أعلن كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن العام المالي 2025 – 2026 سيشهد حفر أكثر من 100 بئر استكشافية للغاز الطبيعي والبترول، ضمن برنامج موسع تستهدف الدولة من خلاله حفر نحو 500 بئر استكشافية وإنتاجية بحلول عام 2030، في إطار خطة حكومية لتعزيز قطاع الطاقة باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، مع التركيز على تلبية الطلب المحلي وزيادة الصادرات.
استثمارات متزايدة وشراكات مع شركات عالمية
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في مؤتمر الطاقة العالمي بأبوظبي في يناير 2026، أن 84 بئرًا استكشافية من المقرر حفرها خلال النصف الأول من العام، باستثمارات تصل إلى 3.8 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.1 مليار دولار في العام السابق. وأشار إلى أن البرنامج يعتمد على شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الطاقة العالمية، من بينها شيفرون، إيني، وشل، التي تتولى عمليات الحفر في مناطق دلتا النيل والصحراء الغربية.
رفع الإنتاج لتعزيز الأمن الطاقى
وأكد بدوي أن خطة الحفر تستهدف رفع الإنتاج اليومي للغاز الطبيعي إلى أكثر من 6.5 مليار قدم مكعب، والبترول إلى نحو 650 ألف برميل يوميًا، مع توقعات بإضافة إنتاج جديد من الاكتشافات المرتقبة يصل إلى 700 مليون قدم مكعب غاز و60 ألف برميل نفط يوميًا. ويأتي ذلك في إطار سعي الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز قدرة مصر التصديرية في أسواق الطاقة العالمية.
البرنامج ضمن رؤية طويلة الأمد لقطاع الطاقة
ويمثل هذا التوسع جزءًا من استراتيجية طويلة الأجل تستهدف رفع إنتاج الغاز من نحو 5.7 مليار قدم مكعب يوميًا في عام 2025 إلى قرابة 8 مليارات قدم مكعب بحلول 2030. ويرى متخصصون أن هذه الاستثمارات ستسهم في دعم الميزان التجاري ورفع الاحتياطيات النقدية، إلى جانب تعزيز النمو الاقتصادي.
خبير اقتصادي: فجوة بين الإنتاج والاستهلاك تتطلب تسريع الاستكشاف
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور الهامي مرغني، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ ” nightlynews24″ أن متوسط إنتاج مصر من الغاز الطبيعي بلغ في عام 2022 نحو 64.1 مليار متر مكعب، مقابل استهلاك محلي بلغ 60.95 مليار متر مكعب، وهو ما يعكس تراجعًا مقارنة بعام 2021 الذي سجل إنتاجًا بنحو 70.31 مليار متر مكعب. وأشار إلى أن احتياطيات الغاز تتركز بشكل رئيسي في حقول البحر المتوسط بنسبة تصل إلى 78%، تليها الصحراء الغربية بنسبة 11%، ثم خليج السويس بنسبة 8%، والدلتا بنسبة 3%.
حقل ظهر.. عمود رئيسي للإنتاج
وأشار مرغني إلى أن حقل «ظهر» للغاز، الواقع في منطقة امتياز شروق البحري جنوب شرق البحر المتوسط، يعد أكبر حقل غاز تم اكتشافه في المنطقة، باحتياطيات تقدر بنحو 850 مليار متر مكعب. وتم اكتشاف الحقل عام 2015 بواسطة شركة إيني الإيطالية، ويقع على مساحة تقارب 100 كيلومتر مربع وعلى عمق يصل إلى 1450 مترًا. وأضاف أن إنتاج الحقل بلغ في سنواته الأولى نحو 76.5 مليون متر مكعب يوميًا، قبل أن يبدأ في التراجع منذ عام 2022 ليصل إلى ما بين 31 و34 مليون متر مكعب يوميًا بحلول مايو 2025.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الطلب المحلي على الغاز الطبيعي يبلغ حاليًا نحو 176 مليون متر مكعب يوميًا، ويرتفع إلى نحو 198 مليون متر مكعب خلال أشهر الصيف، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على الإمدادات، ويجعل التوسع في الاستكشاف والإنتاج أمرًا ضروريًا للحفاظ على التوازن بين العرض والطلب.
تحديات بيئية واقتصادية
ورغم التفاؤل بالبرنامج، حذر خبراء من تحديات محتملة، أبرزها تقلبات أسعار النفط والغاز عالميًا، إلى جانب الاعتبارات البيئية المرتبطة بعمليات الحفر، مؤكدين أهمية الموازنة بين التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة كخيار مستدام على المدى الطويل.
ويفتح البرنامج الباب أمام مزيد من الشراكات الدولية في قطاع الطاقة، بما يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، ويعزز من قدرات مصر الإنتاجية، ويضعها في موقع متقدم على خريطة الطاقة العالمية كدولة جاذبة للاستثمار وموثوقة في إنتاج الغاز والبترول.
