في مؤشر إيجابي يعكس هدوءًا نسبيًا في الضغوط المعيشية، أعلن البنك المركزي المصري، تراجع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 11.8% خلال ديسمبر 2025، في خطوة اعتبرها خبراء إشارة واضحة على استقرار السوق، ونتيجة مباشرة لتحسن سعر الصرف وتراجع تكلفة السلع المستوردة، ما يفتح الباب أمام تحركات جديدة في السياسة النقدية خلال العام الجاري.
أرقام رسمية تؤكد تباطؤ الضغوط السعرية
وكشفت أحدث بيانات البنك المركزي المصري أن معدل التضخم الأساسي السنوي سجل 11.8% في ديسمبر 2025، مقابل 12.5% في نوفمبر، في استمرار لمسار التراجع التدريجي.
كما سجّل الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين معدل تغير شهري بلغ 0.2%، مقارنة بـ 0.8% في نوفمبر 2025 و0.9% في ديسمبر 2024، وهو ما يعكس استقرارًا ملحوظًا في أسعار السلع الأساسية.
وفي السياق نفسه. أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم العام للحضر سجل 12.3% على أساس سنوي خلال ديسمبر، وهو نفس المعدل المسجل في نوفمبر، بينما بلغ التغير الشهري 0.2%. مطابقًا للفترة نفسها من العام الماضي.
خبراء: انخفاض الدولار كلمة السر
ويرى الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، أن تباطؤ التضخم الأساسي. يرجع بالأساس إلى استقرار أسعار السلع الأساسية، إلى جانب انخفاض أسعار بعض السلع الغذائية.
وأوضح أن التضخم الأساسي يستبعد السلع المتقلبة أو الخاضعة للتسعير الإداري، ما قلّل من تأثير أي زيادات سعرية محدودة. مشيرًا إلى أن استقرار التضخم العام عند 12.3% يعكس اتزانًا في الأسعار غير الغذائية.
وأكد عبد العال أن تراجع الدولار أمام الجنيه المصري. لعب دورًا محوريًا في خفض تكلفة السلع المستوردة، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين.
هل يفتح التراجع باب خفض الفائدة؟
وعن تأثير هذا التباطؤ على السياسة النقدية. رجّح عبد العال أن استمرار الاتجاه النزولي للتضخم. سيدعم دورة التيسير النقدي. مع احتمالات خفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال 2026، بما يتماشى مع مستهدف التضخم البالغ 7% ± 2%.
وأشار إلى أن البنك المركزي قد يلجأ إلى تثبيت مؤقت للفائدة في الاجتماعات المقبلة لمتابعة الأداء. مع إمكانية العودة إلى الخفض إذا واصل التضخم مساره الهبوطي.
725 نقطة أساس في عام واحد
وكان البنك المركزي المصري قد خفّض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال عام 2025. ليصل سعر الإيداع إلى 20% وسعر الإقراض إلى 21%. في إطار دعم النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، إلى جانب. تعزيز استقرار الجنيه وسوق المال، مستفيدًا من تحسن الإيرادات الأجنبية وتخفيف الضغوط على الموازنة.
قراءة أدق للاقتصاد
من جانبه. أكد ماجد فهمي، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية السابق، أن انخفاض التضخم الأساسي يعكس تراجعًا حقيقيًا في الضغوط السعرية. موضحًا أن استقرار سعر الصرف كان عاملًا حاسمًا في خفض تكلفة الواردات.
وأضاف أن التركيز على التضخم الأساسي. يمنح صناع القرار رؤية أوضح لأداء الاقتصاد بعيدًا عن التقلبات الموسمية، ما يساعد على صياغة سياسات أكثر استدامة على المدى المتوسط.