لم تكن تعلم أن الوجوه التي اعتادت استقبالها بابتسامة، ستكون آخر ما تراه في حياتها. خلف باب شقة متواضعة في شارع الزهيري بمدينة سنورس بمحافظة الفيوم. كُتبت نهاية مأساوية لسيدة مسنّة، انتهت حياتها غدرًا على يد أقرب الناس إليها، في جريمة صادمة هزّت الشارع وأعادت طرح السؤال المؤلم: متى يتحول الأمان إلى فخ؟
بلاغ هادئ تلقته مباحث مركز شرطة سنورس بالعثور على جثة سيدة مسنّة داخل شقتها دون وجود آثار كسر أو اقتحام. ما دفع في البداية للاشتباه في وفاة طبيعية. إلا أن الفحص الدقيق للجثمان بدّد هذا التصور سريعًا. بعد ظهور آثار خنق واضحة واختفاء مشغولات ذهبية من داخل المسكن.
ومع انتقال فرق البحث الجنائي لموقع الحادث. تبيّن وجود بعثرة بمحتويات الشقة. لتتحول الواقعة رسميًا من وفاة غامضة إلى جريمة قتل مكتملة الأركان بدافع السرقة.
التحريات قادت إلى تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالعقار والتي كشفت الخيط الأول في الجريمة حيث.
أظهرت تردد سيدتين على شقة المجني عليها يوم ارتكاب الواقعة. المفاجأة أن المتهمتين لم تكونا غريبتين. بل من معارف وصديقات السيدة المسنّة. وتقيمان بدائرة مركز سنورس. وكانتا تدخلان منزلها دون إثارة أي شكوك.
وبمواجهة المتهمتين بما أسفرت عنه التحريات. انهارتا واعترفتا بتفاصيل الجريمة كاملة. حيث أقرتا باستغلال ثقة المجني عليها، والدخول إلى شقتها. ثم خنقها باستخدام “أشارب” حتى فارقت الحياة، قبل الاستيلاء على مشغولاتها الذهبية ومبلغ مالي من داخل المسكن.
ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، إذ كشفت الاعترافات عن قيام المتهمتين بقطع أذن المجني عليها وأصابعها لاستخراج الذهب الذي كانت ترتديه، في مشهد بالغ القسوة يعكس حجم الطمع وانعدام الرحمة. ونجحت مباحث مركز شرطة سنورس في ضبط المتهمتين، وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وإحالتهما إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق، فيما خيّم الحزن والأسى على أهالي المنطقة، وبقيت الجريمة شاهدًا موجعًا على أن الخطر قد يأتي أحيانًا من أقرب الناس.
خاتمة
لم تكن مجرد جريمة قتل، بل قصة ثقة مهدورة، وصداقة تحولت إلى خيانة، ونهاية مأساوية لامرأة فتحت باب بيتها وقلبها، فكان الغدر هو الضيف الأخير.