من إنقاذ الأرواح إلى دائرة الشكوك. لقاحات كورونا التي تلقّاها مليارات البشر حول العالم. تعود مجددًا إلى واجهة الجدل. لكن هذه المرة من بوابة. أكثر حساسية ورعبًا: السرطان. دراسة علمية حديثة. فتحت باب التساؤلات على مصراعيه بعد. رصد حالات لمرضى تفاقمت أورامهم بشكل متسارع. عقب تلقي لقاح «كوفيد-19»، في وقتٍ تزامن فيه. نشر النتائج مع هجوم إلكتروني غامض. عطّل موقع المجلة الطبية التي. نشرت البحث. ما زاد من حدة القلق والريبة.
333 حالة من 27 دولة أنماط مقلقة بلا دليل قاطع
أشعلت مراجعة علمية. نُشرت مؤخرًا في مجلة Oncotarget الطبية المُحكّمة حالة من الجدل والقلق. بعدما تناولت تقارير عن إصابات سرطانية جديدة. أو تفاقم سريع لأورام قائمة بعد تلقي لقاحات «كوفيد-19».
الدراسة. التي أعدها باحثون في مجال السرطان من جامعتي تافتس وبراون الأميركيتين. حللت 69 دراسة وتقرير حالة منشورة بين عامي 2020 و2025. وحددت 333 حالة أُبلغ عنها في 27 دولة. من بينها الولايات المتحدة واليابان والصين وإيطاليا وكوريا الجنوبية. ما يشير – بحسب الباحثين – إلى أن الظاهرة المبلغ عنها ليست محصورة في دولة بعينها.
وبحسب المراجعة. شملت الحالات تشخيصات جديدة للسرطان أو تفاقمًا مفاجئًا. لأنواع بطيئة النمو كانت مستقرة قبل التطعيم. وذلك خلال أسابيع قليلة من تلقي اللقاح. كما رُصدت تفاعلات موضعية قرب مواقع الحقن. ما دفع الباحثين للمطالبة. بمزيد من الدراسات. لفهم أي آليات بيولوجية محتملة.
هجوم إلكتروني يضاعف الشكوك
اللافت أن نشر الدراسة تزامن مع تعرض موقع مجلة Oncotarget. لهجوم إلكتروني أدى إلى تعطله، حيث ظهرت رسالة «بوابة معطلة». وأعلنت المجلة أنها أبلغت مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بالحادثة.
وفي هذا السياق. عبّر الدكتور وفيق الديري. أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ بجامعة براون، عن قلقه من أن الهجوم عطّل الوصول إلى أبحاث علمية حديثة. وكتب عبر منصة «إكس»:
«الرقابة لا تزال قائمة وبقوة. وقد تسللت إلى المجال الطبي بشكل مروع».
وادعى الباحثون أن الهجوم. استهدف خوادم المجلة. لمنع فهرسة الأبحاث الجديدة. وإتاحتها للمجتمع العلمي.
دراسات واسعة ونتائج متباينة
وتضمنت المراجعة إشارات إلى دراسات واسعة النطاق. من بينها دراسة أميركية شملت 1.3 مليون عسكري. وأخرى في إيطاليا على 300 ألف شخص. ودراسة ضخمة في كوريا الجنوبية على 8.4 مليون شخص. رصدت ارتفاعًا في معدلات بعض السرطانات. مثل الغدة الدرقية، والثدي، والرئة، والقولون، والبروستاتا بين الملقحين.
كما لوحظ أن بعض الأنواع – مثل سرطان المعدة والبنكرياس. ظهرت بمعدلات أعلى لدى من تلقوا جرعات. معززة مع اختلاف النتائج. وفق العمر والجنس ونوع اللقاح.
لكن هل هناك دليل قاطع؟
ورغم خطورة ما ورد. شدد الباحثون بوضوح على أن هذه النتائج لا تُثبت علاقة. سببية مباشرة بين لقاحات كورونا والسرطان. بل تسلط الضوء على أنماط تحتاج إلى مزيد من البحث العلمي الدقيق.
الخلاصة:
بين أرقام مقلقة، وهجوم إلكتروني غامض وتصريحات نارية. يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام إشارات علمية تستحق التوقف والدراسة الهادئة؟ أم أن الجدل يتجاوز ما تثبته الأدلة حتى الآن؟
الفيصل – كما. يؤكد العلماء – هو المزيد من الأبحاث المستقلة والشفافة. بعيدًا عن التهويل. وبعيدًا أيضًا عن التعتيم.