أثار أحد مشاهد مسلسل المداح عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قدّم طرحًا دراميًا صادمًا عن شاب يُدعى “حبيب” يعاني من اضطرابات نفسية حادة دفعته للعزلة والاكتئاب، حتى أصبح لا يغادر غرفته ولا يتواصل مع أصدقائه.
في ذروة وحدته، يجد “حبيب” صديقًا افتراضيًا في الذكاء الاصطناعي، يتحدث إليه صوتيًا، يفضفض له عن آلامه وأفكاره، ويبحث لديه عن نصيحة واحتواء. تتطور الأحداث دراميًا ليكتشف المشاهد أن الصوت الذي يرشده لم يكن سوى تجسيد شيطاني. في إسقاط رمزي حول خطورة الاستسلام للأفكار المظلمة دون طلب مساعدة حقيقية.
المشهد لم يمر مرور الكرام. خاصة مع تداوله باعتباره انعكاسًا لمخاوف متزايدة عالميًا بشأن اعتماد بعض الشباب على أدوات الذكاء الاصطناعي كمصدر وحيد للدعم النفسي.
قصة واقعية تشعل القضية
تزامن الجدل مع تداول قصة واقعية في الولايات المتحدة العام الماضي عن مراهق يُدعى “آدم راين”. كان يمر بأزمة نفسية عقب طرده من فريق كرة السلة المدرسي. وبحسب تقارير إعلامية، لجأ الشاب إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي للفضفضة. ووجد فيها مساحة للحديث عن مشاعره السلبية.
القضية، التي أثارت نقاشًا واسعًا، دفعت عائلته لاحقًا لرفع دعوى قضائية ضد الشركة المطوِّرة للتقنية، معتبرين أن المنصات الرقمية يجب أن تمتلك آليات حماية أكثر صرامة عند التعامل مع محتوى حساس يتعلق بالصحة النفسية.
من جانبها، أكدت الشركة أن أدواتها غير مخصصة لتقديم دعم طبي أو نفسي، وأن أي استخدام خارج الإرشادات المعلنة يُعد سوء استخدام، لكنها في الوقت نفسه أعلنت عن تحديثات لتعزيز أنظمة الأمان، بحيث يتم توجيه أي مستخدم يعبّر عن أفكار إيذاء النفس إلى طلب مساعدة مهنية فورية، مع الامتناع التام عن تقديم أي محتوى قد يُفهم كتشجيع أو إرشاد ضار.
الدراما تفتح ملفًا شائكًا
المشهد في المداح أعاد طرح سؤال مهم: هل يمكن أن تتحول التكنولوجيا من أداة مساعدة إلى مساحة خطرة إذا أسيء استخدامها؟
خبراء نفسيون يؤكدون أن الذكاء الاصطناعي قد يكون وسيلة مساعدة أولية لتخفيف الشعور بالوحدة. لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب النفسي أو الدعم الأسري الحقيقي. خصوصًا في الحالات التي تتضمن اكتئابًا حادًا أو أفكارًا مؤذية للنفس.
ويبقى الدرس الأهم الذي طرحته الدراما بوضوح: أي أفكار مؤذية للنفس تحتاج تدخلًا بشريًا فوريًا. لا حوارًا افتراضيًا.
مهم: لو أي شخص بيمر بأفكار مؤذية للنفس، طلب المساعدة مش ضعف أبدًا. التواصل مع الأسرة، صديق موثوق، أو طبيب متخصص هو الخطوة الأهم والأكثر أمانًا. الدعم الحقيقي بيبدأ من البشر، مش من شاشة.