مع تكثيف الولايات المتحدة تواجدها العسكري في الشرق الأوسط، ودراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخيارات مختلفة تجاه إيران، يحذر خبراء من أن أي هجوم على طهران سيكون معقدًا ولا يشبه العملية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، محذرين من احتمال اندلاع صراع طويل الأمد.
صعوبة الخيارات العسكرية الأمريكية
وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، أوضح علي واعظ من المجموعة الدولية للأزمات، المنظمة المتخصصة في حل النزاعات، أن “لا توجد أي خيارات عسكرية سهلة أو منخفضة التكلفة أو نظيفة متاحة ضد إيران”. وأضاف أن هناك “خطرًا حقيقيًا لفقدان أرواح أمريكية”، ما سيشكل عاملًا مهمًا في حسابات ترامب، خصوصًا في سنة انتخابية.
القدرات العسكرية الإيرانية
وتشير الصحيفة إلى أن إيران تمتلك قدرات عسكرية واسعة وشبكة حلفاء إقليميين يمكن أن يساهموا في الرد على أي هجوم أمريكي. ففي حين كانت سماء فنزويلا مكشوفة قبل الهجوم الأمريكي في يناير، تمتلك إيران واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ المتنوعة في الشرق الأوسط، إلى جانب طائرات مسيرة وأسلحة مضادة للسفن، إلا أن حجم مخزونها بعد حرب يونيو مع إسرائيل ما يزال غير واضح.
مدى الصواريخ والأهداف المحتملة
وتمتلك الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى القدرة على الوصول إلى أهداف تبعد أكثر من 1200 ميل، بما يشمل القواعد الأمريكية في تركيا وأرجاء الشرق الأوسط. كما أن المدن الكبرى في إسرائيل قد تصبح أهدافًا محتملة للرد الإيراني، خصوصًا بعد استنزاف تل أبيب مخزونها من الصواريخ الاعتراضية خلال حرب يونيو الماضية وحرب غزة، بحسب “نيويورك تايمز”.
استراتيجية إيران للتصعيد السريع
من جانبها، أشارت سنام فاكيلي، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس”، إلى أن استراتيجية إيران ترتكز على “التصعيد السريع ونشر الاضطراب في ساحات متعددة لتوزيع التكلفة والأثر”. وأضافت أن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن “عامل الخوف من حرب إقليمية سيجعل ترامب يعيد التفكير قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية”.
محور المقاومة وتأثيره الإقليمي
وأوضحت الصحيفة أن إيران تدير ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، الذي يشمل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان، وقد زودت طهران هذه الجماعات بالأسلحة لتوسيع نفوذها ومواجهة خصومها في المنطقة. وعلى الرغم من تضرر هذه الجماعات جراء النزاعات المستمرة، إلا أنها قادرة على استهداف القوات الأمريكية وحلفائها، ما يعقد أي مواجهة محتملة ويوسع رقعتها.
دعم الجماعات الإيرانية في العراق والبحر الأحمر
كما تعهدت جماعات مرتبطة بإيران في العراق بدعم طهران في حال هجوم أمريكي، بينما قد يستهدف الحوثيون حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر.
صعوبة الوصول إلى القيادة الإيرانية
وفي المقابل، على عكس فنزويلا حيث تمكنت الولايات المتحدة من اعتقال مادورو وزوجته في عملية قصيرة، سيكون الوصول إلى القادة الإيرانيين، خصوصًا المرشد علي خامنئي، أكثر صعوبة. وأوضحت فاكيلي أن “القوة الحقيقية في إيران مدعومة بالأيديولوجيا والمحافظين السياسيين وهياكل معقدة بُنيت على مدى نصف قرن”، مما يجعل من الصعب تنفيذ عملية مشابهة لفنزويلا لإطاحة القيادة العليا.