في مشهد جنائزي مهيب يخنق القلوب قبل العيون، شيّع المئات من أبناء مركز دشنا شمال محافظة قنا، جثامين 7 من أبنائهم الذين لقوا مصرعهم في حادث مروّع على الطريق الدولي بمحافظة مطروح، أثناء عودتهم من ليبيا لقضاء شهر رمضان المبارك بين أسرهم. لكن القدر كان أسرع… فعادوا محمولين على الأكتاف بدل أن يعودوا بأحضان العائلة.
تفاصيل الحادث المأساوي
الحادث وقع إثر اصطدام سيارة ميكروباص كانت تقل الضحايا بسيارة نقل ثقيل بنطاق محافظة مطروح، ما أدى إلى انقلابها واحتراقها بالكامل، وأسفر عن مصرع 7 أشخاص وإصابة 6 آخرين، تم نقلهم إلى مستشفى مرسى مطروح لتلقي الإسعافات الأولية والرعاية الطبية اللازمة.
قوة الاصطدام كانت عنيفة لدرجة أن بعض الجثامين تفحّمت، ما استلزم إجراءات قانونية وطبية دقيقة قبل تسليمها إلى ذويها.
القرى تبكي أبناءها
وبمجرد وصول نبأ الفاجعة، اتشحت منازل قريتي نجع عزوز وسعيد بالسواد، وفتحت دواوين العزاء أبوابها انتظارًا لوصول الجثامين. وتحولت الشوارع إلى ساحة بكاء وصمت ثقيل، بينما ارتفعت الأكف بالدعاء وارتجفت القلوب من هول الصدمة.
وتوجه عدد من أبناء دشنا إلى مرسى مطروح لاستلام الجثامين، ومرافقتها في رحلة العودة الأخيرة إلى مسقط الرأس، حيث وُوريت الثرى بمقابر العائلات وسط حضور شعبي واسع، في جنازة خرجت فيها البلد بأكملها لتوديع “شهداء الغربة”.
أسماء الضحايا
وضمت قائمة المتوفين: ناصر محمود إسماعيل (سائق السيارة). حفيده كريم أيمن ناصر (10 أعوام). على التقي محمد خليفة. علاء علي محمود، محمود جابر أحمد حفني. حمزة حسين علي حسين. مجدي عطيتو علي مصطفى. وجميعهم من أبناء مركز دشنا بمحافظة قنا.
المصابون يتلقون العلاج. فيما ضمت قائمة المصابين: صلاح عزت تغيان (21 عامًا). أحمد خالد عبد الواحد (24 عامًا)، كمال محمود علي (32 عامًا). حمادة محمد البدري (34 عامًا). أحمد عيد أحمد (25 عامًا).
ويخضع المصابون للعلاج بمستشفى مرسى مطروح وسط متابعة طبية مكثفة. لم تكن رحلة عودة عادية… بل كانت رحلة أمل في لقاء الأهل واستقبال رمضان وسط العائلة، لكن الطريق الدولي كتب نهاية مختلفة، تاركين وراءهم أسرًا مكلومة وأطفالًا فقدوا آباءهم، وقرى بأكملها تعيش صدمة الفقد.
شهداء لقمة العيش… خرجوا بحثًا عن الرزق، فعادوا شهداء الغربة، لا حول ولا قوة إلا بالله. خالص التعازي لأهالي محافظة قنا، سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

