قرر البنك المركزي، اليوم الخميس، خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس إلى 20% و21% و20.5%، على الترتيب، كما قررت خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 20.5%.
استقرار ديناميكيات التضخم
وقال البنك المركزي – لجنة السياسة النقدية -، في بيان اليوم الخميس، إن القرار يأتي انعكاساً لتقييم لجنة السياسة النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
وأضاف البيان أن النمو الاقتصادي العالمي واصل تعافيه النسبي، وإن كانت الآفاق لا تزال متأثرة بحالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية واستمرار التوترات الجيوسياسية وتباطؤ نمو الطلب العالمي.
وتابع: “بالنسبة لديناميكيات التضخم، فقد ظلت مستقرة إلى حد كبير، مع استمرار البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة اتباع نهج حذر من خلال التيسير التدريجي لسياساتها النقدية، وعلى صعيد أسواق السلع الأساسية، سجلت أسعار النفط تراجعاً في ظل تجاوز المعروض العالمي مستويات الطلب، في حين شهدت أسعار السلع الزراعية اتجاهات متباينة، ومع ذلك، لا تزال التوقعات عُرضة للمخاطر، لا سيما في ظل الاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد وإمكانية تصاعد التوترات الجيوسياسية”.
وقال البيان إنه على الجانب المحلي، تشير تقديرات البنك المركزي المصري للربع الرابع من عام 2025 إلى تسجيل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 5% مقابل 5.3% خلال الربع السابق.
بينما جاء النمو في الربع الثالث من عام 2025 مدفوعًا أساسًا بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات.
ولفت البيان إلى أنه على الرغم من استمرار النمو، فإن المسار الحالي للناتج المحلي. سيواصل دعمه للانخفاض المتوقع في التضخم على المدى القصير، إذ من المنتظر أن تظل الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب في إطار السياسة النقدية الحالية.
وفيما يتعلق بتطورات التضخم، عاود المعدل السنوي للتضخم العام مساره النزولي مسجلاً 12.3% في نوفمبر 2025، وذلك على الرغم من الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود.
كما يعزى هذا التراجع بالأساس إلى الانخفاض الحاد في المعدل السنوي لتضخم السلع الغذائية مسجلاً 0.7%، وهو أدنى معدل له منذ أكثر من أربع سنوات، بينما بلغ المعدل السنوي للتضخم الأساسي 12.5% وهو ما يرجع بالأساس إلى ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية، وخاصة الخدمات.
خفض أسعار العائد
وعلى صعيد التطورات الشهرية، سجل كل من معدل التضخم العام والأساسي 0.3% و0.8% على التوالي خلال نوفمبر 2025، وبوجه عام، يشير اعتدال التطورات الشهرية الأخيرة مقارنة بنمطها الموسمي المعتاد إلى تحسن توقعات التضخم والتلاشي التدريجي لآثار الصدمات السابقة.
وفي ضوء هذه المستجدات، تشير توقعات البنك المركزي المصري إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام. سيستقر قرب مستوياته الحالية في الربع الرابع من عام 2025 مسجًلا حوالي 14% في المتوسط خلال عام 2025 مقابل 28.3% في العام الماضي.
وبالنسبة لعام 2026، من المتوقع أن ينخفض التضخم ليقترب من مستهدف البنك المركزي المصري بحلول الربع الرابع من عام 2026، وإن كانت وتيرة التراجع لا تزال متأثرة نسبياً ببطء انحسار تضخم السلع غير الغذائية، وتأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة.
علاوة على ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية على المستوى العالمي تشكل مخاطر صعودية على توقعات التضخم.
وقال البيان إنه في ضوء ما تقدم، ارتأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس. يعد مناسبًا للحفاظ على سياسة نقدية من شأنها ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي للتضخم.
وأضاف أن اللجنة ستستمر في تقييم قراراتها بشأن وتيرة التيسير النقدي بناء على التوقعات والمخاطر المحيطة بها. وما يستجد من بيانات، كما ستواصل متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة.
ولن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار. من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7% “± 2 نقطة مئوية” في الربع الرابع من عام 2026، في المتوسط.