لم تعد القهوة مجرد عادة صباحية لا يمكن الاستغناء عنها، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محور اهتمام واسع في الأبحاث الطبية، بعدما كشفت دراسات حديثة عن ارتباطها الوثيق بتحسين الصحة العامة وإطالة العمر، عند تناولها باعتدال.
لكن في المقابل، يحذر خبراء التغذية من خطأ شائع يقع فيه ملايين الأشخاص يوميًا، قد يحرمهم من فوائد القهوة بالكامل، وهو شربها في وقت متأخر من اليوم، بحسب ما أشار إليه موقع Times Now.
القهوة وفوائد صحية تتجاوز الاستيقاظ والتركيز
أشارت العديد من الدراسات الرصدية إلى أن الاستهلاك المنتظم للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، من بينها:
أمراض القلب والشرايين
داء السكري من النوع الثاني
أمراض الكبد الدهنية
بعض أنواع السرطان
تقليل معدلات الوفاة المبكرة
ويُرجع الباحثون هذه الفوائد إلى احتواء القهوة على مركبات نشطة بيولوجيًا، مثل مضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي تلعب دورًا مهمًا في:
تقليل الالتهابات بالجسم
مقاومة الإجهاد التأكسدي
تحسين حساسية الإنسولين
دعم صحة الأوعية الدموية
وبحسب نتائج الأبحاث، فإن تناول من كوبين إلى أربعة أكواب يوميًا يرتبط بتحقيق أكبر قدر من الفوائد الصحية دون أضرار تُذكر.
توقيت شرب القهوة.. العامل الحاسم في الاستفادة منها
رغم القيمة الغذائية العالية للقهوة، يؤكد خبراء الصحة أن توقيت تناولها لا يقل أهمية عن كميتها.
فوفقًا لدراسة نُشرت عام 2025 في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، فإن الأشخاص الذين يحرصون على شرب القهوة خلال ساعات الصباح يتمتعون بصحة قلبية أفضل مقارنةً بمن يتناولونها في فترات متأخرة من اليوم.
ويرجع ذلك إلى أن الكافيين يعمل على تعطيل تأثير مادة الأدينوزين، وهي ناقل عصبي مسؤول عن الشعور بالنعاس والاسترخاء، ما يؤدي إلى اضطرابات واضحة عند شرب القهوة بعد الظهر أو مساءً.
أضرار شرب القهوة في وقت متأخر
حذّر الخبراء من أن تناول القهوة في الساعات المتأخرة قد يسبب عدة مشكلات صحية، أبرزها:
اضطراب النوم وقلة جودته
اختلال الساعة البيولوجية للجسم
زيادة مستويات التوتر والقلق
خلل في عمليات التمثيل الغذائي
وأضافت هذه التأثيرات السلبية إلى أن توقيت القهوة قد يحوّل فوائدها إلى عبء صحي على المدى الطويل.
القهوة المتأخرة وتأثيرها على الهرمونات
بحسب المعاهد الوطنية للصحة، يؤدي الكافيين إلى ارتفاع مؤقت في هرمون الكورتيزول بنسبة قد تصل إلى 30%، وهو هرمون التوتر الرئيسي في الجسم، ويستمر تأثيره من 6 إلى 7 ساعات.
ورغم أن الجسم قد يطوّر نوعًا من التكيف مع هذا التأثير، فإن شرب القهوة ليلًا قد يؤدي إلى:
تقليل حساسية الإنسولين
اضطراب مستويات السكر في الدم
زيادة احتمالات الإصابة بالسمنة
رفع خطر أمراض القلب على المدى البعيد
كيف تشرب القهوة بطريقة صحية دون أضرار؟
للاستفادة القصوى من القهوة وتجنب آثارها الجانبية، يقدم خبراء التغذية مجموعة من النصائح المهمة، أبرزها:
شرب القهوة خلال ساعات الصباح أو حتى بداية فترة ما بعد الظهر
تجنب تناول القهوة قبل النوم بـ 8 ساعات على الأقل
عدم إضافة السكر أو الكريمة الثقيلة أو النكهات الصناعية
الاكتفاء بـ 4 أكواب يوميًا كحد أقصى
شرب كميات كافية من الماء لتفادي الجفاف
كما يُنصح الأشخاص الذين يعانون من القلق المزمن، أو اضطرابات النوم، أو مشكلات نظم القلب بالحد من استهلاك القهوة أو التوقف عن شربها في وقت مبكر من اليوم.