في ظل الانتشار الواسع للمحتوى المتعلق بالصحة والتجميل على وسائل التواصل الاجتماعي، يبرز دور المتخصصين في تقديم المعلومات الدقيقة والصحيحة في حوار خاص لـ ” عربية Nightly News”، مع الدكتور محمود الخولي طبيب متخصص في المجال الطبي التجميلي، يسعى لتصحيح المفاهيم الشائعة الخاطئة، لتقديم محتوى علمي موثوق يعود بالنفع على المتابعين والمجتمع ككل، فهو يتخذ من منصاته الرقمية منبرًا، لنشر الوعي والتثقيف الصحي، بأسلوب مبسط وقريب من الجمهور.
من عيادة الطب إلى شاشة التواصل
لم يكن دخول الدكتور محمود الخولي عالم المؤثرين الرقميين محض صدفة أو بحثاً عن الشهرة، بل كان قراراً نابعاً من إحساس عميق بالمسؤولية. يوضح الدكتور الخولي لـ Nightly News: “هذا المجال هو تخصصي ودراستي، لكن الدافع الأكبر لدخولي عالم التواصل الاجتماعي كان ملاحظتي لانتشار معلومات طبية وتجميلية خاطئة. لذا، شعرت بمسؤولية لنقل المعلومة الصحيحة، بشكل علمي مبسط، يهدف إلى خدمة المجتمع”.
البدايات لم تكن مفروشة بالورود، فكما يشرح، كان التحدي الأكبر هو التكيف مع متطلبات عالم صناعة المحتوى: “لم أكن مهتمًا بمنصات التواصل في البداية بل كنت أكتفي بتصفحها أحيانًا. عندما قررت تقديم محتوى علمي، واجهت تحديات عديدة، أبرزها تعلم التصوير والمونتاج من الصفر. أنتجت كل الفيديوهات بنفسي، دون مساعدة. كان التحدي الأكبر هو تهيئة نفسي للتصوير والتعامل مع النقد.”

د. محمود الخولي/ العناية بالبشرة خلال الصيف
بشرتك ليست حقل تجارب
يوجه الدكتور محمود الخولي نصيحة حازمة للسيدات: “لا تجعلنَ أنفسكن حقل تجارب”. مشدداً على أن تلقي المعلومة من مصادر موثوقة هو الخطوة الأولى نحو العناية السليمة بالبشرة والشعر، كما يضيف بحسرة: “للأسف، كثير من المعلومات المتداولة خاطئة، حتى بعض الأطباء يقدمون محتوى غير دقيق، بحثًا عن الشهرة”. في حين يشدد على أن “معالجة المشكلات الجمالية، تبدأ من الداخل، فالتوتر والمشكلات النفسية، تكون سببًا رئيسيًا في تساقط الشعر وبهتان البشرة.”
الجمال والثقة بالنفس علاقة نسبية وليست مطلقة
في حديثه عن العلاقة بين الجمال والثقة بالنفس، يؤكد الدكتور الخولي أنها علاقة نسبية وليست العامل الأساسي. فالثقة الحقيقية، بحسب رأيه، تنبع من شعور المرأة بالرضا عن نفسها واهتمامها بصحتها وبشرتها، مشدداً على أن “الجمال الحقيقي، يظهر في الطباع والتعامل لا في الشكل فقط”.
أخطاء شائعة في العناية بالبشرة
بينما يسلط الدكتور الخولي الضوء على أكثر الأخطاء شيوعاً التي ترتكبها السيدات في روتين العناية بالبشرة:
- إهمال الحالة النفسية: رغم كونها أساس العديد من المشكلات الجلدية.
- الاعتماد على وصفات وتجارب غير موثوقة من الإنترنت: مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
- تجاهل أهمية واقي الشمس: حتى داخل المنزل، ما يؤدي إلى ظهور التجاعيد والبقع.
- استخدام منتجات غير مناسبة دون اختبارها: مما قد يسبب تهيجات خطيرة. ينصح باختبار أي منتج على منطقة غير ظاهرة مثل الرقبة أو خلف الأذن، قبل استخدامه على الوجه.
نصائح العناية بالبشرة خلال الصيف
مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يقدم الدكتور محمود نصائح ذهبية للعناية بالبشرة:
- شرب كميات كافية من الماء: للحفاظ على ترطيب الجلد ونضارته.
- الاستمرار في استخدام واقي الشمس: داخل وخارج المنزل.
- لأصحاب البشرة الدهنية: استخدام الغسول مرتين يومياً لتفادي انسداد المسام وظهور الحبوب.
- للبشرة الجافة: الترطيب مرتين يومياً ضروري للحماية من التشقق.
- للبشرة الحساسة: يُفضل استخدام كريمات تحتوي على “السيراميد” لترميم حاجز البشرة.
نمط الحياة الصحي مفتاح الصحة والجمال المتكامل
بينما يؤكد الدكتور محمود الخولي أن التغذية والرياضة هما أساس الصحة والجمال. يحذر من قلة شرب الماء التي تؤدي إلى تساقط الشعر، شحوب الوجه، وظهور التجاعيد المبكرة. ويشدد على أهمية التغذية السليمة الغنية بالخضروات والفواكه، والابتعاد عن الأطعمة الدهنية والحارة التي تساهم بشكل كبير في الحفاظ على الصحة العامة والمظهر الجيد.
كما يضيف: “ممارسة الرياضة بانتظام تخفف من هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتنشّط الدورة الدموية، ما ينعكس إيجابًا على البشرة والشعر ويؤخر علامات التقدم في السن”.
العناية بالبشرة الحساسة خلال الصيف وخطوات علاجية
بالنسبة لأصحاب البشرة الحساسة، يشدد الدكتور محمود على:
- استخدام واقي الشمس باستمرار.
- استخدام مرطبات تحتوي على “السيراميد“.
- تجنّب المقشرات الكيميائية.
- يمكن استخدام فيتامين “C” لتعزيز نضارة البشرة.
وفي حالة الأكزيما، ينصح بـ:
- أدوية مضادة للحساسية مثل حبوب الحكة كـ “تلفاست 180” قرص يومياً.
- كريم الحساسية والالتهاب مثل “Elidel cream” و “Fenstil gel”.
- في بعض الحالات، اللجوء إلى كريمات الكورتيزون مثل “بيتا ديرم”.
- كريمات ترمم حاجز البشرة وتجددها وترطبها مثل “Laroche posay B5“، “Avene trixera”، و “Bioderma Bo zinc”.
مواجهة النقد بالعلم والتجاهل البناء
في ختام حديثه، تطرق الدكتور محمود إلى كيفية تعامله مع التعليقات السلبية على المحتوى الذي يقدمه: “في البداية كنت أنزعج، لكنني تعلمت أن أتجاهل النقد غير البنّاء. أرحب بأي نقد علمي وأقوم بالرد عليه، لكنني لا أضيع وقتي مع الانتقادات غير المنطقية. هدفي الأول هو نشر المعلومة الصحيحة، التي تعود بالنفع على المجتمع”.
يؤكد الدكتور محمود الخولي بذلك على أن الهدف الأسمى من وجود المتخصصين على منصات التواصل الاجتماعي هو بناء جسور الثقة والمعرفة، علاوة على تقديم محتوى يضيء دروب الوعي الصحي في ظل بحر من المعلومات التي قد تضر أكثر مما تنفع.