الإثنين, مارس 2, 2026
الرئيسية » لماذا دهون البطن هي الأخطر على صحتك

لماذا دهون البطن هي الأخطر على صحتك

هل أنت "تفاحة" أم "إجاصة"؟

لماذا دهون البطن هي الأخطر على صحتك

لطالما كان شكل الجسم وتوزيع الدهون فيه محط اهتمام، ولكن هل تعلم أن مكان تركز الدهون يمكن أن يكون مؤشرًا خطيرًا على صحتك؟ تكشف الدراسات الحديثة عن السبب وراء خطورة دهون البطن تحديدًا، وتقسّم الأجسام إلى فئتين رئيسيتين: “التفاحة” و”الإجاصة”.

هل أنت "تفاحة" أم "إجاصة"؟

هل أنت “تفاحة” أم “إجاصة”؟

التفاحة والإجاصة.. اختلاف في توزيع دهون البطن

يصنف شكل أجسامنا عادةً إلى فئتين بناءً على كيفية تركز الدهون:

جسد التفاحة: هنا، تتركز الدهون بشكل أساسي في منطقة البطن والجذع والأحشاء.

جسد الإجاصة: في هذا الشكل، تستقر الدهون بشكل أكبر في الأفخاذ والأرداف.

لكن ما الذي يحدد هذا الاختلاف في التوزيع؟ ولماذا يُعتبر أحد هذين الشكلين أكثر خطورة من الآخر؟ العامل الحاسم يكمن في التركيبة الهرمونية للجسم ونوع الدهون المخزنة.

 

حزب التفاح “الرجال وكبار السن في الواجهة”

غالبية أعضاء “حزب التفاح” من الذكور، ولكن بعض الإناث قد ينتمين إليه أيضًا، خاصةً في سن متقدمة. يساهم هرمونا الكورتيزول والإنسولين بشكل كبير في تجمع الدهون مركزيًا في الجذع والبطن والأحشاء. من المعروف أن إفراز الكورتيزول يكون أعلى لدى الذكور لاعتبارات هرمونية تتعلق بالكتلة العضلية والهرمونات الذكورية. كما يُلاحظ أن مرضى السكري المعتمدين على الإنسولين غالبًا ما يعانون من ازدياد في الوزن على حساب السمنة المركزية. وبالنسبة للإناث، تميل الدهون للتركز في البطن مع التقدم في العمر وانخفاض نسبة الإستروجين.

 

حزب الإجاص “حظ أنثوي بفضل الإستروجين”

تنتمي الإناث بشكل طبيعي إلى مجموعة “الإجاصة”، ويعود الفضل في ذلك إلى هرمون الإستروجين. يساهم الإستروجين، الهرمون الأنثوي الرئيسي، في تركيز الدهون في الأرداف والأفخاذ. هذا التوزيع يعتبر محظوظًا للإناث، والسبب يكمن في نوع الدهون المخزنة. مع انخفاض نسبة الإستروجين بعد انقطاع الطمث، تميل الدهون إلى التركز في البطن لدى بعض النساء، مما يغير شكل الجسم إلى “التفاحة”.

لماذا دهون البطن هي الأخطر على صحتك

أنواع الدهون: السطحية والحشوية والخطورة الكامنة

تنقسم الدهون في جسمنا حسب توزعها إلى نوعين رئيسيين:

دهون سطحية تحت الجلد (Subcutaneous): هذه الدهون تتركز تحت الجلد، ووظيفتها تشكيل طبقة عازلة تحفظ حرارة الجسم وتحميه من الصدمات. من الناحية الطبية، لا تُعتبر هذه الدهون مشكلة كبيرة بحد ذاتها، رغم أنها تشير إلى زيادة الوزن بشكل عام.

دهون حشوية (Visceral): هذه هي الدهون التي تتجمع حول الأحشاء داخل البطن والصدر، مثل الأمعاء، الكبد، الكليتين، وحتى القلب. تشكل هذه الدهون ما يُعرف بـ “العضو الشحمي”، وهو مصطلح وظيفي وليس شكليًا. بالرغم من أن دهون البطن لا تتخذ شكلًا معينًا مثل الكبد أو الكلى، إلا أنها تساهم في العديد من التفاعلات الفسيولوجية في الجسم وكأنها عضو مستقل بذاته، وهذا ما يجعلها خطيرة جدًا.

