الأربعاء, فبراير 4, 2026
الرئيسية » خاص| زيكو الكومديان: “لن أتعب أختي كي أشفى”.. يواجه المرض وينشر السعادة

خاص| زيكو الكومديان: “لن أتعب أختي كي أشفى”.. يواجه المرض وينشر السعادة

زيكو الكوميديان
زيكو الكوميديان

في حديث مؤثر يكشف عن قصة صمود وإلهام، التقت “Nightly News عربية ” بالشاب زكي جمال عبد العظيم، المعروف بـ “زيكو الكومديان”، في حوار يكشف جوانب حياته، رحلته مع المرض، وتحوله إلى صانع محتوى يلهم الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي. زيكو، الشاب الذي يبلغ من العمر 22 عامًا، من أبناء محافظة المحلة، يواجه تحديات جمة في حياته، لكنه يحوّلها إلى دافع للعطاء ونشر الإيجابية.

 

زيكو الكومديان ومعركة اللوكيميا

يعاني زكي من اللوكيميا الحادة المزمنة في النخاع الشوكي، وهو مرض السرطان الذي يواجهه بشجاعة منذ سنوات. يكشف زيكو عن تفاصيل رحلته مع المرض: “كنت في المرحلة الثاثة، والسرطان كان عندي في الدم أولًا. أخذت علاجًا لمدة عام ونصف وتماثلت للشفاء لمدة ثلاثة أشهر. لم أكن أتفاجأ بعد ثلاث أشهر بعودة السرطان مرة أخرى، ولكن هذه المرة في النخاع الشوكي”.

 

يشرح ذكي أن سرطان النخاع الشوكي يمثل تحديًا كبيرًا، فهو “تعب لا يترك الجسم بسهولة”. كانت أمامه عملية زرع النخاع الشوكي، لكنه فضل عدم إجرائها لحماية شقيقته من الآثار الجانبية المحتملة. يقول: “عرفت أنني لو أجريت العملية، العينة التي ستُؤخذ من أختي ستتعبها وتتعب جسمها. فقلت لن أجري هذه العملية وسأعيش متعبًا. وكلما عاد المرض، أذهب لأخذ الكيماوي عادي، لا مشكلة. لن أتعب أختي كي أشفى”. هذا القرار يعكس نُبلًا وتقديرًا عميقًا لعائلته، وتفضيلًا لصحة أحبائه على راحته الشخصية.

زيكو الكوميديان

زيكو الكوميديان

لقد خاض زيكو معارك عديدة مع المرض، فقد عاد السرطان إليه ثلاث مرات. قضى سنوات طويلة في العلاج، حيث خضع لعملية في البطن، بالإضافة إلى 3 عمليات لإزالة الخراريج التي كانت تظهر مع كل جلسة كيماوي. ورغم كل هذا، يقول زيكو: “أنا الآن في مرحلة الشفاء، والمفترض أنني قد شفيت. لكن الأطباء يقولون إن السرطان عندي خامل، ويمكن أن يعود لي في أي وقت لأنه قد عاد لي ثلاث مرات”.

زيكو الكومديان

زيكو الكومديان

اكتشاف المرض وبداية التحول

تذكر ذكي اللحظة التي اكتشف فيها مرضه، وكان ذلك في عام 2019 عندما كان يبلغ من العمر 18 عامًا ويعمل في مطعم. بدأت تظهر عليه أعراض التعب الشديد في جسده، مع آلام في الساقين والذراعين، ودوار شديد. يصف زيكو تلك الفترة قائلًا: “كلما كنت أذهب للطبيب، كانوا يعطونني مسكنات وحبوبًا دون تشخيص واضح”.

 

التحول جاء عندما لاحظ ظهور بقع سوداء كبيرة على جسده. خشي زيكو من الأمر وتوجه إلى طبيب الدم ثم طبيب الباطنة. بعد إجراء تحاليل دم شاملة، أظهرت النتائج أن لديه “كمية تعب كثيرة جدًا”، منها تضخم في البروستاتا، ومشاكل في البطن والدماغ، وبالطبع السرطان في الدم. بدأت رحلة العلاج في مستشفيات المنصورة، حيث خضع لتحاليل مكثفة قبل البدء بجلسات الكيماوي.

زيكو الكوميديان

زيكو الكوميديان

من المستشفى إلى السوشيال ميديا: ولادة “زيكو الكومديان”

بعد انتهاء جلسات الكيماوي ودخول المرض مرحلة الخمول، وجد زيكو نفسه أمام تحديات اقتصادية وضغوط الحياة. لم يستسلم، بل قرر أن يتعلم حرفة. توجه إلى اليوتيوب، حيث تعلم صناعة شنط الخرز. أتقن هذه الحرفة وأصبح يصنع أنواعًا متعددة وتصاميم جميلة، وبدأ في بيعها بنجاح. هو الآن يحاول تعلم صناعة شنط الجلد ليقدم منتجات جديدة.

زيكو الكومديان

زيكو الكومديان

لكن نقطة التحول الحقيقية في حياته كصانع محتوى جاءت من داخل المستشفى. يتذكر زيكو: “ذات مرة، كنت في المستشفى، وجالساً على السرير. وجدت أنني كلما تكلمت مع الناس، كانوا يفرحون. وجدت أنني أستطيع نشر البهجة”. ذات يوم، اقترح عليه أحد المرضى في العنبر أن يقوم بتصوير فيديوهات ونشرها، قائلاً: “يا زكي، نحن نحبك، أنت تنشر البهجة لنا. ولا يؤثر فيك المرض، أنت لا تخافه، لست خائفاً أو مرعوباً، أنت فقط تجلس بيننا لتهون علينا”.

