يتخذ الشاب السعودي هاشم شلتوت من مكتبة الملك فهد الوطنية ملاذاً للقراءة ومتابعة دراسته في تخصص الطب. المكان أصبح بالنسبة له وجهة أساسية للاستذكار والتحضير لدراسته المقبلة في الخارج. فالمكتبة، التي تتوسط العاصمة السعودية الرياض، تمنحه بيئة هادئة ومناسبة لإعداد أوراقه العلمية ومراجعة دروسه.
قرار تمديد ساعات العمل
رحلة شلتوت مع المكتبة بدأت قبل 8 أعوام، لكنها توطدت أكثر بعد قرار تمديد ساعات العمل في عطلة نهاية الأسبوع. إذ فتحت المكتبة أبوابها لفترات أطول، لتمنح روادها مرونة أكبر للاستفادة من خدماتها.

قرار يعزز الحضور الثقافي
إدارة المكتبة أعلنت مؤخراً عن تمديد ساعات العمل لتصبح يوم الجمعة من الساعة الواحدة ظهراً حتى منتصف الليل، ويوم السبت من العاشرة صباحاً حتى العاشرة مساءً. المبادرة حملت شعار “طلبتم ولبّينا… ساعات أطول وخدمة أفضل”، لتؤكد التزام المكتبة بتعزيز علاقتها بالقراء وإتاحة المعرفة بمرونة أكبر.
نادراً ما يوجد في مكتبات وطنية حول العالم
يوسف الديني، مستشار رئيس مجلس أمناء مكتبة الملك فهد الوطنية، أشار إلى أن هذه الخطوة تعكس تفرد المكتبة التي باتت تستقبل روادها حتى في أيام الإجازات، وهو أمر نادراً ما يوجد في مكتبات وطنية حول العالم. وأوضح أن التمديد جاء استجابة لمطالب الجمهور، خاصة فئة الشباب، تنفيذًا لرؤية رئيس مجلس الأمناء الأمير فيصل بن سلمان.
الشباب في المقدمة
وفقاً للاستبانات التي أجرتها المكتبة، فإن الشريحة الأكثر استفادة من تمديد ساعات العمل هم الشباب من عمر 15 حتى 25 عاماً. هؤلاء الطلاب وجدوا في المكتبة مساحة مثالية للمذاكرة والبحث، حتى أن بعضهم يقضي فيها وقتاً أطول من بقائه في منزله. الديني أوضح أن التحديات لم تكن سهلة، فقد تطلب الأمر مراجعة البنية التحتية والتجهيزات وتدريب الكوادر لتلبية احتياجات الزوار في الأوقات المسائية. لكنه شدد على أن المكتبة اليوم أصبحت فضاء معرفياً نابضاً بالحياة يستقطب جيلاً جديداً من القراء والباحثين.
ذاكرة ثقافية وتاريخية
المكتبة، التي تأسست في أوائل الثمانينيات كمعلم تذكاري تكريماً للملك فهد بن عبد العزيز، تطورت لتصبح مكتبة وطنية تحتضن نحو مليونين وأربعمائة ألف كتاب. كما تضم أكثر من 30 ألف مادة سمعية وبصرية، إلى جانب ما يزيد على ستة آلاف مخطوطة تاريخية و3449 مخطوطة مرقمنة.
وكان ذلك إلى جانب ذلك، تحتفظ المكتبة بمركز خاص بمعلومات المملكة، يحتوي على أكثر من 60 ألف كتاب ووثيقة وأطلس وعملة رقمية. مساحتها التي تتجاوز 87 ألف متر مربع تجعلها أحد أبرز الصروح الثقافية في السعودية.

لا يقتصر دور مكتبة الملك فهد الوطنية على حفظ الكتب
لا يقتصر دور مكتبة الملك فهد الوطنية على حفظ الكتب، بل تتجاوز ذلك لتكون ما يعرف بـ “المكان الثالث”. أي فضاء مفتوح للتفاعل الفكري والنقاش والالتقاء بشخصيات أدبية وثقافية من خلال الندوات والفعاليات. وهذا ما جعلها نقطة جذب للشباب والشابات الذين يرون فيها مساحة مختلفة عن المنزل والعمل أو الجامعة.
رؤية نحو المستقبل
رؤية المكتبة تقوم على الحفاظ على النتاج الفكري الوطني والإرث العربي والإسلامي، وتنظيمه وإتاحته لبناء مجتمع معرفي. الأمير فيصل بن سلمان، رئيس مجلس أمناء المكتبة والمستشار الخاص للعاهل السعودي، يقود خطط تطويرها بدعم من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
لا تكتفي بحفظ التراث
المكتبة اليوم لا تكتفي بحفظ التراث، بل تنتج المعلومات وتتيحها عبر تقنيات متقدمة، وتعمل بشراكة مع المؤسسات الثقافية الوطنية لتعزيز مكانتها كمركز إشعاع معرفي يخدم المجتمع السعودي بكل فئاته.