منذ طفولة مريت عماد كان لديها شغف كبير بالتمثيل والتقليد، وكنت أشارك في أنشطة متعددة بالمدرسة والكنيسة، من مسرح وغناء وكورال. ومع مرور الوقت أدركت أن الله منحني موهبة وصوتاً يمكن أن أستثمرهما في رسالة مفيدة للناس. شعرت برغبة في أن أوصل أفكاري بشكل مباشر وبسيط، واكتشفت أن منصات التواصل الاجتماعي هي المنبر الأنسب لذلك. لم تكن البداية مخططاً لها بدقة، لكنها جاءت من إيمان داخلي بضرورة تقديم محتوى مختلف وهادف، يتجاوز مجرد الترفيه إلى نشر الوعي والمعرفة.

الكوميديا والطب
الكوميديا جزء من شخصيتي منذ سنوات، وليست أسلوباً مصطنعاً. لذلك حين دمجت الطابع الكوميدي مع المعلومات الطبية، لاحظت أن الرسالة تصل بسرعة أكبر وتظل عالقة في أذهان الناس. المتابع بطبيعته يحب أن يبتسم، وإذا حصل على معلومة مفيدة بطريقة خفيفة، فسيتذكرها بسهولة. هدفي ليس التبسيط المفرط الذي يفقد المعلومة قيمتها، بل العكس، أعمل على تقريبها من عقل المتلقي وقلبه لتصبح مألوفة وسهلة التطبيق.
مصدر الأفكار
تأتي الأفكار من مصادر متنوعة. أحياناً أستلهمها من مواقف حياتية يومية، وأحياناً من عملي كصيدلانية حيث أتعرض لأسئلة متكررة حول الأدوية أو طرق الاستعمال. كذلك أسئلة المتابعين تفتح لي مجالات جديدة للنقاش. أحرص على تدوين أي فكرة تخطر ببالي ثم أطورها حتى تصبح مناسبة للتصوير. وأحياناً أخرى أستمد الإلهام من قضايا أو موضوعات منتشرة في المجتمع، وأسأل نفسي: لماذا لا أشرحها بشكل مبسط ومرح؟

الانتقادات
حتى الان، لم أتعرض لانتقادات سلبية جوهرية. على العكس، معظم ردود الفعل مشجعة وتؤكد أنني أقدم معلومة مفهومة وسهلة. بعض الناس استغربوا فكرة المزج بين الكوميديا والطب، لكن لم يقل أحد إن هذا الأسلوب يقلل من قيمة المعلومة. بالعكس، يرون أنه أسلوب جديد يجعل الطب أقرب إلى الناس.
المسؤولية
حين يخبرني أحد المتابعين أنه استفاد من نصيحة قدمتها أو طبق ما قلته حرفياً، أشعر بمسؤولية مضاعفة. لذلك لا أنشر أي معلومة قبل مراجعتها بدقة والتأكد من صحتها. تصلني أحياناً رسائل شكر من أشخاص حصلوا على نتائج إيجابية بعد الاستفادة من محتواي، وهذا يمنحني طاقة كبيرة، وفي الوقت نفسه يذكّرني أن كل كلمة أقولها أمانة.

التحديات التي واجهت مريت عماد
أكبر تحدٍ هو التوفيق بين عملي كصيدلانية وانشغالاتي اليومية، وبين صناعة المحتوى التي تحتاج إلى وقت طويل للتخطيط والتصوير والتحرير. في أوقات كثيرة أجد نفسي مضغوطة، لكنني أحاول دائماً تنظيم وقتي ووضع أولوياتي. كما أن ثقة الناس بي تضعني في موضع مسؤولية أكبر، فهم يتعاملون معي كطبيبة يجب أن تكون معلوماتها دقيقة وموثوقة.
رد فعل الزملاء
تفاجأت برد فعل زملائي في المهنة، فقد توقعت أن يعتبر بعضهم ما أفعله مجرد تسلية، لكن ما حدث كان عكس ذلك. كثيرون منهم يتابعونني بانتظام ويشجعونني، بل ويؤكدون أن ما أقدمه يساهم في نشر المعلومة الطبية بأسلوب غير تقليدي يجعل الناس تهتم بها أكثر. هذا الدعم منحني دافعاً للاستمرار وأثبت أن الفكرة تستحق الجهد.

مستقبل مريت عماد
أرى نفسي في رحلة مستمرة من التعلم والتطوير. أحلم بأن أصبح صيدلانية لها دور ملموس في حياة الناس، ليس فقط من خلال عملي المباشر، بل أيضاً عبر المحتوى الذي أقدمه. في المستقبل أتمنى أن أصل إلى مستوى أدمج فيه عملي الإعلامي بالجانب الطبي بشكل أوسع، كأن أقدم برنامجاً طبياً يحمل طابعاً كوميدياً. أؤمن أن هذا النوع من البرامج يمكن أن يكون له تأثير كبير ويوصل المعلومة لشريحة أكبر من المجتمع.
رسالة للمتابعين
رسالتي الدائمة للمتابعين هي أن الصحة ليست أمراً ثانوياً، بل أساس لحياة أفضل. يمكن أن نتعلم عنها بجدية، لكن في الوقت نفسه نستمتع بالمعلومة ونبتسم. الضحك لا يتعارض مع الوعي، بل يساعد على ترسيخ الأفكار. وأعد متابعيني أن أظل أبحث وأطور لأقدم لهم محتوى يليق بثقتهم.