سجل الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي يناير، مارس 2025 أعلى معدل نمو فصلي له منذ ثلاث سنوات. مدفوعًا بعدة قطاعات حيوية، رغم استمرار التراجع في إيرادات قناة السويس، وإن بوتيرة أقل من السابق.
وذكرت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في بيان صدر اليوم الإثنين. أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4.8% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مقارنةً 2.2% في نفس الفترة من العام الماضي.
كما بينما أرجعت الوزارة هذا النمو إلى الأداء القوي لقطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. إلى جانب تحسن ملحوظ في استثمارات القطاع الخاص، في وقت لا تزال فيه إيرادات قناة السويس متأثرة بتوترات الملاحة في البحر الأحمر.
النمو الاقتصادي السنوي
في حين نمو يتجاوز المستهدف توقعت الوزارة أن يتجاوز معدل النمو الاقتصادي السنوي المستهدف البالغ 4%. وذلك بدعم من ارتفاع الاستثمارات الخاصة، وتحسن أداء القطاع الصناعي، إلى جانب النتائج الإيجابية المحققة خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي. والتي بلغ خلالها معدل النمو 4.2% مقابل 2.4% في الفترة المماثلة من العام الماضي.
تعافٍ صناعي قوي أظهر مؤشر الإنتاج الصناعي، باستثناء النفط الخام والمنتجات البترولية، تحوله إلى النمو بنسبة 16% على أساس سنوي. بعد أن كان قد سجل انكماشًا بنسبة 4% قبل عام. ويعزى هذا التحسن إلى ارتفاع الإنتاج في قطاعات رئيسية، منها السيارات، والملابس الجاهزة، والمشروبات، والورق، والمنسوجات.
وأكدت وزيرة التخطيط، رانيا المشاط، التزام الحكومة بمواصلة جهود التعافي الاقتصادي من خلال دعم توطين الصناعة. وتقديم حوافز جديدة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات. كما بينما تهدف القاهرة إلى استقطاب استثمارات صناعية جديدة بقيمة 3.5 مليار دولار خلال عام 2025. بزيادة 15% عن العام السابق، وفق تصريحات لرئيس جهاز التمثيل التجاري المصري، يحيى الواثق بالله.
السياحة تعوض خسائر القناة شهد قطاع السياحة، ممثلًا في المطاعم والفنادق، نموًا بنسبة 23% خلال الربع الثالث. بفضل ارتفاع أعداد السياح إلى نحو 4 ملايين زائر خلال الفترة، وهو ما ساهم في تعويض التراجع بإيرادات قناة السويس.
وكانت مصر قد حققت رقمًا قياسياً في عدد السياح الوافدين خلال عام 2024 بلغ 15.78 مليون سائح. رغم التحديات الجيوسياسية، مثل الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس، وتداعيات الصراع الروسي الأوكراني.
قناة السويس
التراجع يتباطأ شهد نشاط قناة السويس انكماشًا بنسبة 23.1% خلال الربع الثالث. مقارنة بانخفاض أكثر حدة بلغ 51.6% في نفس الفترة من العام المالي الماضي، حين أدت هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر إلى تراجع ملحوظ في حركة المرور البحري.

قناة السويس
مؤشرات أخرى من الربع الثالث
تراجع نشاط استخراج البترول بنسبة 9.5%، والغاز الطبيعي بنسبة 20.5%. إلا أن وزارة التخطيط توقعت تحسن أداء القطاع مستقبلاً مع تنامي الاستثمارات في الاكتشافات الجديدة وتطوير الحقول.
ارتفعت استثمارات القطاع الخاص بنسبة 24.2%، لتشكل أكثر من 62% من إجمالي الاستثمارات. في ظل اهتمام متزايد بتشجيعها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
في المقابل، انكمشت الاستثمارات العامة بنسبة 45.6%.
يعكس الأداء الاقتصادي خلال الربع الثالث مسارًا تعافياً تدريجياً، مدعوماً بقطاعات إنتاجية وخدمية رئيسية. وسط جهود حكومية لتعزيز الاستثمار المحلي وتحسين بيئة الأعمال.