بدأ مشوار عائلة “طارق وأميرة” المعروفة على منصات التواصل الاجتماعي باسم Friends، في بث مباشر جاء صدفة، حين اجتمعت “أميرة” مع بعض السيدات يتبادلن الحديث وخبراتهن عن الحياة في الخارج.
تقول أميرة إنها لم تكن تخطط لشيء كبير، اجتمعت صدفة مع امرأة طرحت سؤالًا عن «الحياة في أمريكا» فأجابت. ثم ظهرت معها في بث مباشر على الهواء. وتكررت اللقاءات اليومية («كامب لايف» مع البنات) حتى نال أحد فيديوهاتها الذي نشرته في رأس السنة انتشارًا واسعًا شكل نقطة التحول. من عدد محدود في مجموعة خاصة إلى جمهور واسع تجاوز، إجمالًا، خمسة ملايين متابع عبر المنصات المختلفة.

Friends
محتوى عائلي واقعي… «حياتي كما هي»
تشرح “أميرة” أن سر جاذبية هذا الفيديو أنه بسيط وحقيقي، محتوى عائلي عن تجربة عائلة عربية تعيش في الغربة مشاكل مع الأطفال. وتحديات التعليم، والوحدة، والعادات اليومية. والهدف منه ليس المشاهد الصاخبة أو المقالب المبتذلة. بل وصف الحياة اليومية الطبيعية بروح كوميدية محترمة ومحتشمة؛ ما يجعله مناسبًا للمشاهدة في أي بيت عربي.
أرقام الانتشار والضغط المهني
تتوزع متابعات العائلة بين شبكات اجتماعية متعددة: إنستجرام، وفيسبوك، وتيك توك. ويوتيوب وسناب شات.
ويتجاوز إجمالي المتابعين خمسة ملايين، فيما تقدر متابعات الصفحات على فيسبوك وتويتر بنحو أربعة ملايين.
هذه القاعدة الجماهيرية الكبيرة تأتي مصحوبة بضغط عمل حقيقي. إذ تقول المالكة إنها تعمل يوميًا على كل منصة وتعيد تخصيص المحتوى ليتناسب مع كل جمهور؛ ما يتطلب وقتًا وجهدًا ومستويات إنتاج متباينة.

Friends
«خطوط حمراء» واضحة.. الاحتشام والالتزام الأسري
وضعت العائلة مجموعة معايير صارمة للمحتوى: لا لمواقف مبتذلة أو استفزازية. والالتزام بالحشمة واحترام العادات والتقاليد، وعدم استغلال الدين أو المشاعر لأغراض ترويجية.
كما يمنع في الفيديوهات ما قد يقدم قدوة غير لائقة للأطفال. مثل التدخين أمام الكاميرا؛ لأن الجمهور الذي يتابعهم «عائلات عربية» وتحرص العائلة على أن تكون رسالتها مقبولة في كل منزل.
توزيع الأدوار داخل البيت ونبرة العمل
يؤدي كل فرد دورًا واضحًا أمام الكاميرا: الأب “طارق” في صورة «الحكيم والحنون». الأم “أميرة” وهي روح البيت، والأبناء: عمر ويوسف ورنا، يملأون المشاهد بالمرح والطرافة.
كل منهم يعكس طابعًا مختلفًا يكمل شخصية المجموعة ويغذي تنوع المحتوى. وتؤكد العائلة أنهم لا يعتبرون التصوير «عملًا» بقدر ما هو تعبير عن حياتهم، لذا؛ لا يصنعون الفيديوهات عندما لا يكونون في حالة مزاجية مناسبة.
أغرب الطلبات وأثر التفاعل الإنساني مع Friends
من بين الطلبات المتكررة للمتابعين، كانت هناك رغبة في «إظهار الأطفال وهم يقرؤون القرآن لايف». رغبة جاءت من جمهور واسع غير ناطق باللغة العربية يرغب في التأكد من ترابطهم الثقافي والديني.
لم يمثل هذا الطلب استفزازًا بقدر ما كان دافعًا لإثبات قدرة الأطفال على التعلم والالتزام. أما أجمل تعليق تلقته العائلة فكان من سيدة متقاعدة، قالت إن مشاهدة الفيديوهات أعادت إليها شعور الحضور والحيوية، فصار لها أثر عاطفي عميق في صانعي المحتوى.

Friends
ثقافات متداخلة وتكيف طبيعي
تعكس العائلة خليطًا من الخلفيات العربية؛ إذ يسهل عليها التعايش والتقارب مع ثقافات قريبة مثل المصرية والفلسطينية.
تقدم مثالًا على كيفية تقارب العادات والتقاليد بين شعوب شقيقة. خاصة أن واحدة من الفتيات في الفريق «من مصر» ووجدت سهولة في التأقلم داخل الأسرة الفلسطينية المنشقة بالغربة.
مستقبل المشروع.. تماسك قيم وإدارة نمو
تختم العائلة حديثها بالتأكيد أن نجاحهم لم يأت من الاستهداف التجاري فحسب. بل من احترام عقلية الجمهور والالتزام بمبادئ أخلاقية واضحة.
يخططون للاستمرار في تقديم محتوى يلمع بالمشاعر الإيجابية والصدق، مع الحفاظ على «خطوطهم الحمراء» وعدم التضحية بالمبادئ لقاء الانتشار.
وفي ضوء الضغط المتزايد. يدرسون توسيع الفريق أو تنظيم أوقات العمل لضمان استدامة الحضور دون استنزاف طاقاتهم.
وهم نموذج يبرز كيف يمكن لمحتوى بسيط وحقيقي. قائم على القيم واحترام المشاهد، أن يتحول من «لايف صدفة» إلى ظاهرة رقمية تصل إلى ملايين المتابعين، شرط أن يبقى المنتج صادقًا، محميًا بخطوط حمراء تحترم الجمهور والأسرة.