بين مدرجات الجامعات وشاشات غرف القرار، تتصاعد النار في إيران. طلاب يهتفون ضد القيادة في قلب طهران، واشتباكات تهز الحرم الجامعي، فيما تلوّح واشنطن بالخيار العسكري، وتذهب تقديرات إسرائيلية إلى أن الهجوم على إيران بات «مسألة وقت». مشهد معقد تتداخل فيه الاحتجاجات الداخلية مع أخطر تصعيد خارجي منذ سنوات.
«لن نحني رؤوسنا».. احتجاجات طلابية ورسائل نارية بين طهران وواشنطن
ردّد طلاب إيرانيون شعارات مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية خلال مسيرات لإحياء أربعينية محتجين قُتلوا في تظاهرات سابقة، وسط أجواء مشحونة واشتباكات داخل عدد من الجامعات في العاصمة طهران.
وفي خضم هذه التطورات، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، مؤكدًا أن إيران ستواصل موقفها رغم ما وصفه بـ«المشكلات التي تُفرض عليها»، وذلك بالتزامن مع محادثات حساسة بشأن الملف النووي مع الولايات المتحدة.
على الجانب الآخر، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، محذرًا طهران من عواقب الفشل في التوصل إلى «اتفاق عادل»، ومشيرًا إلى أن الخيار العسكري مطروح على الطاولة إذا لم تُبدِ إيران مرونة كافية.
شعارات واشتباكات داخل الجامعات
وأفادت وسائل إعلام محلية باندلاع اشتباكات بين طلاب محتجين وآخرين مؤيدين للحكومة خلال المسيرات، فيما أظهرت مقاطع مصورة اندلاع توترات داخل جامعات مرموقة، أبرزها جامعة شريف للتكنولوجيا، حيث ردّد محتجون هتافات مناهضة للسلطات.
كما شهدت عدة مدن إيرانية عودة الشعارات السياسية المناهضة للجمهورية الإسلامية خلال مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، بينما تحدثت منظمات حقوقية عن هتافات من قبيل «الموت للدكتاتور» في مناطق غربي البلاد عقب اعتقال ناشطين.
وذكرت وكالات أنباء رسمية أن ما وُصف بأنه «اعتصام سلمي صامت» تعطل بسبب ترديد شعارات معادية للقيادة، مشيرة إلى وقوع إصابات في صفوف طلاب متطوعين بقوة الباسيج خلال مواجهات بالحجارة.
تقديرات إسرائيلية وتصعيد أمريكي
في موازاة الاحتجاجات، أعلنت هيئة بث إسرائيلية أن هناك «تقديرات في إسرائيل تفيد بأن شن هجوم أمريكي على إيران مسألة وقت»، في ظل تعثر المفاوضات وتصاعد التوتر الإقليمي.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤولين أن إدارة ترامب تدرس سيناريوهات متعددة. من بينها خيارات عسكرية نوعية. بالتوازي مع استعدادها للنظر في مقترح يسمح لإيران بتخصيب «رمزي» لليورانيوم. شريطة ضمان عدم انزلاق البرنامج نحو تصنيع سلاح نووي.
وبحسب مصادر أمريكية. فإن الخطط المطروحة لا تستبعد استهداف شخصيات قيادية في حال صدور قرار سياسي بذلك. في وقت منح فيه ترامب طهران مهلة محدودة للتوصل إلى اتفاق. ملوحًا بـ«عواقب وخيمة للغاية» إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
بين هتافات الطلاب في الجامعات. وطبول الحرب في الكواليس الدولية. تقف إيران عند مفترق طرق بالغ الخطورة. احتقان داخلي يتصاعد. وضغوط خارجية تشتد. وساعات فاصلة قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستنتهي على طاولة التفاوض… أم تنفجر في مواجهة مفتوحة. تهز المنطقة بأكملها.