في وقتٍ يشهد فيه سوق السيارات المصري انفجارًا غير مسبوق في عدد العلامات التجارية، تحولت قطع الغيار من عنصر أمان وخدمة ما بعد البيع إلى أزمة مكتومة تهدد ثقة المستهلك وتضع التوكيلات في مواجهة مباشرة مع الغضب الشعبي. أزمة تتشابك فيها المصالح، وتتضارب حولها التصريحات، بينما يدفع المواطن الثمن في النهاية.
اتساع السوق أسرع من التزام الشركات
علّق أسامة وطني، خبير السيارات، على الجدل المثار بشأن نقص قطع الغيار، مؤكدًا أن الأزمة لا تقتصر على العلامات الصينية فقط، بل تمتد إلى سيارات كورية وأوروبية وأمريكية، مشيرًا إلى أن السوق شهد خلال الفترة الأخيرة نقصًا ملحوظًا في قطع غيار علامات كبرى.
وأوضح وطني، في تصريحات لبرنامج «عربيتي» عبر راديو مصر، أن دخول عشرات العلامات الجديدة إلى السوق المصري خلال 2025 لم يقابله التزام كافٍ من الشركات الأم بسرعة توفير قطع الغيار اللازمة.
سوق موازٍ ينتعش على حساب الأمان
أشار وطني إلى أن ندرة قطع الغيار الأساسية دفعت شريحة واسعة من المستهلكين إلى اللجوء للسوق غير الرسمي، الذي يوفر قطعًا مصنعة خارج بلد المنشأ الأصلي للسيارة، مؤكدًا أن انخفاض الأسعار وسهولة التوافر كانا عاملين حاسمين في هذا الاتجاه، رغم المخاطر المرتبطة بالجودة والسلامة.
التوكيلات تحت الضغط والمستهلك الحلقة الأضعف
أكد خبير السيارات أن استمرار الأزمة يفرض تحديات كبيرة على التوكيلات نفسها، ويهدد استقرار السوق، مطالبًا بتحرك أكثر فاعلية من الشركات الأم والوكلاء المحليين لضمان حقوق العملاء بعد الشراء وعدم تحميل المستهلك أعباء سوء الإدارة أو ضعف التخطيط.
رابطة المصنعين: لا أزمة حقيقية
في المقابل، نفى خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات. وجود أزمة حقيقية في قطع غيار السيارات الصينية الجديدة. مؤكدًا أن الوكلاء ملتزمون بتوفير خدمات ما بعد البيع. مشددًا على ضرورة التعامل مع وكلاء يتمتعون. بتاريخ قوي داخل السوق المصري.
القانون يحسم الجدل قبل دخول أي علامة
أوضح سعد أن القانون رقم 9 لسنة 2021 يمنع دخول أي سيارة أو علامة جديدة إلى السوق دون توافر 15% من قطع غيارها. مؤكدًا أن الحصول على رقم التسجيل (ACID Number) لا يتم إلا بعد مراجعة الجهات المختصة. والتأكد من الالتزام الكامل بهذه الاشتراطات.
شعبة قطع الغيار: الاستيراد حل سريع
من جانبه، قال شوقي غالب، نائب رئيس شعبة قطع غيار السيارات بالغرفة التجارية. إن السوق المصري لا يعاني نقصًا فعليًا، موضحًا أن استيراد أي قطعة غيار من الصين أو غيرها. أصبح ممكنًا خلال 10 إلى 15 يومًا فقط. معتبرًا أن المخاوف الحالية. لم تعد مبررة كما في السابق.
السيارات الكهربائية تغيّر قواعد اللعبة
بدوره، أكد المهندس رأفت مسروجة، الرئيس الشرفي السابق لمجلس معلومات سوق السيارات «أميك»، أن الزيادة الكبيرة في العلامات التجارية، خاصة الصينية، كانت متوقعة، مشيرًا إلى أن غالبية الطرازات الجديدة تنتمي لفئة السيارات الكهربائية، التي لا تتطلب صيانة دورية أو قطع غيار بنفس كثافة سيارات البنزين.
خلاصة المشهد: بين آراء الخبراء، وتطمينات الجهات الرسمية، تبقى أزمة قطع الغيار اختبارًا حقيقيًا لجدية التوكيلات وقدرتها على كسب ثقة المستهلك، في سوق لا يرحم من يبيع السيارة… وينسى ما بعدها.