تعتبر قناة السويس شريان ملاحى هام بين الشرق والغرب ، أي ما بين البحر الأحمر و البحر المتوسط، ويعتبر النقل البحري جزء هام من حركة التجارة العالمية، حيث يمثل 80٪ من حركة التجارة، وشهد خلال الفترة الأخيرة عدة توترات سياسية واقتصادية، مما أدى إلى تحول بعض الشركات لمسارها عبر طريق رأس الرجاء الصالح، واليوم نحن نحتفل بمرور قناة السويس بمعوقاتها، و عودة شركة ميرسك إلي مسارها الطبيعي وهو قناة السويس
مرور على القناة تحولا ملموساً
وقالت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب، خبير ومحلل اقتصادي، إن عودة ميرسك للمرور عبر قناة السويس تمثل تحولًا مدروسًا في استراتيجية الشركة، بعد فترة من الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح نتيجة التوترات الأمنية في البحر الأحمر وارتفاع تكاليف التأمين.
قناة السويس ما زالت المسار الأكثر كفاءة
وأوضحت في تصريحات خاصة لموقع نايتلي نيوز – عربية ، أن قناة السويس تظل الخيار الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية، باعتبارها أقصر مسار بحري يربط بين آسيا وأوروبا، حيث توفر ما بين 7 إلى 10 أيام في زمن الرحلة مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح، وهو عامل حاسم في صناعة الشحن التي تعتمد على سرعة دوران السفن وتقليل زمن تسليم البضائع.
فارق التكلفة يحسم قرار العودة
وأضافت أن المقارنة بين الطريقين لا تقتصر على رسوم العبور فقط، مشيرة إلى أن المسار عبر رأس الرجاء الصالح، رغم خلوه من رسوم القنوات، يفرض تكاليف تشغيلية أعلى تشمل استهلاك وقود إضافي، وأجور أطقم أطول، وتكاليف صيانة وتأمين، وهو ما قد يرفع تكلفة الرحلة الواحدة بما يتراوح بين نصف مليون وأكثر من مليون دولار مقارنة بالعبور عبر قناة السويس في الظروف الطبيعية.
تأثير مباشر على سلاسل الإمداد العالمية
وأكدت الدكتورة رشا السلاب أن عودة ميرسك لقناة السويس سيكون لها تأثير إيجابي على سلاسل الإمداد العالمية، من خلال تقليل تأخيرات الشحن، وتحسين انتظام الجداول الملاحية، والمساهمة في تهدئة ضغوط أسعار الشحن والمخزون في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
حذر مستمر رغم تحسن الأوضاع
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن شركات الشحن، وعلى رأسها ميرسك، ستظل تتعامل بحذر مع التطورات الجيوسياسية في المنطقة، مشددة على أن أي تصعيد أمني جديد قد يعيد سيناريو تغيير المسارات، لكن في ظل الاستقرار النسبي الحالي، فإن العودة التدريجية لميرسك لقناة السويس تُعد قرارًا اقتصاديًا منطقيًا يعزز تنافسية الشركة عالميًا.