 

تردد زيكو في البداية خوفًا من اتهامه بـ “المتاجرة بمرضه”. لكن رفاقه في العنبر دعموه بالكامل، فكل واحد منهم تطوع للمساعدة في التصوير أو جلب الأفكار أو الموسيقى. وهكذا، صور زيكو أول فيديو له من المستشفى، وهو يقول بفخر: “أنا سعيد جداً، أنا أجمل مريض سرطان، أنا لا أخاف”.

زيكو الكومديان

زيكو الكومديان

زيكو الكومديان ودعم الجمهور

لم يجد زيكو، لحسن الحظ، الكثير من التعليقات السلبية التي كان يخشاها. بل على العكس، تلقى دعمًا هائلًا وتعليقات جميلة من الجمهور الذي أحب طريقة كلامه وروحه الإيجابية. يتذكر زيكو “أبلة أماني”، التي وصفها بأنها “امرأة محترمة جداً، طيبة وجدعة، بمليون رجل”، والتي دعمته كثيرًا وشجعته على عدم اليأس من أي تعليق سلبي.

أكثر من تأثر به ودعمه في حياته هي شقيقته. يصف زيكو خوفها عليه قائلاً: “رأيت في عينيها الخوف والقلق، كانت حزينة ومقهورة عليّ. كلما دخلت لإجراء عملية، كانت تبكي وتصوت”. كانت شقيقته هي سنده الدائم، تزوره في المستشفى رغم بعد المسافة، تحضر له الطعام والشاحن، وتبحث له عن أكياس الدم في كل مكان، وتبكي في الشارع لطلب المساعدة له.

 

تطور المحتوى ومستقبل الطموح

بعد خروجه من المستشفى، يدرك زيكو ضرورة تطوير محتواه ليتناسب مع المرحلة الجديدة. يقول: “لا أستطيع أن أظل محصورًا في محتوى المستشفى أو محتوى الخير فقط. أحاول أن أواكب العصر وأبحث عن محتوى جديد يحبه الناس”. هو حريص على تقديم محتوى يلامس فئات عمرية مختلفة، خاصة الأطفال والشباب، ويرفض بشدة الترويج لأي محتوى سلبي أو مخالف للقيم، مثل تطبيقات التداول الوهمية، أو أغاني لا أخلاقية، أو برامج دردشة غير لائقة.

 

“أعلم أنني قد لا أحقق مشاهدات كبيرة بهذه الطريقة، لكنني أريد أن أصنع محتوى أكون فخورًا به”، يؤكد زيكو. وقد لاحظ أن الجمهور يحب محتوى الخير ويسعد بمساعدته للآخرين. فهو لا يبخل على المحتاجين، ويدخر ماله لمساعدتهم. يحكي عن سيدة كبيرة في السن قام بمساعدتها لتجديد منزلها وتوفير احتياجاتها الأساسية مثل الثلاجة والبوتاجاز والغسالة، بالإضافة إلى مرتب شهري.

 

زيكو يحاول حاليًا تنويع محتواه ليشمل أشياء شبابية، وتقديم هدايا لشقيقته بأسلوب جذاب، بالإضافة إلى محتوى الامتحانات الذي يهم الشباب، ومحتوى الراحة النفسية الذي يجذب الكبار.

 

زيكو الكومديان يقدم نصائح من قلب التجربة

يتعلم زيكو يوميًا من تفاعل الجمهور. يتذكر حادثة فيديو لبان السجائر، حيث تعرض لهجوم ودعوات سلبية، قبل أن يوضح أن اللبان كان يحمل صورة سجائر فقط. يدرك أن “الناس لن تحبك طول عمرها، ففي فيديو يرفعك وفيديو يوقعك”، وأن السوشيال ميديا متقلبة.

 

وعلى الصعيد الشخصي، يؤكد زيكو أنه لا يتخذ أحدًا قدوة له، ويقول: “أنا لا أحب أحدًا بصراحة، أترك نفسي لنفسي أفضل”.

 

طموحه الأكبر هو أن يصبح مشهورًا جدًا، وأن يكون لديه أكبر جمعية خيرية في البلد، لمساعدة كل محتاج، سواء كان عليه ديون أو شيكات. يقول زيكو: “لقد ذقت التعب والمرض والجوع والذل وكل شيء. لا أريد أن يذوق أي شخص ما مررت به. أريد أن أساعد غيري”.

 

ويوجه زيكو نصيحة ثمينة لكل صانع محتوى: “اجعل نيتك خالصة لله. لا تنشر إعلانات لأغاني أو برامج محرمة. امشِ في الطريق الصحيح، والله سيرزقك. وإن مشيت في الغلط، سيبتعد عنك”. هذه الكلمات تلخص فلسفة زيكو الكوميديان، فنان الحياة الذي حوّل الألم إلى أمل، والتحدي إلى دافع للعطاء.

NightlyNews24 موقع إخباري عربي يقدم أخبار السياسة، الاقتصاد، والرياضة بتغطية يومية دقيقة وتحليلات موجزة لمتابعة الأحداث الراهنة بأسلوب مهني وموضوعي.

النشرة البريدية

آخر الأخبار

@2021 – جميع الحقوق محفوظة NightlyNews24