في واقعة تهز الضمير الإنساني وتفتح جرحًا قديمًا لم يندمل بعد. استفاقت الولايات المتحدة على فضيحة مدوية في شوارع مدينة مينيابوليس، حيث لقيت مواطنة أمريكية تبلغ من العمر 37 عامًا، وأم لطفل وكانت حاملًا، مصرعها برصاص ضابط في إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). وسط اتهامات مباشرة باستخدام القوة المميتة دون مبرر قانوني، وفي موقع لا يبعد سوى أمتار قليلة عن المكان الذي قُتل فيه جورج فلويد قبل سنوات.

تفاصيل الواقعة:
بحسب روايات شهود عيان ومقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع. كانت الضحية Renee Nicole Good داخل سيارتها عندما نشبت مشادة بينها وبين عناصر من ICE في أحد شوارع مينيابوليس.
وأظهر الفيديو محاولة أحد الضباط فتح باب السيارة بالقوة. ما دفع السيدة إلى التحرك بالسيارة في محاولة للمغادرة. قبل أن يبادر الضابط بإطلاق النار عليها مباشرة، لتسقط قتيلة داخل سيارتها.
شهود أكدوا أن الضحية تُركت تنزف داخل السيارة. مع منع وصول الإسعافات الطبية إليها في الدقائق الأولى عقب إطلاق النار. في مشهد وصفه ناشطون بأنه «إعدام ميداني».
الفيديو يقلب الرواية:
وقبل انتشار الفيديو. خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدوينه على منصة X (تويتر سابقًا) زعم فيها أن الضابط أطلق النار دفاعًا عن النفس. واتهم الضحية بالانتماء إلى «التيار اليساري الراديكالي» ومحاولة دهس رجل الأمن عمدًا.
إلا أن الفيديو المتداول. بحسب متابعين وخبراء قانونيين. أظهر أن عجلات السيارة كانت متجهة بعيدًا عن الضابط، وأن السيدة كانت تحاول الابتعاد لا الاصطدام. ما فجّر موجة تشكيك واسعة في الرواية الرسمية.

ضابط هجرة يقتل أمًا حاملًا في مينيابوليس
غضب شعبي وموقف رسمي:
الواقعة فجّرت احتجاجات غاضبة في مينيابوليس. وسط هتافات تندد بما وصفه المتظاهرون بـ«تحول أمريكا إلى دولة بوليسية».
وفي تطور لافت. أعلن عمدة المدينة جيكوب فراي رفضه للرواية المتداولة من قبل ICE. مطالبًا بخروج عناصر الإدارة الفيدرالية من المدينة فورًا. وفتح تحقيق مستقل في الحادث.
ماذا يقول القانون الأمريكي؟
الجدل لم يقتصر على الشارع، بل امتد إلى النصوص القانونية نفسها.
فبحسب سياسة وزارة العدل الأمريكية (DOJ) بشأن استخدام القوة:
«لا يجوز إطلاق النار على المركبات المتحركة لمجرد تعطيلها. ولا يُسمح باستخدام السلاح الناري إلا إذا كان هناك تهديد مميت مباشر، ولا توجد وسيلة أخرى معقولة مثل الابتعاد عن مسار السيارة».
كما تنص السياسة بوضوح على أن تعمد الضابط وضع نفسه في مسار مركبة متحركة يُعد “خطرًا مفتعلًا” ويقوض أي ادعاء بالدفاع عن النفس.
سؤال مفتوح:
بين فيديو يوثق اللحظة، ورواية رسمية تتهاوى، وقانون واضح يقيّد استخدام الرصاص. يبقى السؤال الذي يشغل الرأي العام الأمريكي: هل كانت هذه عملية دفاع عن النفس… أم قتلًا خارج إطار القانون؟