في لحظة دولية شديدة الاشتعال. اختارت بيونغ يانغ أن تتحدث بلغة الصواريخ، كوريا الشمالية تطلق «رسائل باليستية» مدوية، في توقيت بالغ الحساسية، بعد ساعات من الهجوم الأميركي الذي انتهى باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبالتزامن مع زيارة رسمية مرتقبة لزعيم كوريا الجنوبية إلى الصين، الحليف الأهم للشمال. مشهد واحد تتقاطع فيه الجغرافيا بالنفوذ، والسياسة بالقوة الخشنة.
أطلقت كوريا الشمالية، اليوم (الأحد)، صواريخ باليستية عدّها خبراء بمثابة «رسائل سياسية مشفّرة». سبقت زيارة رسمية لزعيم غريمتها كوريا الجنوبية إلى الصين، الحليف الرئيسي لبيونغ يانغ. وبعد ساعات فقط من الهجوم الأميركي على فنزويلا.
ويزيد إطلاق صاروخين على الأقل — وهو الأول من نوعه في البلاد منذ شهرين — من حدة التوترات العالمية. لا سيما بعد الهجوم الذي شنَّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأسفر عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو. وفي هذا السياق. أكدت كوريا الجنوبية أن السلام في شبه الجزيرة الكورية سيكون بنداً رئيسيًا على جدول أعمال زيارة الرئيس لي جيه ميونغ إلى بكين، والتي ستتضمن اجتماعًا مع نظيره الصيني شي جينبينغ.
وقال الجيش الكوري الجنوبي إن الصاروخين أُطلقا نحو الساعة 7:50 صباحًا (22:50 بتوقيت غرينتش يوم السبت)، وقطعا مسافة تقارب 900 كيلومتر. من جانبها. أعلنت اليابان أن صاروخين على الأقل حلّقا لمسافة تُقدَّر بنحو 900 و950 كيلومترًا، مشيرة إلى أن آخر اختبار باليستي لبيونغ يانغ كان في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني).
ويرى ليم إيول تشول، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى في سيول، أن عمليات الإطلاق من العاصمة بيونغ يانغ باتجاه البحر بين الكوريتين واليابان. تمثل «رسالة إلى الصين لردع توثيق العلاقات مع كوريا الجنوبية. ومواجهة موقف بكين من نزع السلاح النووي».

كوريا الشمالية تلمّح: «نحن مختلفون عن فنزويلا»
ويضيف ليم أن بيونغ يانغ أرادت أيضاً إيصال رسالة واضحة مفادها «نحن مختلفون عن فنزويلا»، باعتبارها قوة نووية وعسكرية مستعدة للرد «بردع عدواني». وفي السياق ذاته، قال بونغ ينغ شيك، الأستاذ الزائر في جامعة يونسي، في إشارة إلى زعيم كوريا الشمالية: «بعد رؤية ما يحدث في فنزويلا الآن، فإن أكثر مَن سيخاف هو كيم جونغ أون».
وأثارت عمليات الإطلاق إدانات واسعة؛ إذ انتقدت سيول وطوكيو الخطوة. وأعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية عقد اجتماع أمني طارئ. داعيًا كوريا الشمالية إلى وقف «الأعمال الاستفزازية التي تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي». وفقًا لوكالة «رويترز».

من جهته، قال وزير الدفاع الياباني شينغيرو كويزومي إن عمليات الإطلاق «تهدد السلام والأمن في اليابان والمنطقة والمجتمع الدولي». مؤكداً أن طوكيو قدمت «احتجاجًا شديد اللهجة» إلى بيونغ يانغ. أما القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. فأوضحت في بيان أن الحدث «لا يشكل تهديداً مباشرًا» للأفراد أو الأراضي الأميركية أو لحلفائها، مع التأكيد على التشاور الوثيق مع الشركاء.
وفي موازاة ذلك، ذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن كيم جونغ أون دعا، أمس (السبت)، إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية للأسلحة الموجَّهة التكتيكية خلال زيارة لمصنع ذخائر. وتأتي هذه الدعوة بعد سلسلة زيارات أجراها كيم في الأسابيع الأخيرة إلى مصانع أسلحة، وغواصة تعمل بالطاقة النووية. إضافة إلى إشرافه على اختبارات صاروخية. قبيل انعقاد المؤتمر التاسع لحزب العمال هذا العام، والذي سيحدد الأهداف الرئيسية للسياسة في البلاد.