؤتي ثماره سياسيًا، لكنه جاء بعد أن فرضت قوات الدعم السريع أمرًا واقعًا على الأرض. مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة هدنة مؤقتة تمهيدًا لتسوية. محذرًا من أن ترك الأزمة دون حسم، قد يفتح الباب أمام سيناريو التقسيم.