لم تعد التحذيرات مجرد توقعات، ولا التحركات مجرد مناورات.. الشرق الأوسط يقف الآن على حافة. أخطر منعطف عسكري منذ سنوات، وسط مؤشرات متسارعة تنذر بأن الساعات المقبلة قد تشهد انفجارًا إقليميًا واسع النطاق.
إجلاء جماعي للرعايا الأجانب من إيران، مغادرة مفاجئة لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي. رفع الجاهزية القصوى في المستشفيات والملاجئ النووية، وتحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة في الخليج.. كلها إشارات لا تخطئها العين بأن قرار الحرب قد يكون اتُّخذ بالفعل.
تفاصيل المشهد المشتعل على 5 محاور رئيسية:

إسرائيل في وضع الطوارئ القصوى
كشفت وسائل إعلام عبرية. أبرزها القناة 12، عن مغادرة الطائرة الخاصة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المعروفة باسم «جناح صهيون»، إلى وجهة غير معلومة يُرجّح أنها قبرص أو اليونان، في خطوة فسّرها محللون عسكريون على أنها تأمين لرموز السيادة تحسبًا لضربة إيرانية محتملة.
وفي التوقيت ذاته. جرى فتح الملاجئ النووية والصاروخية في عدة مناطق داخل الأراضي المحتلة، بما فيها منطقة ديمونة التي تضم المفاعل النووي الإسرائيلي، بالتوازي مع رفع المستشفيات إلى أعلى درجات الاستعداد (درجة أ)، ما يعكس حالة تأهب غير مسبوقة.

المعسكر الأمريكي.. ما قبل الضربة
خطاب ناري ألقاه دونالد ترامب من مدينة ديترويت. لوّح فيه صراحة بتكرار سيناريو تصفية البغدادي وسليماني. معتبرًا أن “الدور قد حان على النظام الإيراني”.
الأخطر، وفق ما كشفته شبكة CBS، أن ترامب اطّلع على حزمة عمليات سرية من البنتاجون، لا تقتصر على ضربات جوية، بل تشمل هجمات سيبرانية وإلكترونية تستهدف شل البنية التحتية الإيرانية وتعطيل شبكات الاتصالات قبل بدء أي هجوم عسكري مباشر.

الخليج بين النار والحياد
مصادر مطلعة أكدت أن السعودية وقطر وسلطنة عمان وجّهت رسائل واضحة للبيت الأبيض تطالب فيها بعدم الانخراط في أي هجوم واسع على إيران، محذّرة من تداعيات كارثية على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
وفي خطوة لافتة، أبلغت الرياض طهران رسميًا بعدم السماح باستخدام مجالها الجوي في أي عمليات عسكرية. وذلك بعد تحذيرات إيرانية مباشرة باستهداف أي دولة خليجية تسمح بمرور ضربات أمريكية أو إسرائيلي العالم يُغادر إيران
أكثر من 20 دولة أصدرت أوامر عاجلة لرعاياها بمغادرة إيران فورًا، بأي وسيلة متاحة، حتى عبر الطرق البرية، في مؤشر خطير على توقع تحوّل الأجواء الإيرانية إلى ساحة قتال خلال وقت قصير.
وشملت هذه الدول: الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، كندا، أستراليا، اليابان، إيطاليا، إسبانيا، تركيا، الهند، وسنغافورة، وغيرها.
إخلاء قاعدة العديد.. الرسالة الأخطر
بحسب وكالة رويترز، بدأت القوات الأمريكية تنفيذ عمليات إخلاء تدريجي لجنودها ومعداتها من قاعدة العديد في قطر، أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، مع رصد إقلاع طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135 باتجاه السعودية.
وهي ذات التحركات التي سبقت ضرب المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، ما يعزز فرضية تقليل الخسائر قبل انطلاق أي هجوم.
الخلاصة:
المشهد الحالي يتجاوز حدود الضغط السياسي أو الحرب النفسية التقليدية. كل المؤشرات الاستخباراتية، والتحركات الميدانية، وقرارات الإجلاء الجماعي، تشير إلى أننا أمام نافذة زمنية ضيقة قد تشهد خلالها المنطقة ضربة عسكرية مفاجئة تغير موازين الإقليم بالكامل.
وبين التصريحات المتناقضة، والتضليل الاستراتيجي، ورفع الجاهزية إلى أقصاها، يبقى السؤال معلقًا:
هل نشهد الساعات الأولى للحرب… أم اللحظات الأخيرة قبل تراجع محسوب؟
الأيام – وربما الساعات – القادمة كفيلة بالإجابة.