تُوفي اليوم الإعلامي الكبير فهمي عمر عن عمر يناهز 98 عامًا، مخلفًا وراءه إرثًا إعلاميًا وثقافيًا أثرى الساحة المصرية على مدى عقود طويلة.
يُذكر أن فهمي عمر هو حفيد شيخ العرب همام، المعروف بلقب “شيخ الإذاعيين” ورئيس الإذاعة المصرية الأسبق، والذي كان من أبرز الأصوات التي سجلت بيان ثورة 1952، تاركًا بصمة خالدة في تاريخ الإعلام المصري.
النشأة والبدايات: من قرية الرئيسية إلى قنا
وُلِد فهمي عمر في 6 مارس 1925 بقرية الرئيسية بمركز نجع حمادي في محافظة قنا.
نشأ في أسرة محافظة، وأصر والده على إلحاقه بمدرسة دشنا الابتدائية، والتي تبعد حوالي 20 كم عن قريته، وكانت وسيلة التنقل الوحيدة وقتها هي الرفاص، المركب النيلية البخاري، في رحلة استغرقت ساعة ونصف، تجربة قال عنها أنها غرست فيه روح المسؤولية منذ الصغر.
التعليم والثقافة: بوابة الانفتاح على الحياة المدنية
بعد إنهاء المرحلة الابتدائية، انتقل فهمي عمر إلى المرحلة الثانوية في قنا، رغم أن التقاليد كانت تدفع الأبناء للعمل في مهن آبائهم.
وصف هذه المرحلة بأنها كانت بداية الانفتاح الحضاري، حيث اكتشف الحياة المدنية المليئة بالكهرباء والملاعب والمعامل، وبدأ شغفه بالفنون والمسرح، كما أصبح من متابعي السينما وأبرز نجومها مثل عبد الوهاب وأم كلثوم.
الرياضة والفن: شغف مبكر بالحياة
أحب فهمي عمر كرة القدم منذ صغره، وانضم لفريق مدرسته، وشارك في المسرح المدرسي بمسرحية “مجنون ليلى” للشاعر أحمد شوقي.
بعد إتمام المرحلة الثانوية، اقترح الأهل دراسة كلية الحقوق لتحقق طموحه الأكاديمي، فانتقل إلى الإسكندرية عام 1945 لمتابعة حلمه.
الإسكندرية: الانغماس في الرياضة والثقافة
خلال دراسته في الإسكندرية، تعرف على فريق الاتحاد السكندري وبدأ حضور مباريات الدوري بانتظام.
من أبرز ذكرياته حين سافر مع الفريق لمواجهة الزمالك على كأس الملك فاروق، وهي المباراة التي انتهت بفوز الاتحاد، تجربة عززت حبه للإعلام الرياضي لاحقًا.
الانطلاقة الإعلامية: ولادة شيخ الإذاعيين
تخرج فهمي عمر من كلية الحقوق عام 1949، لكنه بدلاً من مسار النيابة العامة، اتجه إلى الإذاعة المصرية بعد اقتراح أستاذه.
بعد 15 شهرًا من التدريب المكثف، عُين مذيعًا، لتبدأ رحلة طويلة في عالم الإعلام، تميز فيها بصوته المميز وأسلوبه الراقي، كما تعرف على نخبة الفنانين والمثقفين، وساهم في إثراء الحياة الثقافية والإعلامية.
الشهرة والبرامج الخالدة
قدم فهمي عمر مجموعة من البرامج التي أصبحت علامة في تاريخ الإذاعة المصرية، منها:
ساعة لقلبك
مجلة الهواء
كما تابع الأحداث الكبرى محليًا وعالميًا، وشارك في ست دورات أوليمبية، وكان له تأثير بارز في الإعلام الرياضي، حيث جمع بين الرياضة والفن والثقافة في برامجه.
الإرث والتكريم: رمز إعلامي خالد
في عام 2025، تم تكريم فهمي عمر من قبل رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تقديرًا لإسهاماته العميقة.
ترك إرثًا إعلاميًا وثقافيًا غنيًا، وبصمته لا تزال حاضرة في ذاكرة الإعلام المصري، ملهمًا للأجيال الجديدة من المذيعين، وصوته خالدًا في أذهان المستمعين.