الثلاثاء, فبراير 10, 2026
الرئيسية » هل كنتَ ستصبح شخصًا آخر لو وُلدت في مكان مختلف؟

هل كنتَ ستصبح شخصًا آخر لو وُلدت في مكان مختلف؟

قرية صغيرة في الهند، شارع هادئ في السويد، أو مدينة لا تنام… كيف يُعيد المكان تشكيل شخصيتك من الداخل؟

هل كنتَ ستصبح شخصًا آخر لو وُلدت في مكان مختلف؟
هل كنتَ ستصبح شخصًا آخر لو وُلدت في مكان مختلف؟

 

في ليلة صيف خانقة داخل قرية بسيطة قرب كلكتا، جلس طفل يتناول الأرز بزيت الخردل، قبل أن يسمع سؤالًا بريئًا هزّ كل ما يعرفه عن العالم: “هو صحيح الناس في السويد بيأكلوا الأبقار؟” سؤال بسيط… لكنه كشف فجأة حقيقة مرعبة: نحن لا نرى العالم كما هو، بل كما ربّانا المكان أن نراه. ومن هنا يبدأ السؤال الأخطر: هل شخصيتك اختيارك… أم عنوان بيتك الأول؟

الطبيعة أم التنشئة؟ العلم يدخل ساحة المعركة ويحسم نصف الحقيقة فقط

منذ قرون، والعلماء والفلاسفة عالقون في صراع أزلي: هل نولد بما نحن عليه؟ أم تصنعنا الشوارع والمدارس والعادات واللهجة ورائحة الأكل في البيوت؟ أبحاث حديثة في علم النفس عبر الثقافات بدأت تقلب الطاولة.

دراسات ضخمة شملت 14 مليون توأم حول العالم كشفت مفاجأة مدوّية: الجينات تفسّر فقط 50٪ من اختلافاتنا والنصف الآخر؟
المكان. الثقافة. المجتمع. وما نعتبره “طبيعيًا” دون أن نسأل لماذا.

عالمة الوراثة النفسية زيادا أيوريتش، التي عاشت بين أوغندا وكندا وبريطانيا والنرويج، تلخص الأمر ببساطة قاتلة: “لا يمكنك أن تفصل شخصيتك عن الأماكن التي شكّلت نظرتك للحياة.” كيف يغيّر المكان دماغك حرفيًا؟

العلم لا يتكلم مجازًا… بل تشريحًا.

علماء النفس يؤكدون أن الدماغ يُعاد تشكيله مع التجربة. المسارات العصبية تقوى أو تضعف حسب ما نعيشه يوميًا. ثقافات تشجع الجماعة؟ دماغك يتعلّم الطاعة والانضباط.
ثقافات تمجّد الفرد؟ دماغك يتدرّب على الاستقلال والاختلاف.

دراسات تصوير الدماغ أظهرت أن: الغربيين ينشّطون مناطق “الذات” عند التفكير في أنفسهم. بينما ينشّطها الآسيويون عند التفكير في أمهاتهم أيضًا الذات… ليست فردًا فقط. أحيانًا هي عائلة كاملة.

منضبطون هنا… منفتحون هناك

دراسة قارنت 22 دولة وجدت أن: مجتمعات مثل الهند، الصين، ألمانيا تسجّل درجات أعلى في الانضباط والتنظيم. بينما دول مثل كندا، أستراليا، بريطانيا، النرويج تتفوّق في الانفتاح والتجربة والمرونة.

المكان لا يقول لك ماذا تفعل فقط… بل يهمس لك: “من المقبول أن تكون هكذا.” الفلاسفة يدخلون على الخط: هل “أنا” ثابتة أم متغيرة؟ هنا يتحول السؤال من علمي إلى وجودي.

هل أنت كيان ثابت مهما تغيّرت الظروف؟ أم منتج اجتماعي يعاد تشكيله كل يوم؟ استطلاع بين فلاسفة عالميين كشف انقسامًا حادًا: فريق يرى أن الهوية بيولوجية لا تمسّ
وآخر يؤمن أن الذات تُبنى اجتماعيًا عبر اللغة والثقافة والتفاعل والنتيجة؟ لا إجابة قاطعة. ولا حقيقة واحدة. فقط إنسان يتغيّر… ويظن أنه ثابت. الخلاصة التي تُربكك قبل أن تُريحك.

لو نشأت في مكان آخر… كنت ستضحك على نكت مختلفة

تخاف من أشياء أخرى. تحب بشكل مغاير. وربما تؤمن بحياة لا تشبه حياتك الآن فهل كنت ستبقى “أنت”؟ العلم يقول: جزئيًا. الفلسفة تقول: ربما. والحقيقة الأقسى تقول: نحن أبناء الأماكن أكثر مما نحب الاعتراف به

وفي النهاية… ذلك الطفل بين السويد والهند لم يعرف بالضبط من كان سيصبح، لكنه أدرك شيئًا واحدًا مؤكدًا: المكان لا يغيّر حياتك فقط… بل يغيّرك أنت.

NightlyNews24 موقع إخباري عربي يقدم أخبار السياسة، الاقتصاد، والرياضة بتغطية يومية دقيقة وتحليلات موجزة لمتابعة الأحداث الراهنة بأسلوب مهني وموضوعي.

النشرة البريدية

آخر الأخبار

@2021 – جميع الحقوق محفوظة NightlyNews24