 

لماذا دهون البطن “ذكية” وخطيرة؟

تخزن الدهون الحشوية على هيئة غليسريدات ثلاثية (Triglycerides)، وتتناسب زيادتها مع ارتفاع نسبة الكوليسترول والشحوم الثلاثية في الدم. هذا الارتفاع يؤدي إلى تصلب الشرايين وزيادة حوادث الجلطات القلبية والدماغية، مما يجعلها عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

ما يميز هذه الدهون هو أنها “ذكية” وتتمتع بقدرات إفرازية فسيولوجية، مما يجعلها تُعامَل كعضو مستقل في الجسم. ولذا، فإنها تدافع عن نفسها بشراسة عند محاولة تخفيض الوزن. من المنطقي أن يستخدم الجسم الشحوم الموجودة في متناول يديه (الدهون تحت الجلد) قبل أن يلجأ لتفريغ المخازن الحشوية. ولهذا، فإن التخلص من دهون البطن يحدث في آخر مراحل الحمية ويحتاج إلى مجهود رياضي وحموي أكبر.

 

بالإضافة إلى ذلك، تفرز هذه الدهون عوامل التهابية. على الرغم من أن هذه العوامل يفترض بها أن تساعد عمل الجهاز المناعي، إلا أن زيادتها يعود بأضرار جمة على الصحة، منها:

  • مقاومة الإنسولين: مما يرهق البنكرياس ويزيد من خطر الإصابة بالسكري.
  • تفعيل الالتهاب في جدران الشرايين: ما يرفع من خطر حدوث الخثرات والجلطات.

كما تفرز دهون البطن هرمون اللبتين، وهو الهرمون الرئيسي المسؤول عن الشعور بالشبع. هنا قد يتبادر إلى الذهن سؤال: إذا كان البدناء يمتلكون نسيجًا شحميًا أكبر، ألا يعني ذلك أنهم يمتلكون كمية أكبر من اللبتين وبالتالي يشعرون بالشبع أسرع؟

 

الحقيقة ليست بتلك البساطة. فالدماغ، أمام الكميات الكبيرة من اللبتين في الدم، يلتبس عليه الأمر. يدرك دماغنا أن شيئًا ما خاطئًا يحدث، وأمام التدفق المستمر للبتين، يبدأ في تشكيل مقاومة ضد اللبتين (leptin resistance). هكذا ينخفض الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، وتزداد الشهية بشكل مرضي، مما يفسر صعوبة فقدان الوزن لدى الكثيرين.

 

كيف تميز دهون البطن الخطيرة؟

بعد كل هذه المعلومات، أصبحنا ندرك جيدًا أحد أهم الأسباب (إن لم يكن الأهم) في ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية لدى الذكور مقارنة بالإناث؛ إنه “الكرش” أو دهون البطن.

لكن كيف تستطيع التفريق بين الدهون السطحية والدهون الحشوية في بطنك؟ هناك حيلة بسيطة يمكن أن تعطيك تصورًا نسبيًا:

استلقِ على ظهرك واسترخِ.

ألقِ نظرة على بطنك.

إذا كان ما يرتفع من سطح البطن عن مستوى الجسم، فهذا يعني غالبًا أنها دهون حشوية.

أما ما يهبط مع البطن نحو الأسفل، فهي غالبًا دهون تحت الجلد، مثل تلك الموجودة في الأفخاذ والأرداف.

هذه الدهون الأخيرة، وإن لم تكن صحية بالمجمل، إلا أنها ليست بخطورة نظيرتها الحشوية.

 

يبدو أن مقولة “تفاحة واحدة تبعد عنك الطبيب” لم تعد تنطبق على شكل الجسم. ربما علينا أن نجرب “الإجاص” بديلاً لنمط حياة صحي.

NightlyNews24 موقع إخباري عربي يقدم أخبار السياسة، الاقتصاد، والرياضة بتغطية يومية دقيقة وتحليلات موجزة لمتابعة الأحداث الراهنة بأسلوب مهني وموضوعي.

النشرة البريدية

آخر الأخبار

@2021 – جميع الحقوق محفوظة NightlyNews24