يواصل المتحف المصري الكبير ترسيخ مكانته كأحد أبرز الصروح الثقافية في العالم، بعدما أصبح أول متحف مصري يحصل على الشهادة الدولية المرموقة «EDGE Advanced». التي تمنح لأكثر المباني كفاءة في العالم في مجال الاستدامة البيئية.
هذا الإنجاز يعكس التزام مصر بالتحول نحو التنمية المستدامة. ويجعل من المتحف نموذجًا عالميًا يجمع بين عظمة الماضي ورؤية المستقبل.
تصميم صديق للبيئة منذ البداية
منذ وضع اللبنات الأولى للمشروع، اعتمد المتحف فلسفة بيئية شاملة جعلت من الاستدامة محورًا رئيسيًا في التصميم والبناء والإدارة.
فالبنية التحتية للمتحف تستهلك نحو 20% أقل من الطاقة والمياه والمواد الخام مقارنة بالمباني التقليدية. ما يقلل من بصمته البيئية ويعزز كفاءة استخدام الموارد.
كما أقرت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بالتعاون مع المجلس الوطني للاعتماد تقريرًا رسميًا. يؤكد التزام المشروع بأعلى المعايير الدولية في مراقبة الانبعاثات وتقليلها خلال مراحل البناء.
التزام بالحياد الكربوني
في حين أكد علي أبو سنة، المدير التنفيذي لجهاز شؤون البيئة، أن المتحف المصري الكبير هو أول مشروع أثري في مصر يحقق الحياد الكربوني. موضحًا أنه تم تعويض جميع الانبعاثات الناتجة عن مراحل البناء عبر إجراءات بيئية دقيقة ومراقبة مستمرة.
من جانبه، أشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إلى أن التصميم الداخلي وقاعات العرض. وعلى رأسها قاعة الملك توت عنخ آمون، روعي فيها الالتزام بمعايير كفاءة الطاقة والبيئة الصحية المستدامة. بما يضمن تجربة آمنة ومريحة للزوار ويحافظ على سلامة الآثار.
إدارة يومية خضراء وتقنيات متطورة
يتبع المتحف سياسة الانبعاثات الصفرية في إدارة عملياته اليومية. حيث تتم مراقبة جودة الهواء داخل وخارج المبنى عبر محطات قياس متخصصة تعمل على مدار الساعة.
كما يعتمد المتحف على أنظمة حديثة لإعادة استخدام المياه ومركبات كهربائية للتنقل الداخلي. بالإضافة إلى أجهزة متطورة لتقليل الضوضاء والانبعاثات.
وفي إطار التعاون بين التكنولوجيا والآثار، قامت وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع مجموعة العربي وشركة شارب اليابانية بتزويد بعض القاعات بتقنية البلازما كلستر. التي تعمل على تنقية الهواء وحماية الجدران الأثرية من الرطوبة والتآكل، حفاظًا على مقتنيات المتحف للأجيال القادمة.
نشر ثقافة بيئية بين الزوار
لا يقتصر دور المتحف على الحفاظ على الآثار فحسب، بل يمتد ليشمل نشر الوعي البيئي بين الزوار.
فقد أطلق المتحف مبادرات توعوية تهدف إلى تعزيز السلوك المستدامز حيث يحظر استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، وتنظم حملات لفرز وإعادة تدوير النفايات.
كما خصص المتحف منطقة تعليمية للأطفال والطلاب لتعريفهم بأهمية حماية البيئة والممارسات المستدامة. من خلال أنشطة تفاعلية تجمع بين التعليم والمتعة.
رمز يجمع بين الماضي والمستقبل
بينما يؤكد الدكتور أحمد غنيم، المدير التنفيذي للمتحف المصري الكبير. أن المتحف لا يقتصر دوره على حفظ التاريخ والتراث، بل يمثل نموذجًا عالميًا لمؤسسة ثقافية تدمج المسؤولية البيئية في فلسفتها التشغيلية.
وأضاف غنيم أن المتحف يحقق توازنًا فريدًا بين صون التراث الثقافي وأفضل ممارسات الحفظ البيئي. مشيرًا إلى أن هذا الصرح العملاق يجسد الدور الريادي لمصر في تبني المبادرات الصديقة للبيئة ضمن رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
واختتم قائلًا: المتحف المصري الكبير ليس مجرد متحف للآثار، بل هو رمز حضاري يجمع بين عظمة الماضي ومتطلبات المستقبل. ورسالة من مصر إلى العالم بأن الحضارة يمكن أن تكون أيضًا صديقة للبيئة.